ثعبان الماء (كوكبة-)
ثعبان ماء (كوكبه)
Hydrus -
محمد خالد شاهين
أجسام السماء العميقة في الكوكبة
كوكبة ثعبان الماء Hydrus (الشكل 1)، واسمها اللاتيني هيدروس واختصارها Hyi، وهي الكوكبة الواحدة والستون من حيث الحجم من بين الكوكبات الثماني والثمانين المعتمدة من قبل الاتحاد الفلكي العالمي International Astronomical Union (IAU). ويُطلق عليها أيضاً الثعبان الأصغر lesser snake أو ثعبان الماء الصغير little water snake.
![]() |
|
الشكل (1) رسم لكوكبة ثعبان الماء. |
لم تنسج حول كوكبة ثعبان الماء الأساطير والروايات، كما هو مألوف عادة في الكوكبات، لحداثة اكتشافها؛ إذ لم يكن بمقدور الفلكيِّين القدامى الإغريق والرومان والعرب والهنود والمصريِّين القدامى رؤية هذه الكوكبة نظراً لخفوت ضوئها، وقد يعود السبب أيضاً إلى وقوعها في أقصى درجات العرض الجنوبية غير المأهولة آنذاك.
كوكبة ثعبان الماء كوكبة صغيرة في سماء نصف الكرة الجنوبي Southern Hemisphere، وكان أولَ من رسمها المستكشفان الهولنديّان بيتر ديركزون كايزر Pieter Dirkszoon Keyser وفريديرك دي هوتمان Frederick de Houtman في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، ومن أعمالهما ظهرت اثنتا عشرة كوكبة جديدة. وقد كانا في رحلة إلى جزر الهند الشرقية ممّا سمح لهما بمراقبة السماء الجنوبية. توفي كايزر إبان الرحلة فأتمَّ دي هوتمان العمل وأجرى قسماً منه في أثناء سجنه في سومطرة Sumatra، وقد نشر ملاحظاته الفلكية بعد عودته إلى دياره بصورة ملحق لمعجم بلغة الملايو Malayan. وقد ابتدع الكوكبة عالم الفلك الهولندي بتروس بلانسيوس Petrus Plancius اعتماداً على ملاحظات الملاحَين كايزر ودي هوتمان. وتعني التسمية اللاتينية "هيدروس" ثعبان الماء الذكر، وقد ورد اسم ثعبان الماء الصغير أيضاً في المصور الفلكي أورانومتريا Uranometria الذي وضعه عالم الفلك الألماني يوهان باير Johann Bayer في العام 1603.
يرمز ثعبان الماء إلى الثعابين البحرية التي شاهدها الملّاحون الهولنديُّون في أثناء رحلاتهم. وللتمييز بين الجنسين أطلق عالم الفلك الفرنسي نيكولا لوي دو لاكاي Nicolas Louis de Lacaille في خريطة السماوات الجنوبية التي وضعها في القرن الثامن عشر الميلادي على هذه الكوكبة اسم العدار الذكر Hydre male (والعدار هو حيوان خرافي على شكل ثعبان ماء له سبعة رؤوس تنمو مجدداً كلما قطعت، ويفترض أن هرقل هو من قتله).
تبلغ مساحة كوكبة ثعبان الماء 243 درجة مربعة، ويمكن رؤية هذه الكوكبة التي تقع في الربع الأول من سماء نصف الكرة الجنوبي First Southern Quadrant (SQ1)، وتحديداً بين خطي العرض+8° و-90°، وتُرى بأفضل وضوح قرابة التاسعة مساءً إبان شهر تشرين الثاني/نوفمبر. تقع كوكبة ثعبان الماء بين سحابتي ماجلان Magellanic clouds المكوّنة من مجرتين غير منتظمتين (سحابة ماجلان الكبرى وسحابة ماجلان الصغرى) تدوران حول مجرة درب التبانة Milky Way مرة كل 1500 مليون سنة، وحول بعضهما مرة كل 900 مليون سنة.
تقع كوكبة ثعبان الماء عند طالع مستقيم Right Ascension (RA)، قدره02h (وهو البعد الزاوي لجسم سماوي على الكرة السماوية)، وميل declination قدره -75° (وهو بُعْد الجرم عن خط الاستواء السماوي)؛ في حين يبلغ لمعانها (سطوعها، نصوعها) brightness الإجمالي 5.76، وتشغل المركز السابع والثلاثين بين الكوكبات المعتمدة من حيث اللمعان.
تجاور كوكبة ثعبان الماء الكوكبات الآتية (الشكل 2): السماك المذهب (أبو سيف) Dorado، النهر Eridanus، الساعة Horologium، الجبل Mensa، الثمن Octans، العنقاء Phoenix، الشبكة Reticulum، الطوقان Tucana.
![]() |
|
الشكل (2) كوكبة ثعبان الماء والكوكبات المجاورة لها. |
يظهر الرأس في رسوم كوكبة ثعبان الماء بالقرب من النجم بتا (الشكل 3)؛ في حين يظهر الذنب بالقرب من النجم ألفا، كما تظهر النجوم الأخرى للكوكبة.
![]() |
|
الشكل (3) رسم تخيلي لثعبان الماء. |
تنتمي كوكبة ثعبان الماء إلى عائلة كوكبات يوهان باير Johann Bayer التي تضم أيضاً كوكبة السماك المذهب Dorado وكوكبة السماك الطائر Volans وكوكبة طائر الجنة Apus وكوكبة الطاووس Pavo، وكوكبة الكركي Grus وكوكبة العنقاء Phoenix وكوكبة الطوقان Tucana وكوكبة الهندي Indus وكوكبة الحرباء Chamaeleon وكوكبة الذبابة Musca.
ليس للكوكبة أي نجوم تحمل أسماء، كما أنها تشتمل على أجسام سماء عميقة باهتة جداً فقط، ولا يعرف في الكوكبة جسم من قائمة أجسام ميسيه Messier. ولا يتجاوز القدر الظاهري للنجوم الأكثر لمعاناً في هذه الكوكبة ثلاثة، وهي تشكل مثلثاً في السماء.
النجم الأكثر لمعاناً في هذه الكوكبة هو النجم بتا هيدري Beta Hydri، وهو أقرب نجم لامع إلى القطب السماوي الجنوبي، وتصنيفه النجمي stellar هوG2 IV، وهو نجم أصفر مائل إلى البرتقالي قدره الظاهري 2.82، ويبعد عن المنظومة الشمسية 24 سنة ضوئية، ويبلغ دور دورانه الأعظمي 29 يوماً، وهو أحد أقدم النجوم المجاورة للشمس لكنه أكثر تطوراً منها، وهو العملاق الجزئي subgiant الأقرب إليها. ويُعدّ النجم بتا هيدري نسخة تقريبية عن الشمس لكنه أكبر قليلاً منها، وهو في طور التحول إلى عملاق أحمر؛ لذا يُدرس غالباً مصدرَ تبصرٍ لما سيحدث للشمس بعد عدة مليارات من السنين.
أما النجم ألفا هيدري Alpha Hydriالذي يعرف برأس الكوكبة فهو الثاني من حيث اللمعان بين نجومها؛ إذ يبلغ قدره الظاهري2.86 ويبعد عن المنظومة الشمسية 71 سنة ضوئية، وقد كان هذا النجم القزم الصغير من الصنف "إف" class F وتصنيفه النجمي F0 IVنجم القطب الجنوبي في العام 2900 قبل الميلاد؛ لكنه ابتعد عن ذلك الموقع بفعل تقدم الاعتدالين precession of equinoxes. ومازال يحظى بالاهتمام نظراً لكونه في طور التحول إلى عملاق أحمر، ويدور هذا النجم حول محوره دورة كاملة كل 26 ساعة. والنجم ألفا هيدري أكبر حجماً بقرابة 80 ضعفاً من الشمس، وكتلته ضعف كتلة الشمس، وهو أكثر تألقاً luminous من الشمس بحدود 32 مرة، ويعتقد أن عمره 810 مليون سنة.
والنجم غاما هيدري Gamma Hydri عملاق أحمر من الصنف "إم" class M، متألق يبلغ قدره الظاهري3.26، ويبعد عن المنظومة الشمسية 215 سنة ضوئية. وعلى الرغم من اقترابه من نهاية عمره إلا أنه يقدم ألقاً نجمياً مميزاً؛ فهو أكثر إشراقاً من الشمس بقرابة 650 مرة، وقد يعود السبب في ذلك إلى كونه يقضي على غلافه الخارجي ليصبح قزماً أبيض ميتاً. وقد أطلق عليه الصينيون القدامى اسم فو بي Foo Pih ولا يعرف مدلول هذه التسمية.
أما النجم باي هيدري Pi Hydri فهو ثنائي pair من العمالقة غير المتفاعلة، قدره الظاهري5.5، والنجم باي 1 هيدري Pi 1 Hydri أحمر اللون يبعد عن المنظومة الشمسية 400 سنة ضوئية؛ في حين أن النجم باي 2 Pi 2 Hydri برتقالي اللون، ويبعد عن المنظومة الشمسية 520 سنة ضوئية.
والنجم دلتا هيدري Delta Hydri قزم أبيض من الصنف الطيفيA3M، وقدره الظاهري4.08، ويبعد عن المنظومة الشمسية قرابة 140 سنة ضوئية.
أما النجم إبسيلون هيدري Epsilon hydri فهو عملاق أبيض مائل إلى الزرقة، تصنيفه النجمي B9III، قدره الظاهري4.06.
والنجم إيتا هيدري Eta Hydri هو أيضاً نجم مزدوج double، وهو نجم ثنائي binary حقيقي يتكون من قزم أبيض مائل إلى الزرقة يسمى إيتا 1Eta 1، قدره الظاهري 6.77، ويبعد عن المنظومة الشمسية 704 سنة ضوئية؛ ومن نجم عملاق أصفر يسمى إيتا 2 Eta 2، قدره الظاهري4.68، ويبعد عن المنظومة الشمسية 219 سنة ضوئية. وما يميز النجم إيتا 2 أن له كوكباً عملاقاً يدور حوله ويبلغ حجمه ستة أمثال ونصفاً من حجم كوكب المشتري، ويبعد 217 سنة ضوئية عن الأرض.
أما النجم نيو هيدري Nu Hydri فهو نجم عملاق برتقالي، من تصنيفه النجمي K3III، ولهذا النجم قدر ظاهري 4.75، ويبعد قرابة 339 سنة ضوئية عن الأرض.
النجم زيتا هيدري Zeta Hydri ينتمي إلى الصنف الطيفي A2IV-V؛ ممّا يعني أنه نجم أبيض في منتصف الطريق بين مرحلتي التطور: العملاق الجزئي والقزم، يبلغ قدره الظاهري 4.83، ويبعد قرابة 284 سنة ضوئية عن المنظومة الشمسية.
والنجم GJ 3021 هو نجم مزدوج في كوكبة ثعبان الماء يبعد 57 سنة ضوئية عن المنظومة الشمسية، وقدره الظاهري6.59، والمكوّن الرئيس في المنظومة هو GJ 3021 A وهو شبيه الشمس، وهو قزم أصفر تصنيفه النجمي G6 V. وقد تبيّن في العام 2000 وجود كوكب خارجي extrasolar planetهو GJ 3021 b يدور حول النجم، وهو كوكب من الكبار Jovian planet (أو عملاق غازي) كتلته تبلغ 3.37 مرة كتلة كوكب المشتري Jupiter (ومنه اشتقاق التسمية)، وللكوكب دور مداري قدره 133.71 يوماً. أما المكوّن الثاني في المنظومة فهو GJ 3021 B، وهو قزم أحمر من الصنف M4.
والنجم HD10180 (الشكل 4) هو نجم آخر شبيه بالشمس في كوكبة ثعبان الماء، تصنيفه النجميG1V ممّا يعني أنه قزم أصفر آخر، وقدره الظاهري7.33، ويبعد عن المنظومة الشمسية قرابة 127 سنة ضوئية، وكتلته أكبر من كتلة الشمس بقرابة 6 بالمئة، ودور دورانه 24 ساعة، ويقدر عمره بقرابة 7.3 مليار سنة. ولهذا النجم منظومة كوكبية تشتمل على الأقل على سبعة - وقد تصل إلى تسعة - كواكب تدور حول النجم، وهي أكبر منظومة كوكبية خارجية معروفة.
![]() |
|
الشكل (4) النجم HD 10180. |
أجسام السماء العميقة في الكوكبة
من أكثر أجسام السماء العميقة deep sky objectsفي هذه الكوكبة تشويقاً الجسم IC 1717، وهو ينتمي إلى دليل الفهرس المصور للسدم Index Catalogue of Nebulae (IC)، والذي كان ملحقاً للفهرس المصور العام الجديد New General Catalogue (NGC). وقد اكتشف الفلكي الدنماركي جون لويس إميل دراير John Louis Emil Dreyer جسم السماء العميقة هذا أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، ووصفه بأنه باهت جدّاً وصغير جدّاً؛ إلا أنه مفقود حالياً. ويفسر العلماء ذلك إما نتيجة خطأ في الرصد، وهو أمر غير مألوف البتة لدى دراير؛ وإما أن الإحداثيات التي حددها دراير كانت موقع كوكب محطم، وما شاهده دراير كان مجرد ذنب المدار الأخير للكوكب، أو أن يكون بقايا كوكب آخر كان يدور حول النجم إيتا 2 هيدري، والذي يقع قريباً من الموقع المفترض للجسم IC 1717.
أما الجسم NGC 1511 (الشكل 5) فهو مجرة لولبية داخل كوكبة ثعبان الماء، وقدره الظاهري 11.0. وقد اكتشف الفلكي البريطاني جون هيرشل John Herschel هذه المجرة في الثاني من تشرين الثاني من العام 1834.
![]() |
|
الشكل (5) جسم السماء العميقة NGC 1511. |
والجسم NGC 1466 (الشكل 6) عنقود كروي globular cluster في كوكبة ثعبان الماء، اكتشفه هيرشل أيضاً في العام 1834، ويبلغ قدرها الظاهري 11.4، وتبعد قرابة 14 ألف سنة ضوئية عن المنظومة الشمسية.
![]() |
|
الشكل (6) جسم السماء العميقة NGC 1466. |
وأخيراً الجسم NGC 1473، وهو مجرة غير منتظمة في كوكبة ثعبان الماء، اكتشفها أيضاً هيرشل في العام 1834، ويبلغ قدرها الظاهري 13.0.
|
مراجع للاستزادة: - A. Clarke, Discovering Deep Sky Objects: Over 600 Galaxies, Clusters, Nebulae, Variables and Carbon Stars, Independently Published, 2022. - G. Cornelius, Starlore of the Constellations: The Astronomy, Myth and Symbolism of the Night Sky, Watkins Media, 2024. - J. Kanipe, Annals of the Deep Sky: A Survey of Galactic and Extragalactic Objects, AAS Sky Publishing, 2024. - I. Ridpath, Stars and Planets, Dorling Kindersley Limited, 2022. - S. Webb, A Guide to the Night Sky: The Science and Lore Behind Our Constellations, Smith Street Books, 2025.
|
- التصنيف : تقانات الفضاء والفلك - النوع : تقانات الفضاء والفلك - المجلد : المجلد الحادي عشر، طبعة 2026، دمشق مشاركة :





