الثلج
ثلج
Snow -
محمد منصور بكر
الثلج Snow هو شكل من أشكال الهطولات، يتكون من جزيئات جليد متشعبة تحتوي على الهواء، ويكون غالباً بشكل بلورات متطايرة على هيئة ندف تشبه زغب القطن، ويمكن أن يكون أيضاً على شكل حبيبات: ثلج حبيبي وثلج ملفوف.
يتكون الثلج طبيعياً في الغلاف الجوي على ارتفاع 3 كم عن طريق تكثيف بخار الماء المتشبع عندما يتوفر ما يكفي من البرودة والرطوبة - حيث لا بدّ من أن تكون درجة الحرارة قريبة جداً من الصفر - وكذلك وجود نوى الجليد. ثم اعتماداً على تركيب الندف وهيكلها فإنها تسقط على نحو أكبر حجماً وسرعة على الأرض أو أقل.
يختلف الثلج عن الجليد البلوري والبـَـَرد بوجود الفراغات الهوائية فيه والتي تجعل كثافته أقل بنحو عشر مرات من كثافة الماء؛ مما يجعله يتحرك ويتطاير في الهواء بيسر، كما تجعل منه عازلاً جيداً للحرارة يحمي المزروعات من البرودة القارصة، ويحافظ على حرارة التربة.
يترسب الثلج على الأرض أو على أي شيء يحجزه قبل ذلك (سقف، شجرة ...)، وهذا يشكّل ما يسمى بالغطاء أو المعطف الثلجي، وهو يتركب دائماً من مزيج من الجليد والهواء، وأحياناً (إذا كانت درجة الحرارة قريبة من الصفر) من الماء السائل. وإذا كان تساقط الثلج غزيراً وبقيت درجة الحرارة دائماً دون نقطة التجمد؛ فمن المستحيل أن تذوب الثلوج المتراكمة، بل يزداد سمكها، وتتحول إلى طبقة صلبة من الجليد -لها مظهرها الخاص- تتحرك فوق سطح الأرض على شكل أنهار جليدية تعمل كالأنهار على تغيير سطح الكرة الأرضية وتشكيل تضاريسها.
تنتمي بلورات الثلج إلى النظام البلوري السداسي من بين النظم البلورية السبعة المعروفة للبلورات. يُفْرَض هذا التناظر السداسي السائد على المستوى الذري نفسه على الندف الثلجية خلال تشكلها، فتظهر بتناظر سداسي أيضاً تحت المجهر؛ ولكن ذات تكوينات مختلفة (الشكل 1) بحسب الظروف السائدة عند تشكلها؛ ولا سيما درجة الحرارة وضغط بخار الماء.
![]() |
|
الشكل (1) بعض أشكال بلورات الثلج. |
ونظراً لأهمية الثلج البيئية؛ فقد ظهر ما يسمى بعلم الثلوج Nivology، وهناك مؤشر مراقبة الثلج يسمى Snow Index (NDSI) .
الثلج مادة طبيعية مركّبة تتألف من تراكم جزيئات الماء بالحالة الصلبة (بلورات أو حبيبات) - وأحياناً بالحالة السائلة جزئياً - ومن الهواء. إنه مركّب غير متجانس، متعدد المراحل والأشكال، ولونه أبيض، عازل حرارياً، ذو حساسية حرارية، زالق، وهو مركّب مستمر التطور والتغيّر.
كان يوهانس كبلر Johannes Kepler من أوائل الذين اهتموا بندف الثلج، وقد كتب بحثاً في عام1611 م عنوانه "العرض الأول أو الثلج السداسي التناظر". وفي عام 1930م قام الياباني أوكيتشيرو ناكايا Ukichiro Nakaya بصناعة ندف الثلج مخبرياً في ظروف تجريبية مثبتاً درجة الحرارة وتشبع المياه؛ فاكتشف أن شكل بلوراته يعتمد على هذين العاملين، وقد طوّر تور بيرجيرون Tor Bergeronفي عام1935م نظرية نمو رقائق الثلج انطلاقاً من المزاحمة الذاتية لقطرات الماء فائقة التبريد، وسميت تأثير بيرجيرون.
في سحابة باردة جداً يتكثّف بخار الماء مباشرة إلى بلورات ثلج، وذلك على الجسيمات العالقة (الغبار والدخان من مصدر أرضي)، وإذا لم تجد تلك البلورات إلا طبقات هوائية ذات درجة حرارة أقل من 0°س خلال سقوطها؛ فإن تلك البلورات سوف تتكتل لتشكل بلورات أكبر فأكبر. يعتمد تجمع البلورات رئيسياً على درجة الحرارة، والميّزة الوحيدة المشتركة بين جميع البلورات هي هيكلها السداسي التناظر الذي يساعد على تخفيض الطاقة الكيميائية الكامنة للبلورة للحد الأدنى.
يختلف شكل بلورات الثلج باختلاف الظروف الجوية للهواء في السحابة مع درجة الحرارة، ولكن أيضاً مع درجة الرطوبة، وذلك بحسب ما يلي:
· من 0 إلى -4°س: لوحات سداسية رقيقة (الشكل 2).
![]() |
|
الشكل (2). |
· من -4 إلى -6°س: الإبر.
· من -6 إلى -10°س: أعمدة جوفاء (الشكل 3).
![]() |
|
الشكل (3). |
· من -10 إلى -12°س: بلورات ذات ست أسنان طويلة (الشكل 4).
![]() |
|
الشكل (4). |
· من -12 إلى -16°س: تشعبات خيطية (الشكل 5).
![]() |
|
الشكل (5). |
وعندما تكون درجة الحرارة أقل من -16°س تتقلص حبات الثلج لتصبح بحجم حبة الرمل. تختلف كثافة الثلوج الهاطلة حديثاً اختلافاً كبيراً، ويتعلق هذا الاختلاف بنمط البلورات الذي حددته درجة حرارة الطبقة التي تشكّل فيها الثلج وبالرياح التي هي العامل المحدد لنموها؛ إضافة إلى ذلك فإن درجة حرارة الغلاف الجوي تختلف مع الارتفاع، وثمّة عموماً مجموعة متنوعة من أنواع البلورات. وأخيراً فإن الاحتكاك بالقرب من الأرض من خلال الحركة التي تسببها الرياح يؤدي إلى كسر بعض البلورات؛ ومن ثمّ تعديل نسبة كتلة البلورات والهواء الموجود في الثلج.
تعطي الإحصاءات متوسطاً لكمية الماء في الثلج قدره 110 كغ/ م3؛ مع انحراف معياري 40 كغ، وهذا يؤكد ميّزة التبعثر لهذا المعيار. يعبَّر عن النسبة بين ارتفاع المياه في جهاز مقياس الثلج الناتجة من كتلة الثلج وارتفاع الثلج المقيس على الأرض في كثير من الأحيان بنسبة 1 ملم إلى 1 سم (نسبة 1/10)؛ أي كل 1 سم ثلجاً يقابل 1 ملم من ماء المطر؛ ومع ذلك تشير نتائج بعض الدراسات إلى أن هذه النسبة تختلف من 1/3 (إذا كانت درجة حرارة الجو مرتفعة جداً) إلى 1/30 (إذا كان الجو بارداً جداً).
أظهرت دراسات حديثة أن لبعض البكتريا (وتسمى نواة الجليد) دوراً مهماً في تشكيل بلورات الجليد أو الثلج. تكون هذه البكتريا هوائية مثل بكتريا الزائفة .Pseudomonas sp، ولكن يمكن أن تكون في بعض الأحيان مسببة للأمراض، وقد جرىتعرِّفها في العديد من عينات الثلج في فرنسا وأمريكا الشمالية والقارة المتجمدة الجنوبية.
يبدأ تشكل الندف snowflakes مع بلورات الثلج الأولى التي تتطور عند تجمّد قطرات مجهرية (µ10) في ظروف فائقة البرودة في السحابة (درجة حرارة أقل من -18°س).
لندف الثلج أصناف وأشكال متعددة. تتطور أشكالها المعقدة وفقاً للأنظمة الحرارية والرطوبة التي تواجهها الندف، وللندف الفردية بنية فريدة من نوعها. تسقط بعض الهطولات -من خلال ظاهرة ذوبان الجليد وإعادة تجميده- بشكل كرات مثل البرد الدقيق أو الثلج الحبيبي. وقد سجّلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية أكبر قطعة ثلج في العالم في 28 شباط/فبراير عام 1887 في فورت كيو في ولاية مونتانا الأمريكية، وكانت بقُطر 38 سم وسمك 20 سم ولم يكسر هذا الرقم حتى عام 2026.
الأجيال المختلفة لبلورة الماء في الثلج
يتعلق تشكل بلورات الثلج وتطورها بما يلي:
- الدرجات المتعددة لحرية تكوين روابط كيميائية لجزيئات الماء. ويفضل التعبير عن هذه الإمكانات بالتبلور البطيء نسبياً لندف الثلج بين عشر دقائق إلى عدة ساعات، وهذا هو أساس التنوع الشديد للنماذج الناتجة.
- تأثير مختلف العوامل الجوية مجتمعة في تشكل البلورات واختفائها وتتمثّل بما يأتي:
· العوامل المؤثرة في مستوى التشكل قبل الهطل.
· عوامل طبقات الغلاف الجوي المخترقة.
· العوامل على الأرض في حال وصولها إليها.
إن ضعف الروابط بين جزيئات الماء يجعل البلورات حساسة جداً لأي تغيّرات في بيئتها،لذلك يمكن عدّ بلورات الثلج غير مستقرة، ويلزمها أن تكون في مرحلة التبلور للاحتفاظ بشكلها. ينتج من هذه الحساسية صعوبة الملاحظة المجهرية للبلورات من دون الأخذ بالاحتياطات اللازمة.
أ- العوامل المؤثرة في مستوى التشكل قبل الهطل: تتحكم حركات الهواء الصاعدة –خاصة- بمدة التبلور وإمكانات اختراق طبقات من الغيوم الداكنة والثقيلة (تسمى المُزْن الركامية العالية) والتي تكون مختلفة الرطوبة؛ ودرجة الحرارة؛ والضغط. وفي هذا المستوى هناك بلورات قد تذوب أو تجتمع أو ترتفع لتتجمد من جديد وتهبط ثانية، ولكن أيضاً يمكن للبلورات أن تغطى بالماء فائق البرودة؛ ويمكن أن تغطى أيضاً بعقد أولية غير مرئية في البداية، ولكن يمكن في بعض الحالات أن تمنحها منظر زهرة الميموزا Mimosa. حتى لو كان الهواء غير صاعد؛ فالمقاومة التي يواجهها تتطلب أحياناً تكتل العديد من البلورات قبل بدء الهطل. يبدأ تكوّن الثلج تحت سحابة ركام حيث درجة الحرارة نحو 1-2°س، وفي أثناء السقوط فإنه يتبلور عندما يمر في منطقة درجة حرارتها 0°س أو أقل. تُسمى الغيوم التي تكون فيها الندف الثلجية صغيرة ومعلّقة غيوم الطخرور Cirrus، وهي التي تُسبب الضباب الثلجي قرب سطح الأرض عند القطبين.
ب- عوامل الهطل: تضبط الاضطرابات الجوية والرطوبة –خاصة- اختفاء البلورات والندف (ذوبان أو صعود)؛ أو -على النقيض- تراكمها التدريجي. يمكن للندف المذابة جزئياً أن تواجه أيضاً تبلوراً مفاجئاً عند وجودها في أجواء أكثر برودة؛ إذا كانت هذه الظاهرة واسعة النطاق؛ فعند ذلك يمكن الحديث عن مسحوق الثلج sleet. وتظهر أهمية اختلاف العوامل الجوية مع الارتفاع –خاصة- من خلال تحديد الحد الشهير ثلج/مطر.
ج- عوامل التبلور على الأرض: في المناطق المعتدلة حيث يكون سطح الأرض ساخناً فإن قوة العزل القوية للثلج والمرتبط ببياض الثلج (ودوره بالأشعة المنعكسة) يسمحان بتشكل سريع لمجال تدرج حراري بين الأرض الساخنة والمعزولة والسطح العاكس البارد؛ يمكن أن يصل ذلك المجال إلى 20°س. إذاً يلاحظ أن بلورات طبقة من الثلج - في مجال تدرج حراري ما - تدخل ثانية في عملية تبلور تترجم من خلال زيادة في متوسط حجم البلورات، وبناءً عليه يمكن التوصل إلى أن سماكة 15 سم من الثلج تكفي لظهور ذلك التدرج الحراري. تختلف ظروف البلورة الأرضية تماماً عن تلك الموجودة في الغلاف الجوي العلوي، حيث ينتج التبلور الأرضي أشكالاً جديدة من البلورات؛ ولكنها أقل وضوحاً.
ينتج الغطاء الثلجي من تراكم الثلوج على سطح الأرض من خلال تساقطها أو من خلال ما تحمله الرياح منها. يتكون ذلك الغطاء من طبقات من الثلج مختلفة السماكة والنوعية؛ وذلك بحسب الظروف المناخية لكل شتاء؛ والارتفاع والتعرض للشمس. تتطور البلورات في كل طبقة وتتحول تحوّلاً أكثر سرعة أو أقل، وهذا ما يسمىبالتحول الشكلي للثلوج. يتطور تراكمالثلج بالحركة (هبوب الثلج، الرياح، الجرف الثلجي)؛ أو في الموقع؛ فطبيعياً: بحسب موضعه (حقل، أو منحدر)، أو اصطناعياً: تلف أو سحق من خلال عمليات الإزالة الميكانيكية (استخدام محراث الثلج، منفاخ الثلج)، أو يدوياً (استخدام مجرفة الثلج، كرة الثلج)، أو في أثناء التحضير لمنحدرات التزلج أو السحق عن طريق مرور العربات وغيرها. تتناقص سماكة الغطاء الثلجي ويختفي مع الذوبان الربيعي.
يختفي الثلج بعدة طرائق، هي:
- الذوبان: عندما تذوب البلورات أو الحبيبات بتأثير الإشعاع الشمسي أو درجة حرارة الهواء أو تدفق الحرارة؛ تتحول إلى الماء السائل.
- تسوية طبيعية: عندما يكون الهواء الموجود في الثلج قد فرغ تماماً يتحول الثلج إلى جليد.
– التسامي أو التصعيد: هو صعوده نحو بخار الماء في الغلاف الجوي.
يتمتع الثلج بخصائص تتعلق بالبيئة، تشمل:
أ - ميزانية الطاقة: تساهم الطاقة الشمسية بتسخين الأرض على نحو غير متساوٍ، وذلك بحسب خطوط العرض.لكن هناك عامل مهم له دور في ميزانية الطاقة، هو بياض الثلج (ألبيدو) albedo الذي يعبّر عن نسبة الجزء المنعكس من الشعاع الشمسي، علماً أن متوسط بياض الثلج على الأرض هو 0.28. وبما أن الثلج الحديث ذو لون أبيض نقي؛ فإنه يرفع متوسط البياض إلى 0.85 ألبيدو، وهذا يعني انعكاساً مهماً للأشعة الشمسية؛ ومن ثم حملاً أو نقلاً أقل للطاقة. يحتفظ الثلج القديم ببياض قدره 0.6 ألبيدو، ومن هنا يفهم أن سطح الأراضي الثلجية يبقى بارداً؛ وذلك للحفاظ على الغطاء الثلجي، وبخلاف ذلك تستفيد الغابات الصنوبرية من بياضها المتدني (0.12) والأشعة المنعكسة لتحرير أغصانها من الثلج.
ب - الماء في الثلج: يتحول الثلج ببطء شديد إلى الماء السائل. يخترق ماء الثلج طبقات الأرض على نحو أفضل بكثير من مياه الأمطار، وهو أكثر فائدة للمياه الجوفية، وهذه الميّزة المفيدة قد تتعاكس أحياناً مع تلطيف سريع للجو يرافقه هطل مطري؛ ممّا يؤدي غالباً إلى فيضانات قد تكون كارثية أحياناً.
ج - الدور الوقائي للثلج: يُعدّ الثلج عازلاً حرارياً ممتازاً؛ لأنه يحتوي على كمية كبيرة من الهواء الذي من خلال وجوده تنخفض اختلافات درجة الحرارة، وينخفض تجمد الأرض مع العمق. تعيش الفئران وفئران الحقل في حيّز تحت ثلجي مظلم وهادئ، وتتحرك باستمرار في شبكة من الأنفاق، وتقضم جذور النباتات وسيقانها بفضل ذلك العزل. كذلك تُحمى النباتات المغطاة بالثلوج من الصقيع الشديد،وتُواصِل بعض النباتات التي تعيش في المرتفعات أنشطتها خلال فصل الشتاء. يستطيع نبات زهرة اللبن الشتوية (زهرة الثلج) Galanthus nivalis(الشكل 6) اختراق سماكة معيّنة من الثلج من أجل الإزهار. وعندما تكون سماكة الثلج كبيرة جداً يتمدد النبات أفقياً في كل الاتجاهات، وتظهر السويقات الحاملة للأزهار فقط عندما تتحرر من الثلج. ويشكل الثلج مأوى للحيوانات الصغيرة مثل ديدان الثلج التي تستفيد من مخزونات الهواء لحفر الأنفاق الصغيرة وتفادي الصقيع.
![]() |
|
الشكل (6) زهرة اللبن الشتوية. |
وقد استفاد سكان الأسكيمو من هذه الخاصية لبناء منازلهم الخاصة من الجليد (القباني) igloo (الشكل 7)، فحتى عندما تكون درجة الحرارة الخارجية –40°س تكون درجة الحرارة الداخلية على الأرض -5°س، ومع ذلك فإن تلك المنازل تُعدّ مأوى مؤقتاً للصيد، وليس للسكن الدائم.
![]() |
|
الشكل (7) منزل الجليد. |
ثمّة على الأرض مناطق ثلجية، يرتبط وجودها بكل من خطوط العرض، والارتفاع والتعرض لأشعة الشمس، والفصل.
أ - مناطق الثلج وتتوزع في فئتين:
1- المناطق المستقبلة للثلج (المثلجة) وتتوزع كالآتي:
- يسقط الثلج تحت 1000م ارتفاعاً عن سطح البحر كل عام ولكن على نحو غير منتظم.
- يسقط الثلج فوق 1000م ارتفاعاً عن سطح البحر في كل عام بانتظام.
2- مناطق من دون ثلوج: لا يسقط الثلج تقريباً في المناطق الاستوائية والمدارية. ويُعْتمَد خط عرض 35 لتحديد تلك المنطقة، حيث يقتصر سقوط الثلج فيها على الجبال؛ كما في قمة جبل كايامبي Cayambe (5790م) في الإكوادور التي يسقط عليها الثلج بانتظام.
تزداد كمية الثلوج كلما اتجهنا إلى القطبين، ومع ذلك تنخفض كمية الثلج التي تسقط في المناطق القطبية بسبب انخفاض الحرارة. كما أن المناطق الساحلية محمية تقريباً من تساقط الثلوج بسبب ارتفاع حرارة الجو فوقها. لذلك تسجل الأرقام القياسية لسقوط الثلج في المناطق المعتدلة والقارية والجبلية، كالرقم القياسي (145 سم في 24 ساعة) الذي سجل عام 1999 في البحيرة الغربية في كولومبيا البريطانية في كندا، والرقم 193 سم في 24 ساعة في البحيرة الفضية (كولورادو) خلال نيسان/أبريل 1921.
ب- الثلوج في العالم العربي: الجبال هي المناطق التقليدية لتساقط الثلوج في العالم العربي، ومن أهم المناطق التي تشهد تساقطاً سنوياً للثلوج:
- سورية: تهطل الثلوج - وبكميات مختلفة سنوياً - في معظم مناطق سورية؛ ولا سيما في المناطق الجبلية كسلسلة جبال لبنان الشرقية وجبال الحرمون وجبل العرب وهضبة الجولان وجبل الشيخ، وجميع الجبال المحيطة بدمشق وفي مدينة دمشق خلال بعض السنوات، وكذلك في مناطق في حلب وشمال شرقي سورية. وقد سجل تراكم عدة أمتار من الثلج في بعض مناطق جبال لبنان الشرقية (نحو 5 أمتار في بعض مناطق جرود جراجير والمشرفة ورأس المعرة).
- لبنان والأردن: تهطل الثلوج في المناطق اللبنانية كلها باستثناء الشريط الساحلي، ويُعدّ البلد العربي الوحيد الذي فيه محطات تزلج. وتسقط الثلوج في أغلب مناطق الأردن؛ ولا سيما في محافظة عجلون وفي مناطق الجليل والضفة الغربية؛ وأحياناً النقب في فلسطين.
- السعودية: يهطل الثلج في بعض مناطق شمالي السعودية شتاء بانتظام؛ كما في جبل اللوز وأحياناً في عرعر والباحة وعسير، وهطلت الثلوج لأول مرّة في الصيف عام 2009 في بعض قرى منطقة الباحة في الحجاز.
- العراق: تتساقط الثلوج في شمالي البلاد؛ ولا سيما في المرتفعات والجبال مثل نينوى وأربيل والسليمانية، كما تتساقط الثلوج ولكن من دون انتظام في البادية غربي العراق.
- مصر: تهطل الثلوج في جبال سيناء جنوباً وفي بعض مدن وسط سيناء.
- جبال مناطق المغرب العربي: تتمتع معظم الجبال الشمالية بهطولات ثلجية وافرة؛ ولا سيما في جبال الأطلس في المغرب، وفي منطقة الجبل الأخضر في ليبيا، وفي المناطق الداخلية من الجزائر.
ج - الثلوج الدائمة: عندما لا يصل الغطاء الثلجي إلى الذوبان التام في الموسم الحار يمكن الحديث في هذه الحالة عن الثلوج الدائمة. تستقر هذه الثلوج على ارتفاعات مختلفة جداً؛ وذلك اعتماداً على الموقع الجغرافي من سطح الأرض من 0-5000م، وهذا يتوقف على خطوط العرض وتعرض الموقع لأشعة الشمس خاصة، وكذلك على التراكم الشتوي للثلوج، وهذه الحالة موجودة في معظم القمم وبالقرب من القطبين. تتحول هذه الثلوج المتراكمة والمذابة جزئياً إلى ثلج حبيبي ثم إلى ثلج مجمّد.ويطلق على الجليد القاري في القطبين الصفائح الجليدية؛ والجبال الجليدية التي تنفصل عندما تكون مكونةً من الماء العذب، على خلاف طوف الجليد الذي يتشكل فوق مياه البحر؛ إذ إن تلك المياه تتخلص من الملح في أثناء التجمد من خلال تشكيل جيوب ملحية أو "طرد" الملح نحو المياه العميقة.
استخدم الغطاء الثلجي في كليمنجارو Kilimanjaro - أعلى قمة في إفريقيا - دليلاً على ارتفاع درجة حرارة الأرض، حيث فقدَ خلال القرن العشرين 82% من مساحته، وخسر 17م وسطياً من سماكته بين عامي 1962 و2000، وتقل سماكته على نحو متزايد، وكان من المحتمل أن يختفي تماماً بحلول عام 2020 وفقاً لخبراء وكالة الفضاء الأمريكية NASA؛ أو عام 2040 بحسب نتائج فريق علمي نمساوي؛ أو عام 2050 بحسب أكاديمية كاليفورنيا للعلوم.
أ- فوائد الثلج:
1- إدارة الموارد المائية: يعد الثلج خزاناً طبيعياً، يخزن المياه في الشتاء ويطلقها ببطء في أثناء فصل الربيع، مما يضمن تدفق الأنهار وتغذية المياه الجوفية، وهو أفضل للتربة من الأمطار الغزيرة التي قد تسبب الانجراف.
2- حماية التربة والنباتات: يوفر الغطاء الثلجي طبقة عازلة تحمي جذور النباتات والمحاصيل الشتوية من درجات الحرارة المنخفضة جداً والرياح الجافة.
3- مكافحة الآفات والتعقيم: تساعد درجات الحرارة المنخفضة تحت الثلج على قتل الآفات الحشرية، والبكتريا، والجراثيم الضارة، مما يعقم البيئة والتربة.
4- تنظيم المناخ (تأثير ألبيدو): يعكس اللون الأبيض للثلج جزءاً كبيراً من أشعة الشمس إلى الفضاء (تأثير البياض)، مما يقلل من امتصاص الأرض للحرارة ويساعد في تبريد الكوكب.
5- دعم الحياة البرية: يوفر الثلج بيئة وموئلاً لبعض الحيوانات القطبية والشمالية، ويساعد في حماية بعض الكائنات الدقيقة في التربة. وكذلك بعض أنواع الحشرات التي تتمكن من وضع بيوضها على الثلج في ظل غياب الحيوانات المفترسة المعتادة؛ ولا سيما الطيور والخفافيش آكلة الحشرات.
6- فوائد سياحية: يوفِّر الثلج مجالات واسعة للتزلج؛ ومن ثمّ يسمح وجوده بإقامة العديد من الفعاليات الترفيهية والرياضية مثل التزلج بأنواعه؛ مما يتيح العديد من فرص العمل في إعداد المسارات وتوفير وسائل النقل لجلب المتزلجين من مصاعد وتلفريك؛ وإنشاء المرافق السياحية.
7- النقل: تُستخدَم خصائص الانزلاق في مناطق القطب الشمالي للسفر والنقل عبر الزلاجات.
ب- المشكلات الناجمة عن الثلج:
تتسبب الثلوج الكثيفة بمشكلات وتكاليف في إزالتها من الشوارع وأمام البيوت في المناطق السكنية، كما تعرقل الثلوج حركة سير المركبات في الطرقات العامة لفترات طويلة نسبياً بحسب الارتفاع عن سطح البحر. وتضع بعض المناطق برنامجاً سنوياً لإغلاق الطرق بسبب الهطل السنوي المنتظم للثلج فيها. تعالج الثلوج على الطرق 24/24 ساعة إذا لزم الأمر، والعلاج الوقائي هو رش محلول ملحي، وتعتمد المعالجة على عملية تجريف يليها التمليح. وتكون كمية الملح محدودة؛ لأن الماء المالح يسبب تأكّل المركبات إضافة إلى آثار بيئية سلبية أخرى؛ وقد تستخدم جرافات الثلج لتنظيف الطرقات منه (الشكل 8). في حالة الهطولات غير العادية قد يسبب الوزن الزائد من الثلج حملاً زائداً على بعض المنشآت، ويمكن أن تتضرر الكبلات وأبراج نقل الطاقة الكهربائية؛ مما يتسبب في انقطاع التيار الكهربائي حيث يتجاوز الوزن أحياناً 20 كغ/م على الناقل الكهربائي؛ في حين أن الوزن الطبيعي للناقل هو ما بين 100 غ و5 كغ/م.
![]() |
| الشكل (8) جرافات الثلج. |
سجلت أرقام قياسية لكمية الثلج التي هطلت خلال شتاء 2007-2008 في مقاطعة الكيبك وفي أجزاء كبيرة من كندا، حيث هطل في مدينة كيبك 558 سم من الثلج، كما تلقت مدينة سات إيل Sept-Îles في كندا 762 سم خلال شتاء 1968-1969.
|
مراجع للاستزادة: - K. G. Libbrecht, Snow Crystals: A Case Study in Spontaneous Structure Formation, Princeton University Press 2021. - M. Sturm, A Field Guide to Snow,University of Alaska Press 2020. - T. Whitmore, Snowflake Science And Ice Crystal Formation: How Temperature and Humidity Shape Frozen Geometry,Independently published 2026.
|
- التصنيف : علوم البيئة والتنوع الحيوي - النوع : علوم البيئة والتنوع الحيوي - المجلد : المجلد الحادي عشر، طبعة 2026، دمشق مشاركة :







