التوائم
توايم
Twins -
سليمان عبد الرحمن سلهب
العوامل المؤثرة في معدل التوأمة
التوائم twinsهي ظاهرة تشير إلى تطور جنينين أو أكثر معاً خلال فترة الحمل ذاتها، وولادتهما في الوقت نفسه من أم واحدة. وتعد التوأمة شائعة في العديد من الحيوانات، وهي تعود لنوعين بيولوجيين: النوع ذو البيضة الواحدة (أحادي الزيغوت monozygotic)، أو النوع المتطابق identical twins، والنوع ذو البيضتين (ثنائي الزيغوت dizygotic)، أو النوع الأخوي أو الشقيق fraternal الذي يعد الأكثر شيوعاً (الشكل 1).
![]() |
|
الشكل (1). يتلقى كل من التوائم المتطابقة والشقيقة التغذية التي تنتقل من دم الأم عبر المشيمة إلى الأوعية الدموية للجنين في الحبل السري. وفي قرابة 70% من التوائم المتطابقة يوجد مشيمة واحدة فقط. أما في حالة التوائم الشقيقة فلكل توأم مشيمة منفصلة. |
تتطور التوائم المتطابقة من بويضة واحدة مخصبة تنقسم إلى جنينين متطابقين في الجينوم والجنس. أما التوائم غير الشقيقة فتأتي من بيضتين منفصلتين يتم تخصيبهما بواسطة حيوانين منويين منفصلين؛ مما يجعلهما غير متشابهين وراثياً. تنتج الثلاثيات Triplets نتيجة لتكرار عملية التوأمة.
تحدث التوائم في قرابة 1 من كل 80 ولادة، والتوائم الثلاثة أكثر ندرة بكثير، إذ تحدث في قرابة 1 من كل 6400 ولادة.
في معظم الثدييات يكون عدد الولدان في كل حمل ثابتاً إلى حد ما، ويرتبط تقريباً بحجم الجسم وفترة الحمل ومَدَى الحَيَاة/العُمْر،ونوع الرحم وعدد الحلمات. على سبيل المثال: نادراً ما تحمل الثدييات الكبيرة - ذات الحمل الطبيعي أكثر من 150 يوماً، ومتوسط العمر المتوقع لها أكثر من 20 عاماً، وذات رحم بسيط، ولديها ثديين فقط - أكثر من صغير واحد (جنين واحد) عند الولادة. وتندرج الغالبية العظمى من الرئيسيات - بما في ذلك البشر- ضمن هذه الفئة. أما الولادات المتعددة فيما بينها فتعد استثنائية.
أما في بعض أنواع الثدييات الأخرى فتعد الولادات المتعددة أمراً شائعاً فعادةً ما يكون لدى العديد من ذوات الأصابع المزدوجة artiodactyls ولادات متعددة إذ غالباً ما تحمل الغزلان المائية الصينية توأماً أو ثلاثة توائم، والخنازير البرية الأوربية لديها قرابة خمسة توائم.
1- التوائم المتطابقة (الصنوية، المتماثلة، الحقيقية) monozygotic (identical) twins:
وهي تنشأ من انقسام بيضة مخصبة واحدة monozygote بحيوان منوي واحد، تدعى الزيغوت أو البيضة الملقحة. ففي مرحلة مبكرة نسبياً من نموها تنقسم البيضة الملقحة إلى كتلتين خلويتين منفصلتين تتحولان إلى أجنة؛ هذه الأجنة متطابقة وراثياً وتكون دائماً من الجنس نفسه (الشكل 2)، وغالباً ما تشترك في مشيمة واحدة. ونظراً لأن كلاهما تطور من بويضة مخصبة واحدة فإن مثل هذه التوائم تسمى التوائم أحادية الزيغوت (MZ).
![]() |
|
الشكل (2) توائم حقيقية عند الإنسان وعند بعض الأنواع الحيوانية. |
يمكن أن تظهر هذه الحالة بوقت متأخر من التطور الجنيني بعد عملية الانغراس في جدار الرحم (الشكل 3)، ولكنه تبيّن أنه تتمايز كتلة الخلايا الداخلية للجنين (القرص الجنيني inner cell mass)- ولأسباب غير معروفة- إلى شريطين جنينين أوليين يُعطيان فيما بعد فردين منفصلين، لكنهما يُحاطان بغلافي الجنين: المشيمائي (الوعائي chorionic) والسَّلي (الأمنيوني أو المائي amnionic) ذاتيهما، أو قد تحدث هذه الحالة من تضاعف كتلة الخلايا الداخلية في الجنين وهو يمر بمرحلة الكيس الأرومي blastocyst وقبل الانغراس، فينتج من ذلك توأمان متطابقان ينموان ويتطوران ضمن أغشية جنينية منفصلة. وقد سجلت هذه الحالة عند الخنازير والغنم.
![]() |
| الشكل (3) موعد تشكل التوائم المتطابقة ودرجة انفصالها. |
استفيد من هذه الظاهرة الطبيعية في الوقت الحاضر، وأمكن إنتاج توائم متطابقة باستخدام تقانة تقسيم الأجنةsplitting embryos؛ إذ أمكن تقسيم الجنين وهو يمر بمرحلة الخليتين two blastomeres أو أكثر إلى قسمين، ونقل كل منهما إلى مستقبل (حيوان آخر) يتوافق فيزيولوجياً مع الحيوان المانح (المعطي) وإنتاج توائم متطابقة عديدة. كما استغلت هذه الظاهرة تجارياً حيث يُنقل أحد التوائم، ويُغرس في مستقبل معيّن، وينتظر إلى ما بعد ولادته وتطوره إلى حيوان يبدأ بالإنتاج، ومن ثمَّ تُباع إخوته المجمدة والمحفوظة في الآزوت السائل على درجة حرارة -196°س بقيمة مالية تناسب الكفاءة الإنتاجية للأخ الحي. واستفيد حديثاً من هذه الظاهرة لإنتاج عديد من التوائم المتطابقة باستخدام تقانة الاستنساخ cloning .
يمكن أن يحدث الانفصال غير النمطي للزيغوت إلى بنيتين جنينيتين مستقلتين في أي من مراحل النمو العديدة. يؤدي انقسامها غير الكامل أو المتأخر إلى كتلتين خلويتين إلى ظهور توائم ملتصقة، تُعرف باسم التوائم السيامية conjoined twins "Siamese"، وتحدث في كل 50ألف ولادة توأمية متطابقة، عندما يتأخر انقسام البويضة المخصبة عن اليوم الـ 12من الحمل، ويخفق التوأمان في الانفصال الكامل (الشكل4)، ويبقيان ملتصقين بصورة جزئية أو كلية يصعب جراحيّاً فصلهما كلما زاد عدد الأعضاء الحيوية (القلب، الرأس، الكبد) الملتصقة.
![]() |
| الشكل (4) ولادة توأمية حقيقية ملتصقة. |
تجدر الإشارة إلى أنه عادةً ما يُظهر التوائم الحقيقية تشابهاً جسدياً مذهلاً. وتكون الخصائص الوراثية؛ مثل لون العين ولون الشعر وملمسه هي نفسها، إلا أن هذه السمات إضافة إلى غالبية الخصائص الفيزيائية قد تتعدل في أثناء التطور الجنيني والحياتي، لذلك ربما لا تكون التوائم المتطابقة متطابقة حقاً؛ ويعود ذلك إلى عوامل بيئية وفوق وراثية.
وقد تكون التوائم المتطابقة أحياناً نصف متطابقة وراثياً half-identical twins (sesquizygotic)، وهي ظاهرة نادرة للغاية حيث يتم تخصيب بويضة واحدة بواسطة حيوانين منويين مختلفين، ثم انقسمت البيضة المخصبة؛ مما يؤدي إلى تكوين أجنة يتشاركان 100% من الحمض النووي للأم، وقرابة 78% من الحمض النووي للأب. لذلك قد يبدو أنهما متشابهان، ولكن ليسا متطابقين، ويمكن أن يكونا من جنسين مختلفين. ولم يتم تسجيل سوى حالات قليلة في الأدبيات الطبية، وتم توثيق أول حالة في عام 2007. يوضح الشكل (5) أنواع التوائم.
![]() |
|
الشكل (5) أنواع التوائم و آلية حدوثها.
|
2-التوائم غير المتطابقة (الشقيقة) dizygotic (fraternal) twins:
تظهر هذه الحالة من حدوث تبويضين معاً خلال فترة الشبق ذاتها وإخصابهما بنطفتين مختلفتين، وتكون الأفراد الناتجة متشابهة وراثياً بنسبة 50% (الشكل 5)، ويمكن أن يكونا من جنسين متشابهين (ذكر- ذكر، أو أنثى- أنثى)، أو مختلفين جنسياً (ذكر وأنثى). ولأن التوائم غير الشقيقة تتطور من زيغوتات مختلفة فإنها تسمى التوائم ثنائية الزيغوت (DZ).
يختلف حدوث هذا النوع من التوأمةبين المجموعات العرقية: إذ تعد الولادات المتعددة هي الأكثر شيوعاً بين الأشخاص المنحدرين من أصل إفريقي، وأقل شيوعاً بين المنحدرين من أصل أوربي، والأقل شيوعاً بين الأشخاص المنحدرين من أصل آسيوي. وتعد أكثر شيوعاً عند الأمهات الأكبر سناً (حتى عمر 40 عاماً تقريباً)، وتميل إلى التكرار في العائلات التي لديها تاريخ من الولادات المتعددة، مما يشير إلى احتمال وجود عامل وراثي.
وفي حال اشتراك التوأمين بأغشيتهما الجنينية (اتحاد الغشاء الوعائي، والسقائي allantois، أو البولي) ومن ثمّ بالمصدر الدموي ذاته تنشأ الحالة الشاذة المعروفة بالأنثى العقيمة freemartin في الماشية، وهي حالة ولادة أنثى مع ذكر يشتركان في مرحلتهما الجنينية بالمصدر الدموي ذاته. وتكون هذه الأنثى طبعاً عقيمة نظراً لانتقال بعض المواد الذكرية (التستُوستِيرون) خلال المرحلة الجنينية من الجنين الذكري إلى الجنين الأنثوي مسبباً بذلك فشل تكون الأعضاء التناسلية الداخلية (المبايض وقنوات المبيض والرحم)، أو عدم اكتمال تكونها عند هذه الأجنة الأنثوية.
وقد استغلت أيضاً في الوقت الراهن هذه الظاهرة الطبيعية في إحداث تبويض لأكثر من بويضة واحدة من خلال حقن الهرمونات المنشطة للمناسل gonadotropins لتحريض إحداث إباضة متعددة superovulation والحصول على عديد من البويضات الناضجة (10-25في البقر)، وبعد التلقيح والإخصاب يتم الحصول على عدة أجنة تنقل من الحيوان المانح donor المُميَّز في مواصفاته الوراثية والإنتاجية وهي بيومها السابع، وتُغرس في حيوانات مستقبلةrecipients أخرى. وهذا ما يعرف اليوم بتقانة نقل الأجنة embryo transfer.
كما هو الحال مع التوائم، فإن الأنواع الأخرى من الولادات المتعددة قد تكون أو لا تكون أحادية الزيغوت. قد يحدث أي مزيج؛ على سبيل المثال: يمكن اشتقاق ثلاثة توائم من زيغوت zygotes واحد (ثلاثيات MZ)؛ أو من اثنين، انقسم أحدهما لإنتاج توائم MZ على حين تطور الآخر فردياً، أو من ثلاث زيغوتات منفصلة (ثلاثية الزيغوت، أو TZ). وبالمثل قد تنشأ التوائم الرباعية من واحد إلى أربعة زيغوتات، وقد تنشأ التوائم الخماسية من واحد إلى خمسة زيغوتات.
وقد تبين أن التوائم الخماسية التي أنجبتها الكندية إلزير ديون Elzire Dionne عام 1934 هي مجموعة ذات زيغوت واحد، والتي سُجلت أول مجموعة من التوائم الخمسة الذين بقوا على قيد الحياة (الشكل 6).
![]() |
|
الشكل (6) الكندية إلزير ديون وتوائمها الخمسة. |
العوامل المؤثرة في معدل التوأمة
- 1عند الإنسان: يختلف معدل التوأمة بحسب الزمن والمكان؛ نظراً لأسباب وراثية أو بيئية أو تغذوية أو هرمونية، ولكنه تزايد عالمياً بنحو الثلث خلال 40 سنة، وحالياً تقريباً 1 من كل 42 ولادة هي توأم، وقد يكون العالم وصل إلى ما يسمى "ذروة التوأمة" (Peak Twin) (الشكل 7). وكان للتطور التقني في معالجات العقم دور آخر في زيادة معدل حدوث التوائم؛ فقد تبين أن 56% من زيادة نسبة التوائم في أوربا تعود إلى الإخصاب الطبيعي، و35% منها إلى الإخصاب خارج الرحم (IVF)In Vitro Fertilization، وإلى حقن النطف داخل سيتوبلاسم (هيولى) البويضة Intracytoplasmic Sperm Injection (ICSI)، و9% منها إلى التلقيح في الرحم Intra-Uterine Insemination (IUI) وإلى تحريض الإباضة Ovulation Induction (OI).
![]() |
|
الشكل (7) اختلاف معدل التوأمة حسب المكان والزمان عند الإنسان. |
وتبيّن أن أكثر العوامل المسببة للتباين في نسبة التوائم غير المتطابقة هي عمر الأم وعدد مرات الحمل parity وتاريخها الوراثي. وتبين أن نسبة التوائم تزداد 4أضعاف مع تقدم الأم بالعمر من 15 إلى 35سنة بسبب ضعف فعالية التغذية الارتجاعية السلبية لتأثير هرمون الإنهبين inhibin المفرز من المبيض في النخامية؛ مما يسمح بزيادة الفرصة لانتخاب أكثر من جريب مبيضي وزيادة معدل الإباضة الذي يمكن أن يرافقه معدل توائم أكثر عند هؤلاء النساء، كما تبين أن الأمهات البالغ طولهن (< 165سم) وتمتلك دليل كتلة جسم Body Mass Index (BMI) أكبر من 30 يُلفى لديهن معدل توائم قدره 1.5-2 مرة أكبر من الأمهات القصيرات (155>سم) وذات BMI=20. ووجد تباين في الرأي تجاه تأثير التدخين، والحالة الاقتصادية والاجتماعية، وفصل السنة وموانع الحمل وحمض الفوليك في معدل التوأمة، كما وجد أن النساء اللواتي يتزوجن بسن مبكرة يعشن حياة تناسلية أطول، وتتكرر حالة التوائم عندهن بصورة أكبر.
كما وجد أن استهلاك منتجات الألبان الغنية بعامل النمو المشابه للإنسولين Insulin- Like Growth Factor (ILGF) يرافقه ولادات توأمية، خاصة في المناطق التي يضاف فيها هرمون النمو إلى علائق البقر؛ ممّايشير إلى دور هرمون النمو في تنشيط نمو المبايض ونشاطها.
2- في البقر: أشارت العديد من الدراسات إلى أن الولادات التوأمية في البقر تكون قليلة، وتختلف نسبتها بين 1و5% لأسباب وراثية ولموسم الإنتاج ولعوامل بيئية؛ وأن الولادات التوأمية في بقر اللحم التي لم تمارس فيها عمليات الاصطفاء تقدر بنحو 1%، في حين أنها تصل إلى نحو 4-5% في بقر اللبن. وتُعدُّ هذه الصفة غير مفضلة في قطعان بقر اللبن لحدوث حالات عسر الولادة dystocia ومظاهر الاحتباس المشيمي retained placenta، وتزايد في معدل نفوق المواليد وفي طول الفترة بين الولادتين (2- 3أسابيع)، وتأخر في معدل الإخصاب اللاحق؛ ومن ثم في عدد التلقيحات اللازمة للإخصاب ( 3,23قشة)، كما أن مدة مكوث البقر ذات الولادات التوأمية تكون أقل؛ ومعدل استبعادها من القطعان يكون أكبر، فمن الناحية الاقتصادية الميزان خاسر في حالة الولادات التوأمية لبقر الحليب.
أما في عروق اللحم -وعلى الرغم من أنَّ الاستجابة لعمليات الاصطفاء تجاه تلك الصفة تكون بطيئة بسبب انخفاض المعامل الوراثي
heritability - فهي مرغوبة لدى المربين بسبب أنها تؤدي إلى زيادة كتلة الوزن عند الميلاد بنحو 25كغ، وعند الفطام بنحو 185كغ، وعند التسويق بنسبة تزيد على 58%، هذا إضافة إلى مواصفات الذبيحة الفضلى، ومن ثم انخفاض تكاليف الرعاية بنحو 20-30% بالرأس الواحد. كما وجد أن بقر اللحم ذات الولادات التوأمية تمتلك 70% عجولاً حية أكثر من البقر ذات الولادات الفردية. واستطاع الباحثون في مركز بحوث بقر اللحم في الولايات المتحدة الأمريكية -ومن خلال ممارستهم لعملية الاصطفاء المستمر- تكوين قطيع زاد فيه تكرار التوائم الطبيعية بنحو 50%، كما وجدوا أن الاصطفاء لصفة الإباضة المزدوجة في البكاكير يُعدّ مؤشراً غير مباشر يفيد في التنبؤ بإنتاج التوائم، واستطاعوا الإقلال من مظاهر الولادات العسرة 14% والاحتباس المشيمي من خلال التوجيه لإحداث إباضة ثنائية من المبيضين؛ وليس من أحدهما، وبذلك زاد معدل الولادات الحية التوأمية بنحو 10%.
3- في الغنم: يُلاحظ عند عروق الغنم تباينات وراثية مختلفة في معدلات التوأمة تعود إلى الجينات التي تتحكم في ديناميكية نمو الجريبات المبيضية وحدوث الإباضة، وسُجلت اختلافات كبيرة في معدل الإباضة؛ ومن ثمّ في معدل التوائم بين العروق ذات الحمل المفرد؛ مثل المرينو الأسترالي Australian Merino، والعروق ذات الحمل التوأمي؛ مثل نعاج عرق الجافينيز Javanese ذات الذيل النحيف، والعروق التي تعطي أكثر من ثلاثة توائم؛ مثل الفينش لاندرس Finnish Landrace والرومانوف Romanov.
وتبين أن معدل الإباضة عند نعاج الفِن Finn يرتبط بتجنيد عدد الجريبات الصغيرة، وأن الآلية الارتجاعية لهرمونات المبيض (الإنهبين) تخفض من إفراز الـFollicular Stimulating Hormone FSH) ) من النخامية الغدية؛ ممّا يخفض من أعداد الجريبات الإباضية. وأشار بعض الباحثين إلى أنَّ الاختلاف في معدلات الإباضة عند النعاج يعود إلى عوامل عدة، أهمها التوازن بين الهرمونات المنشطة للمبايض: هرمون نمو الجريبات المبيضيةFSH ، والهرمون اللوتينيLuteinizing Hormone (LH)، والستيروئيداتsteroids ، والإنهبين inhibin المبيضي ذات التأثير المثبط لإفراز هرمونات المحور الوطائي–النخامي، هذا إضافة إلى الاختلاف في توقيت تطور الجريبات في المبيض بسبب عوامل وراثية، كالذي يحدث عند نعاج المرينو الحاملة لجين البورولا Booroola.
أشارت الدراسات إلى أن التوأمة هي صفة كمية يتحكم بها عديد من الجينات، ويتم التعبير عنها مظهرياً في الإناث؛ ولكنها تورث من الأبوين. ووجد أن التباين في معدلها بين النساء أو بين العروق في النوع الحيواني الواحد يعود إلى الاختلاف في نوع الجينات وعددها التي تتحكم بشبكة العوامل المعقدة التي تحدث على مستوى المحور الدماغي والمبايض التي تُحدد عدد الجريبات المبيضية المجندة للنمو والاختلاف أيضاً في الجينات الأخرى التي تتحكم بعوامل داخل المبيض تكون مسؤولة عن نمو الجريبات ومن ثم عدد الجريبات المصطفاة للإباضة؛ مما ينعكس بصورة متباينة في معدل الإباضة ومن ثم في معدلات التوائم.
فقد وجد عند النساء اللواتي يحدث لديهن توأما البيضتين أن تراكيز هرمون الـ FSH ومعدل نبضاته تكون أعلى عند مرحلة اصطفاء الجريبات السائدة، كما تبين حديثاً وجود عاملي نمو داخل الجريب المبيضي مسؤولان عن نمو أكثر من جريب مبيضي وتطورها في النساء ذوات الولادات التوأمية، وهذان العاملان هما البروتين التكويني Bone Morphogenetic Protein 15 (BMP15) وعامل تمايز النمو Growth Differentiation Factor 9 (GDF 9) اللذان يرتبطان بمستقبلات خاصة على سطح خلايا المبيض؛ فتحثها على النمو والتطور. وأشارت دراسات أخرى إلى أن سبب التباين في معدل التوائم بين النساء هو أن النساء ذوات الولادات التوأمية يمتلكن جيناً على الصبغي 2 يكون مسؤولاً عن التعبير الوراثي لهرمون الإنهبين INH المثبط لإفراز الـ FSH بشكلين: الأول A، والثاني B، يفرزان بالتركيز نفسه، ويمتلكان في تركيبهما تحت وحدة α مشتركة، ويختلفان في تحت الوحدة β، وأن حالات التوأمة تتكون بتوفّر الـ INHBβ.
تمكن العلماء -وباستخدام تقانة الاصطفاء بمساعدة الواسمات Marker- Assisted Selection (MAS)– من تحديد مناطق مختلفة على الصبغيات 5و 7و 10و 19و 23لها علاقة بمعدل الإباضة في البقر، وتجرى محاولات لتحديد الجينات المسؤولة عن ذلك، وتشير النتائج الحالية إلى أن هذه الجينات مسؤولة عن تحديد عدد الجريبات المبيضية في مراحل التجنيد follicular recruitment والنمو والاصطفاء حتى مرحلة السيادة ومن ثم الإباضة، والإخصاب وانغراس الأجنة وبقائها على قيد الحياة. وتبين أن جين هرمون النمو الموجود على الصبغي 19يؤثر وبأكثر من طريقة في الإخصاب. فهو يتوسط تأثير منشطات القند خلال مرحلة تكون الجريبات المبيضية وترتقها، ويتوسط عمليات النضج النووي والسيتوبلازمي للبويضات قبل الإخصاب، ويُسرع من الإباضة، ويكون دوره من خلال عامل النمو المشابه للإنسولين Insulin-Like Growth Factor 1(IGF 1) الذي يُصنَّع في الكبد والمبيض استجابة لتأثير هرمون النمو؛ وأنَّ جين الـ IGF 1 يتوضع على الصبغي 5 في موقع الصفات الكمية التي تتحكم بمعدل الإباضة، فيساهم في تكاثر خلايا المبيض الحبيبية وتكوينها للستيروئيدات. وتبين وجود علاقة ارتباط بين تركيزه في السائل الجريبي والدم ومعدل التوائم في البقر. ولهذا اقترح وجود دور له في تكون الجريبات المبيضية وفي معدل التوائم.
وجد في الغنم أنّ جين الإخصاب بورولاBooroola fecundity (FecB) الموجود على الصبغي 6 في غنم المرينو Merino والجين انفِردلInverdale (FecX) الموجود على الصبغي X يكونان مسؤولين عن معدل التوأمة، وأن معدل الإباضة يزداد بأكثر من 0.2 بوجود نسخة واحدة من الجين بورولا؛ نظراً لتجنيده عدداً أكبر من الجريبات النامية في المبايض ومن ثم تطورها وترشح أكثر من جريب للإباضة. أما عن آلية عمل هذه الجينات، فقد أشير إلى أنها تقلل من معدل انقسام الخلايا الحبيبية granulosaفي المبيض؛ ومن ثمّ من إفراز كمية الأستراديول والإنهبين ذات التأثير السلبي في إفراز هرمون نمو الجريبات المبيضي FSHالذي يزيد من عدد الجريبات النامية ومن حساسيتها لتأثير هرمون الـLH ومن ثم من معدل الإباضة. وتبين حدوث طفرة وراثية في موقع الحمض الأميني 249 للجين الموجود على الصبغي 6الخاص بتكوين المستقبلات الخاصة بهرمون الـ FSH على سطح الخلايا الحبيبية.
كما وجد أن غنم البورولا التي تحمل جين الخصوبة F بصورته المتماثلة (FF) تكون أكثر حساسية لهرموني الـ FSH والـ LH، وإنتاجاً لـ cAMP من النعاج التي لا تحمل ذلك الجين (++)، أو التي تحمله بصورة غير متماثلة (F+)، وأن الجريبات المبيضية في النعاج متماثلة اللواقح (FF) تفرز الأستراديولestradiol بكميات أكبر، وتحمل فيها مستقبلات فاعلة لهرمون الـ LH، ويكون حجمها عند الإباضة أصغر، وأدت عمليات الاصطفاء في غنم الـ Finn إلى إنتاج ثلاثة خطوط تختلف في معدلات الإباضة: عالٍ (5 بويضات)، ومتوسط (3 بويضات)، ومنخفض (2.5 بويضة)، ولكنها لم تؤدِّ إلى فروق في مستوى الـ FSH؛ وإنما في حجم الجريبات المبيضية التي تصل إلى مرحلة الإباضة (الأعلى > الخطين الآخرين)، إضافة إلى انخفاض في عدد الخلايا الحبيبية، وتغير في معدل إفرازها من الأستروجين؛ ممّا انعكس إيجاباً على معدل الإباضة.
على أي حال يبقى السبب الرئيس لمعرفة التباين في معدل التوأمة بين الأنواع والسلالات، وما إذا كانت تعود إلى التباين في الـ (GDF9) و (BMP15) غير مفهوم ورهينة لنتائج دراسات مستقبلية، كما أن الفهم الدقيق لأسباب التوأمة يمكن أن يقدم رؤية جديدة للآلية التي تؤثر في الخصوبة وفشلها.
نظراً لأن التوائم MZ تحمل جينات متطابقة، فقد تم استخدامها على نطاق واسع في الأبحاث الطبية والنفسية. من خلال مقارنة مجموعات من التوائم MZ بمجموعات التحكم المتطابقة بعناية من التوائم DZ (طريقة التوأم twin method) حاول الباحثون توضيح الأهمية النسبية للوراثة مقابل البيئة في تطور بعض الأمراض، وفي تكوين الشخصية، وفي الذكاء. وقد أظهرت مثل هذه الدراسات -على سبيل المثال- وجود عنصر وراثي قوي في تطور مرض انفصام الشخصية، والاكتئاب العقلي، والسمنة، وكذلك في القابلية للإصابة بأمراض معدية مثل السل.
لقد قدمت الدراسات التي أجريت على التوائم -وخاصة تلك التي شملت توائم متطابقة تمت تربيتهم منفصلين- أدلة مثيرة للاهتمام (ولكن ليست قاطعة) حول أهمية الوراثة في تحديد الشخصية وتحديد الذكاء. ونظراً للقيمة الفريدة لدراسات التوائم تحتفظ العديد من الدول بسجلات هذه الدراسات.
|
مراجع للاستزادة: - J. Hinson,P. Raven, Reproduction Biology, OUP Oxford, 2025. |
- التصنيف : الوراثة والتقانات الحيوية - النوع : الوراثة والتقانات الحيوية - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :






