توتر عالي
-

التوتر العالي

التوتر العالي

محمد نضال الريس

تطور التوتر العالي تاريخياً

استخدامات التوتر العالي

خطوط شبكات التوتر العالي

آثار التوتر العالي في البيئة

 

يعرّف التوتر العالي  high voltage في المعايير الكهربائية العالمية بأنه  كلُّ توترٍ يزيد على 1000 ڤولط. أما الجهات التي تهتم بنقل  الطاقة الكهربائية وتوزيعها فقد صنفت التوترات التي تتجاوز 1000 ڤولط إلى توتر متوسط وعالٍ وعالٍ جداً. غير أن تفسير التوتر العالي انطلاقاً من تحديد قيمة معينة للتوتر، وتسمية جميع قيم التوتر التي تزيد على ذلك بالتوتر العالي؛ فيه شيء من التبسيط من وجهة نظر هندسة التوتر العالي، التي تنظر إلى التوتر العالي على أنه قيمة نسبية، وتعرفه انطلاقاً من آثاره؛ إذ يُعدّ التوتر عالياً حين تتسبب الظواهر الفيزيائية الناجمة عنه في إحداث تغيير في الوسط الذي يؤثر فيه ذلك التوتر. كما هو الحال عند حدوث ظواهر انفراغ في  الوسط العازل. وبذلك فإن مجال التوتر العالي يشمل وفق هذا التصور جميع ظواهر الانفراغات الجزئية partial discharge  والانهيار breakdown والانهيار السطحي flashover في المواد العازلة، وما يرافق ذلك من ظواهر، كالقوس الكهربائية electrical  arc أو غيرها، ولو نجمت عن توتر منخفض.

سمي العلم الذي يهتم بدراسة التوتر العالي وآثاره هندسة التوتر العالي high voltage engineering، وهو علم نشأ في بدايات القرن العشرين، وساعد على فهم خصائص التوتر العالي واستخدامه في خدمة التقدم الصناعي والإنساني وتطويره.

تطور التوتر العالي تاريخياً

عرف الإنسان  التوتر العالي منذ أن عرف الكهرباء؛ حين قام الفيلسوف والعالم اليوناني تالس Thalesعام 600 قبل الميلاد بتوليد عدة آلاف من الڤولطات بوساطة حجر الكهرمان. كما تجلت الكهرباء للإنسان بالتوتر العالي منذ بدء الخليقة حين شاهد الصواعق thunderbolt وآثارها في الطبيعة (الشكل 1).

الشكل (1) يتجلى التوتر العالي في الطبيعة بحدوث الصواعق بين السحب وبينها وبين الأرض.

 

وتوصل العالم الألماني أوتو ڤون غيريكه Otto von Guericke(1683-1602)  إلى صنع آلة لتوليد توترات عالية منذ نهاية القرن السابع عشر. ومع ذلك فقد اتجه تطور الكهرباء فيما بعد اتجاهاً آخر. ولم يعد التوتر العالي منطلقاً لتطوير الكهرباء منذ نهاية القرن الثامن عشر حتى أواخر القرن التاسع عشر؛ في حين احتل التيار الكهربائي المنخفض التوتر مركز الصدارة في البحوث والاستخدامات الكهربائية بعد اكتشافات ڤولطا A. Volta (1827-1745) وغلفاني  Luigi Galvani(1798-1737) ، وفارادي M.Faraday(1867-1791) ، وماكسويل  J. Maxwell(1879-1831)، وسيمنس W.v. Siemens(1892-1816) ، وإديسون T. Edison(1931-1847) . وبقيت استخدامات الكهرباء في نطاق التوتر المنخفض الذي بلغت قيمته 110 ڤولط حتى عام 1890.

بقي العمل بالتوتر العالي في تلك المرحلة مقتصراً على فئة من الفيزيائيين، يجرون عليه بعض التجارب. وجرى في أثناء ذلك تطوير مصابيح الانفراغ الغازي ومنها أنابيب غيسلر Geissler tubes، وأنابيب النيون وأنابيب الإضاءة وغيرها، وكلها تعمل بالتوتر العالي. وفي عام 1858 اكتشف بلوكنرPlueckner  الأشعة المهبطية cathode ray، وتعمق هيتورف Hittorf في عام 1869  في دراستها. ومنذ ذلك الحين بدأ استخدام التوتر العالي يتطور لتسريع الجزيئات. وطُوِّر راسم الإشارة من صمامات هيتورف Hittorf tubes(1923-1905) . ولم يقتصر تسريع الجزيئات على الإلكترونات،  بعد أن اكتشف غولدشتاين E.Goldstein عام 1886 الأشعة القنالية  canal raysالمرتبطة بتسريع إيونات موجبة. ويدخل في نطاق حقول التسريع  توليد أشعة رونتغن (أشعةX Roentgen ray(1895)  الناتجة من اصطدام إلكترونات سريعة بأجسام صلبة. كما يدخل في مجالات استخدام هذه الاكتشافات المجهر الإلكتروني، ومسرعات الجزيئات الحديثة  particle accelerator؛ كالمسرع الخطي والسيكلوترون cyclotron وغيرهما. وقد جرت الاستفادة من هذه المكتشفات كافة في مجالات واسعة في الصناعة والعلوم.

حدث تحول رئيسي في تطوير الكهرباء باتجاه التوتر العالي مرة أخرى حين برهن مارسيل دبريه Marcel Deprez - في باريس عام  1881 - على أن نقل القدرات الكبيرة لا يمكن أن ينجح إلا باستخدام توترات عالية. وتبنّى أوسكار فون ميلر  O.v.Miller تطبيق هذه الفكرة؛ فعرض في معرض الكهرباء بميونخ بألمانية في عام 1882 مشروعاً لنقل القدرة من ميونخ إلى ميسباخ Muenchen-Miesbach بتوتر عالٍ مستمر. وحدث إثر ذلك تطور سريع جداً في استخدام التوتر العالي، وخصوصاً بعد عام 1885؛ إذ توصل نيكولاس تسلا N. Tesla(1943-1856)  مع علماء آخرين إلى اختراع المحول الكهربائي. وبعد اختراع دوليفو- دوبروفولسكي Dolivo-Dobrowolsky المحرك الثلاثي الطور عام 1889، قام أوسكار فون ميلر في عام 1891 بنقل تيار ثلاثي الطور  باستخدام توتر عالٍ  15 كيلوڤولط بين مدينتي لاوفن وفرانكفورت Lauffen –Frankfurt ، وجرى تنفيذ هذا المشروع في معرض الهندسة الكهربائية في فرانكفورت. تُعدّ هذه العملية نقطة الانطلاق الجديدة لاستخدام نظم التيار الثلاثي الطور. وفي عام 1910 وضع فالدمار بيترسن W.Petersen أسس هندسة التوتر العالي.

وفي عام 1912 جرى تشغيل أول منشأة لنقل القدرة بتوتر 120 كيلوڤولط  لنقل استطاعة 30ميغا واط بين مدينتي لاوخ هامر وريزاLauchhammer–Riesa   في ألمانيا. واستمر هذا التطور السريع في استخدام التوتر العالي لنقل التيار الثلاثي  الطور الذي بلغ في عام 1965 في كندا 735 كيلوڤولط  لنقل استطاعة 2000 ميغاواط. ويجري اليوم تشغيل منشآت ذات توتر عالٍ متناوب لنقل التيار ثلاثي الطور بتوترات عالية جداً ultra high voltage تصل في شبكة خط Ekibastuz-Kokshetau line في كازاخستان إلى 1.15 ميغاڤولط.

أما نقل التيار المستمر بوساطة التوتر العالي فقد جرت أولى العمليات التجريبية بعد عام 1882. وأقيمت في عامي 1944 و1945 منشأتان تجريبيتان: الأولى بين ميسبورغ وليرتهMisburg-Lehrte  في ألمانيا بتوتر عالٍ مستمر ±40 كيلوڤولط لنقل استطاعة 16ميغاواط مسافة 5 كم؛ والثانية بين إلبه وبرلين Elbe-Berlin في ألمانيا  بتوتر عالٍ مستمر ±200 كيلوڤولط لنقل استطاعة 16ميغاواط مسافة  115كم.

نفذ أول مشروع عملي اقتصادي (غير تجريبي) لنقل الطاقة بالتوتر العالي المستمر  عام 1954عند تغذية جزيرة غوتلند Gotland في السويد بالطاقة الكهربائية بتوتر قدره 100 كيلوڤولط واستطاعة 20 ميغاواط (بخط واحد والخط العائد هو الأرض) مسافة 96 كم. واستمر التطور في استخدام التوتر العالي المستمر لنقل الطاقة حتى توصل في عام 1985إلى استخدام التوتر 750±  كيلوڤولط لنقل استطاعة 600 ميغاواط مسافة 2400 كم في مشروع شمالي كازاخستان.

 استخدامات التوتر العالي

إلى جانب وجود التوتر العالي في الطبيعة وتسببه في عدد من الظواهر الطبيعية- كظاهرة الصواعق مثلاً-فإن له استخدامات كثيرة في العديد من المجالات الهندسية، ويصادف  في كثير من الحوادث التي تتعرض لها الشبكات والتجهيزات الكهربائية.

إذ إن توليد الاستطاعات الكبيرة وتوزيعها اقتصادياً على مناطق مختلفة عن طريق شبكات التوزيع يتطلب رفع توتر الآلات والمحولات والأسلاك وأجهزة القطع والوصل وغيرها. وقد تخطت هندسة الاتصالات والإلكترونيات في استخداماتها حدود التوتر المنخفض، إضافة إلى حاجة منشآت الفيزياء الذرية وأجهزة الرونتغن إلى التوتر العالي. وهذه هي الحال أيضاً في كثير من التطبيقات الهندسية العلمية الأخرى؛ كتنقية غازات المداخن ومسرعات الجزيئات وما شابه ذلك. وفيما يلي بعض مجالات استخدام التوتر العالي بحسب تصنيف التوتر العالي في توتر متناوب ومستمر ونبضي.

1- التوتر العالي المتناوب:

أ- استخدام التوتر العالي المتناوب في نقل الطاقة الكهربائية وتوزيعها:

يُعدّ  نقل  الطاقة الكهربائية وتوزيعها من أهم مجالات استخدام التوتر العالي، لمكانته في الاقتصاد القومي، وللحاجة المتزايدة إلى الطاقة الكهربائية في هذا العصر؛ إذ يتضاعف الاستهلاك كلَّ سبع سنوات. ويترتب على ذلك  توليد استطاعات كبيرة في محطات التوليد المقامة في كثير من الأحيان في أماكن بعيدة جداً عن المستهلك، ثم نقلها وتوزيعها على مراكز الاستهلاك التي يقع أكثرها على مسافات بعيدة جداً. وهذا ما يتطلب رفع التوتر المستخدم بما يناسب هذا الوضع.

ولا يعد التوتر العالي- في هذه الحالة-  غاية أساسية في ذاتها؛ إنما وسيلة لغاية أخرى هي نقل القدرة الكهربائية، وهي وسيلة ضرورية؛ وإن لم تكن محببة لما ينجم عنها من مشاكل  معقدة.

إن فكرة الاستفادة من التوتر العالي في نقل الطاقة وتوزيعها بسيطة جداً؛ إذ إن نقل طاقة كهربائية  كبيرة وإلى مسافات بعيدة بتوتر منخفض يتطلب جعل مقاطع خطوط النقل كبيرة إلى حد لا يمكن تنفيذه عملياً؛ لتكاليفه وضخامة الجهود المطلوبة والفاقد الكبير في الطاقة على هذه الخطوط من جراء مرور تيارات كبيرة فيها؛ لذلك اتجه الاهتمام إلى خفض قيمة التيار المار في خطوط النقل، وجعل مقاطعها صغيرة. ويجري حل هذه المشكلة باستخدام التوترات العالية؛ إذ تبين الحسابات الرياضية أنه عند رفع توتر نقل استطاعة كهربائية معيّنة بمقدار ألف مرة فإن قيمة التيار المار في خط النقل تنخفض بمقدار ألف مرة، ويمكن عندئذ تصغير مقطع هذا الخط بمقدار مليون مرة (الشكل 2).

الشكل (2) استخدام خطوط التوتر العالي بنواقل صغيرة المقاطع لنقل استطاعات كبيرة.

 

ب- التوترات العالية الزائدة (التجاوزية):

يمكن أن تنتج في الشبكة الثلاثية الطور توترات زائدة عالية لها ترددات الشبكة أو ترددات أعلى منها، وذلك نتيجة أعطال في الشبكة أو نتيجة عمليات فصل أحمال الشبكة أو وصلها. وقد يصل التوتر عند نهاية خطوط النقل الطويلة نتيجة ظاهرة فيرانتي Ferranti (تتمثل هذه الظاهرة بحدوث فرق جهد عند مخرج خطوط النقل أعلى من مدخله بما يتناسب مع مربع الطول) إلى قيم عالية جداً وغير مقبولة. وتزداد هذه القيم كلما ازداد طول خط النقل، كما يزداد توتر الخطوط السليمة في حالات القصر الأرضي وفقاً لطريقة التأريض.

ج- التوترات المتناوبة عالية التردد:

تُغذّى أجهزة الإرسال بتوترات عالية ذات ترددات عالية لتناسب طول الموجة. وتسوء شروط الانتشار عند ازدياد طول الموجة؛ مما يتطلب رفع استطاعة الإرسال إلى قيم عالية ملائمة، ويتفق ذلك مع استخدام توترات أعلى.

د- توليد توترات الاختبار المتناوبة:

يجري في مخابر التوتر العالي توليد توترات عالية متناوبة تصل حتى 1-2 ميغاڤولط؛ بهدف اختبار التجهيزات والمواد والعوازل والعناصر الكهربائية المختلفة المستخدمة في شبكات التوتر العالي ومنشآتها (الشكل 3).

الشكل (3) مولد التوتر العالي المتناوب في المخبر.

2- التوتر العالي المستمر:

 أ- نقل القدرة بالتوتر العالي المستمر High-Voltage Direct Current (HVDC)

من المعروف أن نقل القدرة إلى مسافات بعيدة بالتوتر الثلاثي الطور يرتبط بصعوبات كثيرة، في مقدمتها أثر الاستطاعة الردية الناتجة reactive power، وصعوبة المحافظة على الاستقرار في حالة التشغيل العادي، وعند حدوث أعطال واختلاف ترددات شبكات الربط في البلدان المختلفة التردد العام 50 هرتزاً، أو 60 هرتزاً. ونظراً لعدم وجود مثل هذه الصعوبات عند النقل بالتوتر العالي المستمر، ولتوسع شبكات الارتباط التي تتجاوز حدود الدولة الواحدة لتشمل قارات بأكملها (شبكة الارتباط الأوربية)؛ فقد برزت أهمية نقل القدرة بالتوتر العالي المستمر.

ولتوضيح التطور السريع في استخدام التوتر العالي المستمر لنقل القدرة  تكفي الموازنة بين  المحاولة التجريبية الأولى بين  ميسبورغ و ليرته في ألمانيا في عام 1945، والتي نفذت باستخدام توتر عالٍ مستمر ±40 كيلوڤولط في نقل استطاعة 16 ميغاواط  مسافة 5 كم فقط،  وبين مشروع نقل القدرة الهائل الذي نُفِّذ -بعد ثلاثين عاماً فقط من تلك المحاولة- بين كابورا باسا Kaburabasa (موزمبيق) وجمهورية جنوب إفريقيا بتوتر ±533  كيلوڤولط  واستطاعة 1920 ميغاواط ومسافة 1414كم.

ب-توليد توتر الاختبار المستمر العالي:

هناك العديد من الأجهزة والعناصر المستخدمة في هندسة التوتر العالي التي تختبر بالتوتر المستمر العالي، ولاسيما إذا كان لهذه الأجهزة والأدوات المختبرة سعة ذاتية كبيرة؛ فإنه يجب في مثل هذه الحالات إجراء اختبارات العزل بالتوتر المستمر العالي، وذلك لأن إجراءها بالتوتر المتناوب يتطلب توفير استطاعة ردية كبيرة جداً. وتصل قيم توترات الاختبارات عادةً إلى حدود  2 ميغاڤولط.

ج- التوتر العالي المستمر في التجهيزات الكهربائية الساكنة (إلكتروستاتيكية):

يتزايد استخدام التوتر العالي المستمر في المجالات الصناعية المختلفة؛ فثمة تجهيزات كهربية ساكنة لتصفية غازات المداخن في المصانع،  يجري خلالها إسقاط جزيئات الرماد والهباب الناعمة الموجودة في الغازات المنطلقة بوساطة حقل كهربائي ساكن قوي. كما يجري في عمليات الطلاء الكهرساكن نقل جزيئات الطلاء ووضعها على الجسم المطلوب طلاؤه بوساطة التوتر العالي المستمر. تعمل تجهيزات التنقية الكهربائية الساكنة بتوترات في حدود 100 كيلوڤولط تقريباً وتيارات شدتها حتى عدة مئات من الميلي أمبير (mA).

د-التوتر العالي المستمر في مسرِّعات الجزيئات:

يستخدم التوتر العالي المستمر في تغذية مسرِّعات الجزيئات في مجالات الفيزياء الذرية والطب  الكهربائي. وهي تعتمد - من حيث المبدأ - على إعطاء الشحنات الذرية (إلكترونات، إيونات) تسارعاً ضخماً بوساطة توترات مستمرة عالية جداً تصل قيمتها إلى عدة ملايين من الڤولطات (MV). وكان غولدشتاين قد اكتشف الأشعة القنالية التي تسرع فيها شحنات موجبة منذ عام 1886.

هـ- التوتر العالي المستمر في الصمامات الإلكترونية المفرَّغة:

يلزم لتسريع حاملات الشحنة في صمامات مفرَّغة أحياناً توترات عالية جداً، كما هو الحال في راسم الإشارة بالأشعة المهبطية وصمامات شاشة التلفزيون (25 كيلوڤولط) وصمامات رونتغن (200 كيلوڤولط) والمجهر الإلكتروني (3 ميغاڤولط).

و- التوتر العالي المستمر في الشحن الكهربائي الساكن:

إذا اتصلت مادتان عازلتان لهما ثابتا عازلية مختلفان اتصالاً جيداً تنتقل بينهما بعض حاملات الشحنة (إلكترونات -إيونات)، وتتكون ما تسمى بطبقة هيلمهولتز Helmholtz المزدوجة، وتقع توترات التلامس الناتجة بين العازلين في حدود تصل إلى 1000 ميلي ڤولط. وإذا فصل الجسمان أحدهما عن الآخر  ينتج بينهما توتر عالٍ؛ ذلك لأن قيمة الشحنة تبقى ثابتة. وتصل التوترات هنا إلى قيم تتجاوز 100 كيلوڤولط، وقد تصل إلى ميغاڤولط.

ومن الأمثلة على هذه الظاهرة  البرق والصواعق (فصل الشحنات في الغيوم)، وظاهرة شحن النسج والورق في مصانع النسيج والمطابع، حيث تنشأ قوى ترابط مزعجة بين الخيوط واللفائف نتيجة للشحنات السطحية، وكذلك شحن الأشخاص والسيارات والمواد المختلفة؛ نتيجة لاستخدام مواد  قابلة للاستقطاب (كالمواد العازلة التركيبية الحديثة). وأخيراً شحن السوائل المتدفقة (كالبنزين مثلاً).

 3- التوترات النبضية العالية

وهي توترات أحادية القطبية (موجبة أو سالبة)  لها شكل نبضي أحادية القطبية (موجبة أو سالبة) منها:

أ- التوتر النبضي البرقي  lightning impulse voltage (التوترات الزائدة ذات المنشأ الخارجي):

تنشأ هذه التوترات نتيجة لإصابة خطوط النقل الهوائية إصابة مباشرة أو غير مباشرة بالصواعق.

وللنوع الأول أهمية خاصة  لخطوط التوتر العالي، وللنوع الثاني أهمية خاصة  لخطوط الاتصالات، إذ عندما تصيب صاعقة خط النقل الهوائي مباشرة  تنشأ موجات مسافرة بمطال كبير جداً قد يصل إلى بضعة ميغاڤولطات. أما في حالة حدوث إصابة غير مباشرة فإن الشحنات الناتجة بالتأثير في خط النقل تجري على خط النقل بصورة موجة مسافرة بمطال في حدود 100 كيلوڤولط. ويقع الزمن الجبهي لموجة التوتر النبضي البرقي  غالباً في حدود 1 مكروثانية واحد.

ب - توتر الفصل والوصل النبضي switching impulse voltage (التوترات الزائدة ذات المنشأ الداخلي):

تنشأ هذه التوترات نتيجة لعمليات فصل أو وصل في الشبكة، ويراوح مطال هذه التوترات بين ضعفي القيمة العظمى لتوتر الشبكة الاسمي وثلاثة أضعافه. ويزداد الإجهاد الناتج من هذه التوترات كلما ازدادت قيمة التوتر الاسمي للشبكة. وتتحدد بذلك القيمة العظمى الحدية لتوتر تشغيل شبكات التوتر العالي ثلاثية الطور (التي تقع بحسب التطور الحالي في حدود 1200 كيلوڤولط). أما قيمة الزمن الجبهي لتوترات الفصل والوصل النبضية الناتجة؛ فتقع في حدود 100– 1000 مكروثانية.

ج- توترات الاختبار النبضية:

يجب أن يتوافق الاختبار النبضي للأجهزة والأدوات المستخدمة في شبكات التوتر العالي مع الإجهادات المتوقعة عليها وفق النظم الكهربائية العالمية المعتمدة؛ لذلك صُمِّمت مولدات نبضية تعطي مخبرياً توترات نبضية مشابهة لتلك الناتجة من التوترات العالية التجاوزية الداخلية والخارجية المذكورة في الفقرتين السابقتين. وتعطي هذه المولدات توترات تصل إلى بضعة ملايين من الڤولطات، ولموجات التوتر النبضي هذه أشكال قياسية مشابهة للموجات النبضية الفعلية الناتجة على خطوط النقل نتيجة للتوترات الزائدة الداخلية والخارجية، حددتها النظم القياسية الكهربائية العالمية (IEC-Pub1.60060) (الشكل 4).

الشكل (4)  مولد التوتر النبضي في مخبر التوتر العالي.

خطوط شبكات التوتر العالي

تستخدم لنقل القدرة الكهربائية بالتوترات العالية في الحالات التالية:

·      خطوط هوائية مكونة من أمراس ونواقل مجدولة من النحاس أو الألمنيوم أو خلائط خاصة، أو نواقل حزمية للتخلص من مفاقيد كورونا Corona Discharge (تفريغ الهالة أو التفرغ الإكليلي) على هذه الخطوط. وتركب هذه النواقل ومتمماتها على أبراج هوائية.

·      كبول أرضية زيتية مطمورة للتوترات المتوسطة، وقد تراجع استخدامها تراجعاً كبيراً.

·      كبول أرضية جافة مطمورة أو بحرية معزولة بمواد عضوية تركيبية، وخاصة من البولي إتلين المشبك Cross-linked polyethylene (XLPE) للتوترات المتوسطة والعالية.

آثار التوتر العالي في البيئة

·      تتسبب خطوط التوتر العالي في تشويش الاتصالات في المناطق القريبة منها بسبب الانفراغات الجزئية الصادرة عنها partial discharges (انفراغات إكليلية).

·      يعدّ الناشطون في مجال الحفاظ على البيئة أن هذه الخطوط والأبراج تشوِّه جمالية البيئة وتلوِّثها.

بيّنت الأبحاث العلمية أن الحقول الكهربائية والمغنطيسية لهذه الخطوط تتسبب في أضرار للإنسان وبقية الكائنات الحية، وبينت إمكان تعرض العاملين والقاطنين تحت هذه الخطوط لأضرار وأخطار وأمراض عديدة. لذا فرضت النظم القياسية العالمية ومؤسسات الكهرباء ترك مساحات غير مأهولة ذات أبعاد محددة تحت هذه الخطوط لا يجوز الإقامة أو العمل الدائم عندها، وسميت حرم الخط.

مراجع للاستزادة:

  K. HoltzhausenW. Vosloo, High Voltage Engineering: Practice and Theory,  Learn more, 2021.

   G. K. Joshi P. Kothari, Recent Advances in High Voltage Engineering,  Independently published, 2025.

    -  A. Khattak,, High Voltage engineering: Basics and Beyond, High Voltage Engineering-Basic and Beyond, 2023.

    -  F. A.M. RizkG. N. Trinh, High Voltage Engineering, CRC Press, 2018.

    - Vasily Ya. UshakovA.V. MytnikovI. U. Rakhmonov, High-Voltage Equipment of Power Systems: Design, Principles of Operation, Testing, Monitoring and Diagnostics, Springer, 2023.


- التصنيف : كهرباء وحاسوب - النوع : كهرباء وحاسوب - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1