التين
تين
Fig -
عماد العيسى
| الموطن الأصلي للتين | زراعة التين |
| مناطق زراعة التين وانتشاره | أشكال تداول ثمار التين |
| الوصف الشكلي للتين | القيمة الغذائية والطبية للتين |
| الإلقاح في نبات التين | الحشرات والأمراض التي تصيب التين |
يعد التين Fig من أشجار الفاكهة القديمة المباركة التي عرفها الإنسان، ينتسب إلى العائلةMoraceae ، والجنسFicus الذي يتبع له أكثر من 2000 نوع، جميعها مستديمة الخضرة باستثناء شجر التين العادي Ficus carica فهو متساقط الأوراق.
ورد ذكر شجرة التين في كتب الأديان السماوية، وعرفه الإنسان منذ أكثر من 4000 عام؛ ويدل على ذلك الآثار القديمة في آسيا الصغرى، ونقوش أشجاره على كثير من معابد قدماء المصريِّين. ويُعد من أطول الأشجار المثمرة عمراً، ويؤلف مع الزيتون والعنب والنخيل أقدم مجموعة من النباتات التي قامت عليها زراعة البساتين في العالم القديم. وقد عرفت ثماره منذ فترة طويلة غذاء ودواء يشفي العديد من الأمراض .
يعتقد أن الموطن الأصلي لأشجار التين هو جنوبي شبه الجزيرة العربية، ومنها انتقل إلى سورية وتركيا وإيران وأفغانستان، ومازال ينمو بريّاً في تلك المناطق حتى الآن. وانتقلت الشجرة إلى جنوبي أوربا عن طريق الفينيقيِّين والإغريق، وعندما جاءت الفتوحات الإسلامية نُقل إلى معظم البلدان التي وصل إليها العرب، كما انتقل إلى الشرق عن طريق سورية، ووصل إلى الهند في القرن الرابع عشر الميلادي، ثم إلى الصين في القرن السادس عشر. وقد وفّرت هذه الفاكهة عبر آلاف السنين ثماراً طازجة في الصيف، وثماراً مجفّفةً قابلة للتخزين وغنية بالسكر على مدار العام.
تتركز زراعة التين عالمياً في منطقة حوض البحر المتوسط؛ حيث ينتج 80% من الإنتاج العالمي. كما يزرع بكثرة في أمريكا الوسطى والجنوبية، وفي بلدان أواسط آسيا، وتنتشر زراعته شمالاً حتى شواطئ البحر الأسود وبحر قزوين. وتجود زراعته في كلِّ البيئات تقريباً نظراً لقدرته الكبيرة على التأقلم والعيش في ظروف بيئية قاسية لا تستطيع كثير من الأشجار المثمرة العيش فيها.
التين شجرة متساقطة الأوراق، تاجها متوسط إلى كبير الحجم ولا سيما في المناطق الحارة، يصل ارتفاعها إلى 8-10م، في حين تبقى صغيرة الحجم في المناطق الباردة. جذع الشجرة قصير قائم، ولحاء الجذع والفروع الرئيسة سميك لا يتشقق مع تقدم الشجرة بالعمر، يختلف لونه من فضي إلى رمادي غامق أملس أو خشن قليلاً، تخرج من قاعدة الجذع خِلفات كثيرة. خشبه طري ليس له قيمة اقتصادية مقارنةً بخشب الأشجار الأخرى.
النموات الفتية (الطرود بعمر سنة) خضراء اللون، تصبح سمراء رمادية بدءاً من السنة الثانية ثم بنيّة اللون مع تقدمها في العمر. وتتميز الشجرة بإعطائها عدداً كبيراً من النموات الفتية خلال موسم النمو، تختلف باللون والطول وعدد السلاميات بحسب الصنف. ويتركز الإثمار على طرود بطول 10–45 سم.
الأوراق كبيرة الحجم سميكة، ويغطي الزغب وجهها السفلي، شكلها العام راحي أو قلبي؛ فهي غالباً مفصّصة، وعدد الفصوص 3 أو 5 أو 7 فصوص بحسب الصنف، وتنتشر متبادلة على الطرود، يختلف عنق الورقة من حيث الطول والثخانة واللون ووجود الزوائد والأذينات بحسب الأصناف.
البراعم الخضرية ثخينة حادة الرأس مخروطية الشكل، تتوضع على نموات العام الماضي والجاري، ويتوضع في إبط كل ورقة برعمان أو ثلاثة (أحدهما ناضج ويكوّن الثمرة، والآخر غير مكتمل التكوين)، إما أن يكونا زهريَّين وإما أن يكون أحدهما زهرياً والآخر خضرياً. البرعم الزهري كروي مختلط، يتفتح معطياً نمواً خضرياً قصيراً يحمل نورة زهرية مخروطية الشكل.
الثمرة مركبة تسمى syconium، يختلف لونها وشكلها باختلاف الأصناف والعوامل البيئية، وهي حامل زهري لحمي يغلف تجويفاً يتصل بالخارج عن طريق فتحة صغيرة. وتوجد على السطح الداخلي للثمرة أجسام صغيرة لحمية تدعى الأزهار التي يشكل قسم منها البذور الصغيرة (الشكل 1).
![]() |
|
الشكل (1) نبات التين. |
الإلقاح في نبات التين (Caprification)
عملية بيولوجية معقدة تعتمد اعتماداً أساسياً على "دبور التين "Blastophaga psenes لنقل حبوب اللقاح من أشجار التين الذكرية (الذكار) إلى الأزهار المؤنثة داخل الثمار القابلة للأكل (الأنثوية). تتم هذه العملية عندما تخرج إناث الدبور محملة باللقاح من التين الذكري وتدخل الثمار الأنثوية عبر فتحة صغيرة لتلقيحها؛ مما يضمن نضج الثمار ومنع سقوطها.
تفاصيل عملية التلقيح في التين:
· التين الذكري (الكابريفيج): لا يؤكل، وينتج حبوب اللقاح، ويحتوي على أزهار تضع فيها الحشرة بيضها.
· حشرة البلاستوفاجا (دبور التين): حشرات صغيرة جداً (بعوض) تعيش وتتشرنق داخل ثمار الذكار.
· آلية التلقيح: عند خروج الحشرات البالغة من ثمار الذكار تحتك بمتوك الأزهار المذكرة وتعلق حبوب اللقاح بجسدها، ثم تدخل ثمار التين الأنثوية عبر فتحة صغيرة (النقير) لتلقيحها (الشكل 2).
![]() |
| الشكل (2) ألية التلقيح في نبات التين. |
· أنواع التين بحسب طريقة الإلقاح:
- أصناف ذاتية التلقيح Parthenocarpic:لا تحتاج إلى التلقيح الخارجي مثل "الباكور" (المحصول الأول).
- أصناف تحتاج إلى تلقيح: تتطلب وجود أشجار ذكرية (ذكار) في الحقل لضمان دخول الحشرة وتلقيح الثمار الرئيسية (الثانية).
- التعليق :Caprificationيقوم المزارعون بتعليق ثمار التين الذكري الناضجة داخل أشجار التين المؤنثة في فصل الصيف (حزيران/يونيو إلى آب/أغسطس) لضمان نجاح التلقيح. ومن دون هذه العملية تسقط الثمار غير الملقحة في الأصناف التي تعتمد على التلقيح الخارجي.
ويتوضع الحمل عند التين جانبياً في آباط الأوراق على نوعين من النموات، هما:
أ- على طرود بعمر سنة، حيث تتكون البراعم الزهرية على هذه النموات في موسم النمو السابق، وتعطي ثمار المحصول الأول التي تكون عادة بكرية من دون بذور، وكبيرة الحجم وقليلة العدد، وتنضج خلال حزيران/يونيو وتموز/يوليو (الشكل 3).
![]() |
| الشكل (3) الحمل على نمو العام الماضي. |
ب- على النموات الحديثة التي تحمل البراعم الزهرية، ويتكون عليها المحصول الرئيس الصيفي. تنتج الثمار من أزهار ملقحة في معظم الأصناف، وينضج المحصول خلال الفترة من آب/ أغسطس حتى تشرين الأول/ أكتوبر ( الشكل 4).
![]() |
| الشكل(4) الحمل على النمو الحديث. |
لشجرة التين مجموع جذري قوي يتوقف حجمه ونظام توزعه وتعمقه على الصنف، وطبيعة التربة وتركيبها، وتوفر الرطوبة، لكنه عموماً متفرع جداً ومتعمق وكثيف؛ وهذا ما يسمح لشجرة التين بالعيش في المناطق الجافة جداً، وأن تتحمل الجفاف.
تختلف أنواع التين في الصفات الشكلية وفي نوع الأزهار الموجودة فيها، ومنها الأنواع الآتية:
- التين العادي الشائع Common fig: يضم عدة أصناف تزرع جميعها في الدول العربية، يعتمد على الأزهار المؤنثة الخصبة.
- التين البري Capri fig: ينتشر في كثير من مناطق العالم ومنها سورية، وهو ثنائي المسكن، يحتوي على الأزهار المؤنثة الخصبة والمذكرة والدرنية (مؤنثة أقلامها قصيرة).
- التين الأزمرلي Smyrna fig: وهو من الأصناف التجارية المهمة، ويحوي أزهاراً مؤنثة خصبة، ويتم التلقيح في مثل تلك الأصناف بواسطة حشرة دبور التين.
- تين سان بدرو الأبيض White San Pedro fig: يحتوي على الأزهار المؤنثة الخصبة، والمؤنثة المتحورة.
يزرع التين في مختلف أنواع الأراضي، وفي مواقع بيئية شديدة التباين؛ فينمو في مناطق لا يتجاوز معدل هطل الأمطار فيها 200 مم سنوياً، وفي مناطق أخرى يصل فيها المعدل إلى أكثر من 1000 مم، وتؤدي الرطوبة الجوية العالية والمصحوبة ببرودة إلى تشقّق الثمار. يتحمل الجفاف وحرارة الصيف، لكنه يتأثر بالصقيع الشتوي عند درجة حرارة -7° س.
لا تتطلب شجرة التين مستلزمات إنتاج كثيرة كالسماد الكيميائي والمبيدات؛ لذلك يمكن أن تنتج ثماراً طبيعية وصحية، خالية من الأثر المتبقي للعناصر السّامة، كما أنها لا تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء؛ إذ إنها تنمو جيِّداً في الزراعات المطرية والمروية.
تبدأ الشجرة بالإثمار بعمر 2-3 سنوات، وتعيش 50-70 عاماً أو أكثر في الظروف البيئية الملائمة. تزرع على مسافات 6×6 م، أو 5×5م بحسب قوة الأصناف.
إن التجارة العالمية للتين الطازج محدودة بسبب عدم تحمل ثمار التين لعمليات التخزين والنقل والتسويق، ومعظم الكميات المصدرة منها تكون مجفّفة. يتوفّر حالياً إمكان حفظ الثمار مدة أسبوع إلى ثلاثة أسابيع في غرف مبردة على درجة حرارة 0-2°س، ورطوبة نسبية 90-95%، وبوجود غاز ثنائي أكسيد الكربون بتركيز 20%. وتستخدم ثمار التين في عدة أشكال، أهمها:
· الاستهلاك الطازج: وتُفضَّل الثمار التي تتصف بطراوة اللب مع تماسكه عند النضج، كما تُفضَّل الأصناف التي تحتوي ثمارها على بذور طرية أو قليلة البذور.
· الحفظ بالعلب: تكون الثمار المخصّصة لهذا الغرض متوسطة الحجم، وقليلة البذور، لون القشرة أصفر، واللب حلو المذاق، وتكون الثمرة متماسكة عند اكتمال النضج.
· التجفيف: تكون الثمار المخصّصة للتجفيف كبيرة الحجم وقليلة البذور، ويكون لون الجلد فاتحاً، واللب وردياً حلو المذاق، متماسكاً وقليل الرطوبة عند النضج. وهي الطريقة التقليدية الأكثر شيوعاً في العالم لحفظ ثمار التين مدة طويلة. وتتم إما بالهواء الطلق تحت أشعة الشمس عندها تكون المادة المنتجة ذات صفات نوعية جيدة، وإمّا باستخدام أفران خاصة لهذا الغرض وهي طريقة سريعة. وفي كلتا الحالتين يجب أن تكون رطوبة الثمار بعد التجفيف 20-22%. بعد إتمام التجفيف تعقّم الثمار في غرف محكمة الإغلاق بمادة بريمور المِتيل مدة 24 ساعة لوقف نشاط الكائنات الحية الدقيقة.
لثمار التين قيمة غذائية مرتفعة؛ إذ تحوي نسبة عالية من الكربوهدرات، إضافة إلى البروتين والدهون والألياف، كما أنها غنية بڤيتامينات A وB وC، وتحوي نسبة عالية من الكلسيوم وعنصري الحديد والنحاس اللذين لهما أهمية كبيرة فى تجديد الدم (الجدول1).
| الجدول (1) التحليل الكيميائي لثمار التين (100 غ) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
ولثمار التين فوائد طبية متعددة؛ فلها تأثير قلوي يعدل الحموضة الزائدة في المعدة، وخواص مطهّرة ومليّنة تفيد في معالجة الإمساك المزمن، ويفيد منقوع الثمار في علاج التهابات الجهاز التنفسي، ويستخدم خارجياً لمعالجة الجروح النتنة بتضميدها بثمار التين المجفّفة والمغلية.
يحتوي لبن التين latex الناتج من الثمار غير الناضجة -أو أي جزء من الشجرة- على مادة مطاطية بنسبة 2.4%، وعلى مادة صمغية وألبومين وسيرين وسكر وحمض الماليك وخميرة وإنزيمات أهمها الليباز والكاتلاز وبيروكسيداز. ويستخدم هذا اللبن للشفاء من لسع الحشرات، ومُسكناً لِلآلام. ويمكن تجفيف هذه المادة اللبنية، ويصنع منها ذرور يستخدم لتخثير الحليب، كما يمكن عزل الفيسين ficin، وهو إنزيم بروتيني (بروتياز سيستين) يستخرج من لب شجر التين، يُستخدم لتقطيع البروتينات، وله تطبيقات واسعة في الصناعات الغذائية (تجبين الجبن، اللحوم)، والدوائية (تحضير بروتينات، مضاد للالتهاب)، وفي البحث العلمي (تحضير أجزاء الأجسام المضادة) نظراً لقدرته على تكسير الروابط الببتيدية في البروتينات.
يحتوي زيت بذور التين seed oil على 30% من الحموض الدهنية المهمة المفيدة لجسم الإنسان، ومنها (أوليك 18.99%، لينوليك 33.72%، لينولينيك 32.95%، بالمتيك 5.23%، ستريك 2.18%).
الحشرات والأمراض التي تصيب التين
تنجم الأمراض الفيزيولوجية والفطرية عن الظروف البيئية (الإجهاد البيئي) التي تتعرض لها أشجار التين، وعن عدم انتظام الري، وخاصة نقص رطوبة التربة (الإفراط في الري أو نقصه)، أو نتيجة للإصابات الحشرية؛ ممّا يقلِّل من جودة الثمار وتسبب تشقّقها أو تعفنها وسقوطها. ولكن الري السليم، والصرف الصحي (إزالة المخلفات)، واستخدام مبيدات الفطريات لعلاج العدوى الفطرية ومبيدات الحشرات هي عوامل أساسية في إدارة هذه الأمراض.
ومن أهم الأمراض الفطرية والفيروسية التي تصيب التين في المقام الأول: الصدأ (بقع برتقالية، تساقط الأوراق) (الشكل 5)، والتسمم الداخلي (اسمرار داخلي، ينتشر عن طريق الدبابير) (الشكل 6)، وفيروس موزاييك التين (تبقع/تشوه الأوراق (الشكل 7). وتقرح جذوع التين وأغصانه.
![]() |
|
الشكل (5) مرض صدأ أوراق التين. |
![]() |
|
الشكل (6) مرض اسمرار ثمار التين. |
![]() |
|
الشكل (7) فيروس موزاييك التين. |
ومن أهم الحشرات التي تصيب التين: البسِلَّة الخضراءHomotoma ficus L (الشكل 8)، وذبابة ثمار التين Lonchaea aristella Beck الشكل (9)، وحفار ساق التين الاستوائي DeGeerBatocera rufomaculata ، وفراشة أوراق التين (لاففة أوراق التين) Hb Anthophila nemorana ، وقشرية التين الشمعية Ceroplastes rusci(الشكل 10), وعنكبوت التين الأحمر Eutetranychus cucurbilaccarum.
![]() |
|
الشكل (8) البسِلَّة الخضراء. |
![]() |
|
الشكل (9) ذبابة ثمار التين. |
![]() |
|
الشكل (10) قشرية التين الشمعية. |
|
مراجع للاستزادة: - هشام الرز، لؤي أصلان، هدى قواص، وليد نفاع، آفات البساتين، منشورات جامعة دمشق، 2011. - عماد العيسى، محمد بطحة، الفاكهة متساقطة الأوراق، جامعة دمشق، 2012. - وليام تشاندلر، بساتين الفاكهة المتساقطة الأوراق، ترجمة عبد الله كمال وزملائه، الدار العربية للنشر والتوزيع، القاهرة 1990. - FAO, Production of Fig by Countries, UN Food & Agriculture Organization, 2011. - A. Sarkhosh et al., The Fig: Botany, Production and Uses, CABI 2022. - L. Reich, Growing Figs in Cold Climates: A Complete Guide, New Society Publishers 2021.
|
- التصنيف : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية - النوع : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :









