تنوع حيوي
Biodiversity (issue) -

التنوع الحيوي

محمد منصور بكر 

مستويات التنوع الحيوي الفوائد الاقتصادية للتنوع الحيوي
مؤشرات التنوع الحيوي العوامل والأسباب المؤثرة في التنوع الحيوي
أسباب الاهتمام بالتنوع الحيـوي تناقص الأنواع واختفاؤها
مناطق التنوع الحيوي علم الصون الحيوي
أهمية التنوع الحيوي التنوع الحيوي في سورية
 

عرّف المرفق العالمي لحماية الحياة البرية التنوع الحيوي  Biodiversityبأنه ملايين النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة بما فيها منجينات، والبيئات والأنظمة البيئية المتداخلة التي تشترك الكائنات الحيةفينَسجِها فيما يعرف باسم المحيط الحيوي  biosphereالذي يغطي الأغلفة الثلاثة للكرة الأرضية وهي اليابسة والماء والغلاف الجوي؛ وبالتالي فإن مكوناته تتأثر بكل ما يحدث في تلك الأغلفة المكونة لكوكب الأرض. وقد عرّفت الاتفاقية الدولية للتنوع الحيوي المنعقدة في البرازيل عام 1992 - تحت عنوان قمة الأرض- هذا التنوع بأنه: التنوع في الكائنات الحية النباتية والحيوانية والأحياء الدقيقة والقاطنة لكل الموائل الغابية والسهبية والبوادي والصحراء والجبلية والمائية البحرية والعذبة والمنظومات البيئية. ويشمل هذا التعريف التنوع داخل الأنواع وبينها، ويمثل التنوع الحيوي الرأسمال والمورد الحيوي الطبيعي الوحيد القابل للتجدد في الكرة الأرضية، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من العلوم مثل التصنيف والوراثة والبيولوجيا الجزيئية والفيزيولوجيا والبيئة والجغرافية الحيوية وإدارة الموارد والاقتصاد والصيدلة والاجتماع والسياسة وغيرها. ومن ثم فإن التنوع الحيوي هو عنقود من المفاهيم يحيط بعدة تصورات مترابطة، بدءاً من المخزون الوراثي في الخلية الحية حتى مصير الحياة على الأرض.

مستويات التنوع الحيوي

تُمَيَّز عدة مستويات من التنوع، هي: 

1-التنوع على مستوى الأنواع species diversity: يتضمن المدى الكلي للأنواع التي توجد على سطح الأرض بدءاً من البكتريا والفيروسات وجميع الكائنات وحيدة الخلية وصولاً إلى النباتات والحيوانات والفطريات عديدة الخلايا، ويمثّل التنوع في الأنواع المدى الكامل لتطور الأنواع في بيئة معينة وتأقلمها.

2- التنوع على المستوى الوراثي:genetic diversity  ويقصد به تنوع المورثات (الجينات) في نطاق الأنواع سواء في المجتمعات المنفصلة جغرافياً أم بين الأفراد داخل المجتمع الواحد. والتنوع الوراثي ضروري لكل نوع لصون نشاطه الحيوي وقدرته على التزاوج ومقاومة الأمراض والتأقلم مع ظروف التغيّر، كما أن له أهمية خاصة في برامج التربية لدعم المحاصيل الزراعية النباتية والحيوانية وتحسينها. ويُعد التنوع الوراثي من أهم منتجات البيئة وعلى كل المقاييس الحيوية والاقتصادية والصحية والاجتماعية، ويمكن قياس إنتاجية منطقة مُعَيَّنة بناء على التنوع الوراثي فيها. وينظر الاقتصاد البيئي الحديث إلى مناطق التنوع الوراثي على أنها بنوك وراثية تضمن استمرارية الإنتاج على كل الصعد.

3- التنوع الحيوي على مستوى المجتمعات الحيوية والأنظمة البيئية community and ecosystem diversity: ويقصد به التنوع في الموائل والنظم البيئية حيث تمثل المجتمعات الحيوية فيمختلف الأنظمة البيئية -من صحارٍ ومراعٍ وأراضٍ رطبة وغابات وبحار- الأساس في أداء تلك الأنظمة البيئية الموجودة في تلك البيئات مما يمكّنها من توفير الحاجات الأساسية للبشر، وكذلك حماية التربة وتجديد نقاء الهواء والغذاء والماء.

يصعب قياس هذا التنوع لأسباب عديدة، منها وجود  تداخل واضح بين الأنظمة البيئية الأساسية والثانوية كما في حالة البرمائيات وبعض الأنواع التي تعيش في أوساط مختلفة، وفي عدم المقدرة على تحديد الأنظمة البيئية والأنواع الحية والروابط الحيوية التي تقوم بين تلك الأنواع. وإلى جانب تنوع الأنظمة البيئية هناك عوامل أخرى تساهم في إثراء فكرة التنوع الحيوي، ومنها الوفرة النسبية للأنواع في منطقة معينة وطبيعة العلاقة بينها، والتركيب العمري للمجموعات الحية وقدرتها على التكاثر وأنماطها في الوسط البيئي الواحد، والتركيب المعيشي لها وقابليتها للتغيّر مع الزمن، والعلاقات بين المجموعات وتغيّرها مع الزمن.

لا يوجد تصنيف عالمي مقبول للأنظمة البيئية على مستوى عالمي، لكن في عام 1994 حدد أولسن Olson 94 نوعاً من الأنظمة البيئية بالاعتماد على نسبة الأرض المغمورة والنباتات والمناخ.

ويضيف بعض الباحثين مستوى رابعاً للتنوع الحيوي وهو مستوى الوحدات التصنيفية الكبرى (شعبة، صف، رتبة وغيرها)، وهو أغنى في البحار منه في اليابسة؛ لأن الحياة بدأت من البحار وانتقلت إلى اليابسة، مع العلم أن التنوع الحيوي الحالي على مستوى الأنواع  أغنى في اليابسة مع سيطرة كبيرة لصف الحشرات.

مؤشرات التنوع الحيوي

 أدّت كثرة التعريفات والمفاهيم للتنوع الحيوي إلى تعدد وجهات النظر الخاصة بطرائق حسابه وتقييمه؛ فهناك طرائق تدعو إلى التفريق بين التنوع على مستوى الأعداد، وأخرى على مستوى الأفراد داخل النوع الواحد. كما ظهرت مشكلات فيما يتعلق بالاختلافات الجغرافية بين البيئات على مستوى الكرة الأرضية وما لذلك من أثر في الطريقة التي تتبع لتقدير التنوع الحيوي وحسابه.

هناك ثلاثة مؤشرات أساسية لحساب التنوع الحيوي، وهي:

أ‌-     مؤشر التنوع ألفاalpha diversity  الذي يشير إلى عدد الأنواع في مجتمع واحد ويعطي تصوراً عن وفرتها species richness، وبالتالي فهو يساعد على مقارنة عدد الأنواع بين مختلف الأنظمة البيئية.

ب‌- مؤشر التنوع بتا beta diversity، ويعتمد عليه إذا كان الهدف معرفة تغيّر عدد الأنواع ومدى ارتباط ذلك بتغيّر مماثل في الظروف البيئية.

  جـ- مؤشر التنوع غاماgamma diversity  الذي يطبق في الدراسات التي تتناول عدة بيئات ومناطق جغرافية، ومن ثم عُرّف هذا المؤشر بأنه يعبّر عن معدل الأنواع الإضافية المتبدلة جغرافياً (أي إنه يحل بديلاً لأنواع أخرى غابت نتيجة اختلاف الظروف الجغرافية).

وهناك مؤشر جديد سمي "مؤشر كوكب حي" The Living Planet Index (LPI)، وهو مؤشر تنوع حيوي عالمي، يقوم على تقدير المجموعات الحية لمختلف الأنواع الفطرية التي توجد في المراجع العلمية. وهو يساوي النسبة المئوية لعدد المجموعات الحية الحالية وتلك المقدّرة في 1970. ولحساب قيمته الوسطية يحسب متوسط المؤشر الخاص بكل نوع على حدة. فمن خلال حساب هذا المؤشر للأنظمة البيئية الغابية والبحرية والمياه العذبة عام 1999 لوحظ تناقص المؤشر المتعلق بالأنظمة البيئية الغابيّة المبني على 319 مجموعة حية لأنواع مناطق معتدلة ومدارية (الطيور خاصة)، نحو 12% بين 1970 و1999، وكان التغيّر قليلاً جداً في المنطقة المعتدلة في تلك الفترة، لأنه تمت إزالة الغابات فيها قبل القرن العشرين، على حين كان انخفاض المؤشر واضحاً في المناطق المدارية، بسبب استمرار إزالة الغابات المستمر في تلك المناطق. كذلك تناقص المؤشر المتعلق بالأنظمة البيئية البحرية، والمبني على مجموعات حية لـ 217 نوعاً من الحيوانات، نحو 35% خلال الفترة نفسها. وصل الانخفاض الأكثر تأثيراً لقيم المؤشر في الأنظمة البيئية للمياه العذبة، المبني على عينة من 194 مجموعة حية إلى 50%، وهذا يشير إلى أن الأنظمة البيئية للمياه العذبة كانت الأكثر تدهوراً خلال المدة المذكورة  (الشكل 1). ازداد انخفاض المؤشر العالمي للكوكب الحي بين 1970 و2005. وسجل الانخفاض الأكبر (60%) في المناطق المدارية، في حين ارتفع المؤشر قرابة 15% في المناطق المعتدلة،مما يشير إلى استعادة بعض مجموعات الأنواع في تلك المناطق بعد انخفاضات حدثت في الماضي البعيد (الشكل 2- أ). بحسب تقرير "كوكب حي" لعام 2022، تُظهر أعداد الحيوانات البرية الخاضعة للمراقبة انخفاضاً متوسطاً بنسبة 69% بين عامي 1970 و2018، وفي تقرير حول المؤشر في عام 2024 وصلت النسبة إلى 73% بين 1970 و2024، مما يشير إلى أن النظم البيئية الطبيعية تتدهور بمعدل غير مسبوق في تاريخ البشرية. ويختلف مدى هذا الانخفاض باختلاف المناطق الجغرافية، حيث شهدت أعداد الفقاريات الخاضعة للمراقبة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي انخفاضاً متوسطًا بنسبة 94%. وقد حُدِّد أحد الأسباب الرئيسية لهذا الانخفاض؛ وهو تغيير استخدام الأراضي وما يرتبط به من فقدان وتدهور للموائل ، والذي غالباً ما يرتبط بالزراعة غير المستدامة، أو قطع الأشجار، أو غيرها؛ أما في أوروبا وآسيا الوسطى فكان هناك ارتفاع المؤشر حتى عام 1990 والذي يمكن تفسيره للوعي البيئي للسكان في أوربا وقلة استنزاف الموارد والموائل، ولم يبدأ التناقص إلا بعد عام 2008 عما كان عليه في 1970 (الشكل (2 - ب).

الشكل (1) تغيرات مؤشر كوكب حي وفق الأنظمة البيئية (1970-2020).

 

الشكل (2): أ- تغيرات مؤشر كوكب حي وفق الأقاليم، ب- تغيرات مؤشر كوكب حي وفق المناطق.

أسباب الاهتمام بالتنوع الحيـوي

 يُرجع العلماء ضرورة الاهتمام بالتنوع الحيوي والحفاظ على الأنواع الحية من الانقراض إلى أربعة أسباب:

 أ‌-  حدة التهديدات الحالية غير المسبوقة للتنوع الحيوي التي لم يحدث لها مثيل في التاريخ خلال مثل هذه الحقبة الزمنية المحدودة.

ب‌- ازدياد تهديد التنوع الحيوي نتيجة للزيادة السكانية السريعة التي تستهلك كميات أكبر من الموارد الطبيعية مع ما يرافقها من تطور تقني مستمر وما ينجم عنه من تلوث.

جـ- الكثير من العوامل التي تهدد التنوع الحيوي متآزرة ومتداخلة.

د - الإدراك أن تهديد التنوع الحيوي  سيؤثر في الإنسان الذي يعتمد على البيئة لتوفير احتياجاته من المواد الخام والطعام والدواء والماء.

مناطق التنوع الحيوي

 تعد قضية التنوع الحيوي من القضايا المعقدة بسبب الكم الهائل من الأحياء الذي يضمه ذلك التنوع، فيمكن النظر إلى التنوع من زوايا ثلاث متداخلة عالمية وإقليمية ومحلية. ومن أهم مناطق التنوع الحيوي في العالم:  

1- غابات المناطق المدارية: وهي من أكثر المناطق غنىً بالأنواع الحية، وتحتوي على 50- 90% من الأنواع في العالم على الرغم من أنها لا تغطي سوى 7% من مساحة اليابسة على سطح الكرة الأرضية، وتحتوي على 30% من الفقاريات البرية وثلثي الأنواع من النباتات الوعائية، و96% من مفصليات الأرجل، ولا تعد الغابات المدارية منطقة غنية بالتنوع الحيوي فقط، بل تدعم ثقافات بشرية، وتنظم هذه الغابات الدورات البيوجيوكيميائية على سطح الأرض.

2- الغابات المطيرة المعتدلة: تحتوي هذه الغابات على تنوع حيوي واسع، وكانت تشغل في الماضي ما يقرب من 30 مليون هكتار، وهي كثيرة التنوع، وتقوم بدور أساسي في المحافظة على مخزون المياه العالمي ومجمعات المياه الجوفية.

3- البحر المتوسط: هناك تقديرات بوجود أكثر من 8500 نوع من الكائنات البحرية الكبيرة في البحر المتوسط، ففيه بين 4 و18% من الأنواع العالمية طبقاً للمجموعات المعتمدة. هذه الصورة معبرّة جداً إذا أخذ في الحسبان أن البحر المتوسط لا تبلغ مساحته سوى 0.82% من مساحة المحيط العالمي و0.32% من حجمه. كما أن عدد الأنواع المستوطنة وعدد الأنواع الخاصة فيه تبلغ أكثر من ربع إجمالي كائناته. ويعود سبب غناه بالتنوع إلى أنه الأكثر دراسةً؛ لكن هناك بالتأكيد أسباب تتعلق بتاريخه الجغرافي المضطرب الذي أدى إلى عدد من التغيرات البيئية، وبذلك وصلت إليه أنواع قلّ نظيرها في العالم، وكذلك التغيّرات المناخية والأوضاع الهدرولوجية الحالية فيه التي تسمح بوصول كائنات معتدلة ومدارية إليه. وهو يمثل المحيط العالمي من حيث البحار الملحقة به والتيارات والمناطق الجغرافية والطبقات وتشكّل المياه، أي إنه صورة مصغرة للمحيط العالمي.

4- الشعاب المرجانية: تُعد النظير المائي للغابات المدارية، وتحتوي على عدد هائل من الأنواع، ولا تقارَن بأي مناطق أخرى، و تتوزع في المحيط الهندي حيث توجد أكبر الشعب وأكثرها عدداً من حيث الأنواع، وفي المحيط الهادئ ولاسيما الجزء المداري الغربي منه، وتتوزع الأحياء في مناطق الشعب المرجانية توزعاً عشوائياً بخلاف الغابات المدارية التي يوجد فيها مناطق عالية الكثافة بالأحياء مقارنة بمناطق أخرى.

5- بحيرات المياه العذبة: كما هي الحال في الجزر المنفردة التي يعيش فيها أنواع مميّزة، تحتوي هذه البحيرات على رصيد هائل من أنواع الأسماك والضفادع والثعابين المائية والنباتات، مثال ذلك بحيرات وادي الصدع الكبير في إفريقيا.

6- مناطق زراعة المحاصيل الحقلية ومواطنها الأصلية: وتعد من المناطق الغنية عالمياً بالأنواع الحية ولاسيما النباتات المزروعة التي استخدمها الإنسان منذ 12000 سنة عندما عرف الزراعة.

حدَّد المصنفون قرابة 1.75 مليون نوع (الجدول 1). ويتوقع المختصون وجود 30 مليون نوع، ويذهب آخرون إلى توقّع 100 مليوننوع على سطح الأرض.

الجدول (1) عدد الأنواع المحددة والمقدّر وجودها في العالم

(PNUE-CMSC، 2000)

المملكة

عدد الأنواع المحددة

الجراثيم

4000

 

الطحالب، الأوليات

80000

 

الحيوانات الفقارية

52000

 

الحيوانات اللافقارية

1272000

 

النباتات

270000

 

مجموع الأنواع المحددة

 

1750000

 

العدد الكلي التقديري للأنواع

14000000

 

ارتفع عدد الأنواع المحددة في الفترة 2024-2025 إلى مايقارب 2.15 مليون نوع حي، أهمها: اللافقاريات 1.49 مليون نوع؛ النباتات 425000، الفطريات 157000 والفقاريات 76000. وبحسب معظم الدراسات الحديثة يُقدر إجمالي التنوع البيولوجي بين 8 وأكثر من 10 ملايين نوع، مما يعني أن أكثر من 90% من الأنواع (بما في ذلك الكائنات الحية الدقيقة والحشرات) غير معروفة.

أهمية التنوع الحيوي

 يعد كل  نوع من الأنواع جزءاً من مكونات النظام البيئي من خلال الدور الذي يؤديه لخدمة ذلك النظام واستمراره وبالتالي لخدمة الإنسان، ومن أهم الأدوار أو الوظائف التي تؤديها الأنواع  في النظام البيئي:

-       التقاط  الطاقة الشمسية وخزنها.

-       إنتاج المادة العضوية وتفكيكها.

-       دورها في دورات المياه  والأملاح المغذية.

-       المساعدة على تنظيم المناخ والغازات الجوية.

 كما أن لتنوع الأنظمة البيئية أهمية للإنتاج الأولي من حيث خصوبة التربةوتلقيح النباتات، والتحكم بالافتراس وتفكيك المخلفات وامتصاص الملوثات، كما تؤدي دوراً في حماية المناطق الشاطئية. ومما يؤسَف له أن قسماً  كبيراً من تلك الخدمات غير مقدّرة جيداً اقتصادياً،  ومع ذلك تقدّر القيمة الاقتصادية لـ 17 خدمة تقدمها الأنظمة البيئية بين 16000 و54000 مليار دولار سنوياً.

الفوائد الاقتصادية للتنوع الحيوي

للتنوع الحيوي فوائد اقتصادية مباشرة للإنسان في مجالات مختلفة:

-       في المجال الزراعي: تمثل الأنواع الحية مصدراً أساسياً فيغذاء الإنسان وعلف الحيوان. وقد تمت الاستفادة من الموارد الوراثية في الطبيعة عن طريق الهندسة الوراثية في تعضيد تقلص قدرة الموارد الوراثية للمحاصيل الرئيسية وتناقصها وما تبع ذلك من عمليات تهجين السلالات النباتية وتحسينها وزيادة إنتاجيتها.كما يشار إلى اعتماد الإنسان على الموارد الوراثية في الطبيعة في مواءمتها مع البيئة والإقلال من استخدام المبيدات والأسمدة الكيمياوية عن طريق استنباط سلالات من مناطق مختلفة وتجربتها في مناطق أخرى للتغلب على معوقات الإنتاج ومواجهة الحاجات المتزايدة للإنسان، وخاصة الأنواع التي يعتمد عليها اعتماداً أساسياً كالقمح والأرز والذرة وبعض الأنواع الحيوانية. ولقد ارتفع مردود القمح والأرز في آسيا في أواسط السبعينيات ارتفاعاً كبيراً، نتيجة تهجين المحصولين بسلالات قزمة وافرة الحمل.

-       في المجال الطبي: تتعلق الصحة البشرية مباشرة بالتنوع الحيوي، ذلك أن الـ 25 دواءً الأكثر مبيعاً في العالم عام 1997 كان مصدرها أنواعاً حية. والقيمة السوقية الكلية للمنتجات الصيدلانية ذات المصادر الوراثية يراوح  بين 75 و150 مليار دولار سنوياً. ويعتمد 75% من سكان العالم  على الطب الشعبي الذي يتضمن 200.000 نوع نباتي في البلدان النامية. غير أن استعمال هذه الأنواع مصدراًللدواء قد يؤدي إلى سوء استغلالها بما يؤدي في النهاية إلى انقراضها.

-       في الصناعة: تدخل المنتجات الطبيعية في العديد من الصناعات كالأخشاب المستخدمة في صناعة الأثاث والورق، والمطاط ذي الاستخدامات المتعددة، واستعمال القطن والصوف في صناعة الأنسجة. كما تعتمد صناعة العاج والجلود ودباغتها علىالمصادر الحيوانية البرية.

-    في السياحة والاستجمام: تنمّي التأملوالتمتع بهذا التناغم والتفاعل الطبيعي بين تلك الكائنات بما فيها الإنسان لتحقيق التوازن البيئي.

العوامل والأسباب المؤثرة في التنوع الحيوي

ثمة عوامل مباشرة وأخرى غير مباشرة:

1- العوامل المباشرة، ومن أهمها:

أ - التلوث بمختلف أنواعه وما نجم عنه من تغيّر في المناخ العالمي الذي أثر كثيراً في وجود بعض عناصر التنوع الحيوي وينذر بإحداث أضرار مستقبلية بالغة في هذه الموارد. ومن بين أخطر الملوثات: المخلفات الآزوتية التي أصبحت أهم أسباب خسارة التنوع الحيوي. وقد ازدادت هذه المعلومات كثيراً في العقود الأخيرة نتيجة زيادة استخدام الأسمدة والمبيدات، وتؤدي زيادتها في التربة والماء إلى تغيير في تركيب الجماعات واختفاء الأنواع وخاصة النباتية، وتحول  الأراضي إلى مناطق أعشاب قليلة التنوع. أما الأنظمة البيئية المائية فهي أكثر هشاشة، إذ يؤدي وصول كميات كبيرة من الآزوت إلى حدوث ظاهرة الإثراء الغذائي eutrophication التي تعد من أخطر المشاكل البيئية المائية وخاصة في المياه العذبة حيث يتضرر تكاثر الأسماك والقشريات والرخويات ذات الاستثمار الاقتصادي. كما ترتبط الحمولات الآزوتية بأنواع الطحالب السامةalgae   harmfulالتي ازدادت كثيراً في السنوات الأخيرة. كما أن للتلوث النفطي تأثيراً كبيراً في التنوع الحيوي؛ ففي عام 1998 وحده سجلت 215 حادثة تسرب نفطي في البيئة البحرية والمياه الداخلية.

ب - تخريب الموائل واختفاؤها: تمحور الصراع لحفظ الأنواع -في الفترة الأخيرة - حول حماية الموائل والأنظمة البيئية أكثر منه على حماية الأنواع نفسها. وقد حدّدت منظمة حماية الحياة الفطرية (WWF ( World Wildlife Fundالدولية أولويات التحرك على مستوى الأقاليم البيئية (الأقاليم المناخية الكبرى المتجانسة نسبياً والتي تضم مجموعة مميّزة من الأنواع والمجتمعات البيئية) والتي من أهمها تلك التي تمّثل أهمية خاصة للحماية كبحيرة بيكال الروسية والرصيف المرجاني الأسترالي وغابات الشواطئ الأطلسية في الأرجنتين والبرازيل والباراغواي. ويعد تخريب الموائل واختفاؤها من العوامل الأساسية لاختفاء الأنواع. فمثلاً: تحوّل الغابات إلى أراضٍ زراعية يسبب اختفاء كل الأنواع الفطرية فيها، فقد تحوّل خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين قرابة 2.1 مليون كم2 من الغابات إلى أراضٍ زراعية.

ينتج تخريب الموائل من عدة أشكال من استثمار الأراضي، كتحويلها من غابات إلى أراضٍ زراعية أو إنشاء السدود أو استخراج المعادن أو إشادة المدن. وقد أشارت منظمة الأغذية والزراعة (الـفاو) Food and Agriculture Organization (FAO) في عام 1999 إلى أن الغطاء الغابيّ في البلدان النامية تناقص مليوني كم2 بين عامي 1980 و1995، وهذا ما يمثّل قطع الغابات بمتوسط 130000 كم2/سنة. لقد اختفت بعض الموائل اختفاء كاملاً تقريباً مثل الغابات المدارية الجافة في أمريكا الوسطى، ونجم عنها انقراض العديد من الأنواع أو تهديدها بالانقراض. وتعد موائل المياه العذبة الأكثر تضرراً، إذ إن 20% من أنواعها اختفت أو مهددة بالانقراض منذ بضع عشرات السنين، والسبب الأساسي لاختفاء أسماك المياه العذبة هو تخريب نوعية الموائل.

 تتميّز الأنظمة البيئية الجافة - التي تغطي ثلث الكرة الأرضية - بهشاشتها الكبيرة، ووفق إحصائيات عام 2001 سيتأثر أكثر من 250 مليون شخص مباشرة بالتصحر.

 لم يدرس بعمق تأثير تخريب الأراضي الجافة في التنوع الحيوي، لكن يعرف أن نزع الغابات وإدخال الأنواع الغريبة قد أثر تأثيراً مهماً في ذلك التنوع، ولهذا اعتمد مؤتمر الأمم المتحدة حول التصحر عام 1977 خطة عمل لمكافحة التصحر، بيد أن تقديرات الأمم المتحدة عام 1999 تشير إلى أن تخريب العديد من المناطق الجافة استمر وبكثافة. 

تؤدي الأراضي الرطبة دوراً مهماً في تنظيم  التدفق المائي، وهي تعد موائل استثنائية للعديد من الأنواع التي تعيش فيها، ولها أهمية اقتصادية كبيرة بفضل مصادر الصيد (يوجد أكثر من ثلثي المحصول العالمي من الأسماك في المناطق الرطبة الشاطئية أو مناطق شاطئية). وقد قاد الاهتمام بتخريب الموائل الرطبة واختفائها المجتمع الدولي إلى عقد الاتفاقية الدولية الخاصة بالمناطق الرطبة  ذات الأهمية الدولية عام 1971 (اتفاقية رامسار Ramsar)، التي تمنح إطاراً لخطط عمل وطنية وكذلك للتعاون الدولي بهدف حماية تلك المناطق والاستخدام الرشيد لمواردها.

تعد إقامة المحميات -مثل الحدائق الوطنية- إحدى الطرائق المستخدمة لحفظ الموائل. وإضافة إلى الحدائق عيّن 167 موقعاً مناطق محميّة في إطار الاتفاقية لحماية الإرثالعالمي. ولم تتوقف المساحة الكلية للمواقع المحمية مما أدى إلى زيادتها خلال العقود التالية من 3 ملايين كم2 عام 1970 إلى أكثر من 12 مليون كم2 في نهاية التسعينيات. وأشارت نتائج إحدى الدراسات التي قامت على 93 منطقة محمية في مختلف أنحاء العالم إلى أن تلك المناطق نجحت في منع قطع الأشجار والصيد والحرائق أو تخفيفها.

جـ- الأنواع الغازية: هي كائنات تنجح  باستيطان أنظمة بيئية ليست أصيلة فيها، وهي أنواع مهددة تهديداً كبيراً للأنواع المستوطنة أو الأصلية بسبب الافتراس وتغيير الموئل أو اضطراب عمل الأنظمة البيئية. وهناك طرائق مختلفة لإدخالها مثل القنوات المفتتحة بين البحار كقناتي السويس وبنما، وكذلك عن طريق الاستزراع المائي، أو مياه التوازن في السفن، أو إدخال أنواع نباتية وحيوانية أكثر إنتاجاً. ومن بين أكثر الأمثلة شهرة إدخال المفترس جثم النيل  perche du  Nil  -منذ أكثر من 30 سنة- في بحيرة فكتوريا الذي أدى إلى اختفاء نحو 250 نوعاً مستوطناً من الأسماك والقشريات. وقد ازداد عدد الأنواع المدخلة كثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين.

د- الاستهلاك والتجارة العالمية: ازداد استهلاك الموارد الطبيعية كثيراً خلال العقود الثلاثة الأخيرة، فقد تضاعف الاستهلاك العالمي للموارد الغابيّة بسبب تضاعف استهلاك الورق بمقدار ثلاثة أضعاف. ولا يمكن الاستمرار باستثمار الكثير من الموارد الحيوية بهذه الوتيرة. والمشكلة الكبرى هي الصيد البحري، فقد ازداد الاستهلاك السمكي بنسبة 240% منذ 1960 مع أن الإنتاج لم يزدد كثيراً، بل أصبح يتناقص بفعل الصيد الجائر منذ نهاية الثمانينيات. وأصبح 70% من المخزون السمكي ذو الأهمية الاقتصادية يستثمر استثماراً مفرطاً. ولهذا منعت العديد من طرائق الصيد في نهاية القرن العشرين. وتقدّر التجارة الدولية بالمنتجات الحيوانية والنباتية بـعشرات المليارات من الدولارات سنوياً، فضلاً عن التجارة غير الشرعية لتلك المواد.

هـ- التغير المناخي وتسخين الكوكب: بدأ التغير المناخي يهدد الأنواع الأساسية للتنوع الحيوي. وقد لخصت مجموعة الخبراء حول التغيّر المناخي  Groupe d&https://mail.arab-ency.com.sy/scitech/details/170178#39;Experts Intergouvernemental sur l&https://mail.arab-ency.com.sy/scitech/details/170178#39;Evolution du Climat (GIEC) أن التغير المناخي يمكن أن يكون له تأثير كبير جداً في الأنظمة البيئية وفي الخدمات المفيدة التي تقدمها.يمكن أن تختفي بعض الأنظمة البيئية، ويتغير بعضها جذرياً بما فيها من أنواع، ويمكن أن تتصحر بعض الأقاليم مما يهدد بعض الأنواع بالانقراض وفق تقرير WRI et UICN، 1998، ويعزى التردد الكبير لظاهرة ابيضاض الأرصفة المرجانية منذ 1989 إلى ارتفاع درجة حرارة مياه البحار، وقد ارتبط الوباء الأكثر أهمية للشعاب بظاهرة النينو El Nino  خلال الفترة  1987-1998، التي سجّل خلالها تأثر 10 أقاليم من الشعاب المرجانية وخاصة في المحيط الهندي، أدت إلى موت نحو 90% من الأرصفة الممتدة على مساحة عدة آلاف من الكيلومترات. كذلك سجل تناقص أعداد  البرمائيات  بفعل التغيّر المناخي في الغابات المدارية.

و- الاستغلال الجائر للموارد الطبيعية؛ مما أفقد بعض الحيوانات موطنها ومن ثم هجرتها.

ز- الافتقار إلى التخطيط البيئي السليم، وزيادة احتمال التلوث النفطي والصحي والصناعي في الأنهار والبحار، مع الانتشار العشوائي للمشروعات السياحية في بعض المناطق.

ح- الصيد الجائر لأنواع الحيوانات والطيور والأسماك.

2- العوامل غير المباشرة لخسارة التنوع الحيوي:

 من أهمها زيادة النمو السكاني المرتبطة بأنماط الاستهلاك، والتي تؤدي إلى زيادة إنتاج المخلفات والملوثات، وكذلك الصراعات الدولية والتوزيع غير العادل للموارد الطبيعية. فالبلدان الصناعية الغنية  -على الرغم من أن سكانها لا يزيدون على ربع سكان الأرض– تحرق نحو 70% من الوقود الأحفوري المستخدم في العالم، وتستهلك الكثير من مواردالبلدان الفقيرة الطبيعية التي يعتمد اقتصادها على التصدير. كذلك فإن الانتشار الواسع لزراعة سلالات جديدة من المحاصيل العالية الإنتاج قد أدى إلى انقراض الكثير من الأنواع الأخرى وخاصة المستوطنة منها.

تناقص الأنواع واختفاؤها

 يتغيّر التنوع الحيوي بإيقاع غير مسبوق نتيجة للعوامل المذكورة آنفاً. وتختلف الأهمية النسبية لمختلف تلك العوامل وفق الأنظمة البيئية، فمثلاً يبدو التغيّر في استخدام الأراضي أكثر وضوحاً في الغابات الاستوائية منها في المناطق المدارية والمعتدلة والقطبية، على حين أن تأثير الآزوت الجوي أكثر أهمية في المناطق المعتدلة قرب المدن، كما يرتبط إدخال الأنواع الغريبة بالنشاط البشري.

أصبح تناقص بعض الأنواع وانقراضها منذ السبعينيات من القرن العشرين يسببان مشكلة بيئية عظمى، إذ إن معدل الاختفاء الحالي للأنواع هو معدّل مرّكب ومعقد، مقارنة بذلك الملاحظ على مستوى الأزمنة الجيولوجية، وتشير التقديرات المبنية على تحليل المستحاثات إلى أن المعدل الطبيعي لانقراض أنواع  الثدييات والطيور كان بمعدل نوع واحد كل 500- 1000 سنة. ينشر الاتحاد الدولي لصون الطبيعة  the International Union for Conservation of Nature (IUCN)  دورياً قوائم حمراء للأنواع المهددة بالانقراض تعطي فكرة عن حالة حماية الأنواع؛ وفق لائحة عام 2000 يتبين أن 24% (1130) من أنواع الثدييات، و12% (1183) من أنواع الطيور في العالم تعد مهددة بالانقراض (الجدول 2). وقد أشار التقييم الذي تم في عام 1996 إلى أن عدد الأنواع التي يصنّف وضعها بالحرج زاد من 168 إلى 182 نوعاً من الطيور. وتشير التحليلات إلى أنه خلال الـ 100 سنة القادمة قد يصل معدل انقراض أنواع الفقاريات قد يصل إلى 15-20%. مع ذلك، لابد من الحذر في تفسير معلومات القوائم الحمراء؛ لأن المعايير المستخدمة في تلك القوائم قد تتغيّر بسبب المراجعات التصنيفية. لا توجد معلومات كافية ودقيقة عن عدد الأنواع المختفية في الربع الأخير من القرن العشرين، مع ذلك بينت قاعدة بيانات " لجنة الكائنات المختفية حديثاً (2001)" أن 58 نوعاً من الأسماك و9 أنواع من الطيور ونوعاً من الثدييات اختفت منذ عام 1970. وأشارت نتائج حديثة إلى أن أعداد أنواع الفقاريات البرية انخفضت بمتوسط 31% على الصعيد العالمي بين عامي 1970 و2006، وكان  الانخفاض الأكبر في المناطق المدارية (59%)، وفي المياه العذبة (41%).

 

الجدول (2) أنواع الفقاريات المهددة بالانقراض وفق المنطقة

(IUCN Red List 2025–2026).

القارة / المنطقة

الثدييات

الطيور

الزواحف

البرمائيات

الأسماك

الإجمالي

أفريقيا

800

600

500

600

700

3,200

آسيا

900

700

600

800

900

3,900

أوروبا

400

350

200

150

300

1,400

الأمريكيتان

850

900

700

700

1,000

4,150

أوقيانوسيا والجزر المحيطية

200

250

300

150

200

1,100

القطبان

30

20

10

5

5

70

تقييم التعرض لخطر الانقراض

 تظهر فئات القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة الاحتمال أن يصبح نوع ما معرضاً لخطر الانقراض إذا استمرت الظروف الراهنة. وتستند حالة تعرض الأنواع للخطر إلى معلومات مستقاة من آلاف العلماء المختصين حول العالم. وتتبع التقييمات نظاماً دقيقاً يصنف الأنواع في ثماني فئات هي: منقرض، ومنقرض في البرية، وفي خطر شديد، وفي خطر، وضعيف، وقريب من الخطر، وقلق أقل، ومفتقر إلى بيانات. أما الأنواع المصنفة في خطر شديد أو في خطر أو ضعيف فتعد مهددة. وتصنف الأنواع في فئات مخاطر الانقراض باستخدام معايير ذات عتبات كمية لحجم الأعداد وهيكلها، ومعدل تناقص الأعداد وحجم نطاقها وهيكله، وتعرضها للانقراض وفق ما يحدده نموذج يوضع لقابليتها للاستمرار والحياة. وفي عام 2009 كان قد تم تقييم 47677  نوعاً عُدَّ 36% منها مهدداً بالانقراض (الشكل 3)، وعُدَّت نسبة 21% من 25485 نوعاً من المجموعات المقيّمة تقييماً كاملاً (ثدييات، طيور، برمائيات، مرجان، سرطان مياه، أشجار السيكاسيات والصنوبريات) مهددة. ومن بين 12055 نوعاً نباتياً تم تقييمها كان هناك ما نسبته 70% مهدداً. ويعرف أن بعض الأنواع تؤدي دوراً أكثر من الأنواع الأخرى، وهي التي تسمى أنواعاً مفتاحية، التي يسبب اختفاؤها خطورة خاصة. 

الشكل (3) نسبة الأنواع في مختلف فئات التعرض لخطر الانقراض بحسب الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة والموارد الطبيعية 2009.

 

وفي أحدث إصدار من القائمة الحمراء العالمية (الإصدار 2025.2)، وجد أنه من بين 172620 نوعاً تمت دراستها، تم تصنيف 48646 نوعاً على أنها مهددة بالانقراض.

من بين هذه الأنواع، يواجه 41% من البرمائيات، و11% من الطيور، و26% من الثدييات خطر الانقراض على مستوى العالم. وينطبق هذا أيضاً على 38% من أسماك القرش والشفنين، و44% من الشعاب المرجانية، و38% من الأشجار.

علم الصون الحيوي

هو فرع جديد من العلوم متعدد التوجهات، نشأ حديثاً استجابةً للأزمة التي  يتعرض التنوع الحيوي لها، ولهذا العلم هدفان: الأول هو البحث في مدى تأثير الإنسان في الأنواع  والمجتمعات والنظم البيئية، أما الثاني فهو تقديم المقترحات العملية لمنع انقراض الأنواع الحية، وإعادة تأهيلها في أنظمة بيئية نشطة إن أمكن ذلك .وقد برز هذا العلم نظراً لعجز التخصصات التقليدية كل منهاعلى حدة عن التعامل مع التهديدات التي تجابه التنوع الحيوي؛ فعلوم الزراعة وإدارة الحياة الفطرية تهتم في المقام الأول بتطوير أساليب لإدارة أعداد محدودة من الأنواع لتلبية حاجة السوق. أما علمالصون الحيوي فيتكامل مع الفروع التطبيقية ويوفر توجهاً نظرياً عاماً لحماية التنوع، وهو يهدف في المقام الأول إلى ضمان حماية طويلة الأجل للمجتمع الحيوي كله، وأن العوامل الاقتصادية ذات أهمية ثانوية. تمثّل فروع العلوم التقليدية مثل بيولوجيا الجماعات والتصنيف والبيئة والوراثة لب علم الصون الحيوي، والعديد من علماء هذا العلم تعود خلفيتهم العلمية إليها، ولديهم خبراتهم في الحفاظ على الأنواع وإكثارها. ونظراً لأن الجزءالأكبر من أزمة التنوع الحيوي تنشأ نتيجة للضغوط البشرية، فإن الصون الحيوي يتضمن التفاعل والتكامل بين الأفكار والخبرات المستمدة من العديد من المجالات العلمية الأخرى. ومما يوضح ذلك أن القانون والسياسة البيئية هما الأساس اللازم لفرض الحماية الحكومية للأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، توضح العلوم الاجتماعية مثل علوم أصول الإنسان والاجتماع والجغرافيا كيفية حفز المواطنين ورفع وعيهم البيئي وتعليمهم كيفية حماية الأنواع الموجودة في بيئاتهم، ويوفر علم الاقتصاد البيئي أساليب تقدير القيمة الاقتصادية للتنوع الحيوي مما يعضّد الدعوة إلى الحفاظ عليه، وفي الوقت نفسه يرصد علماء النظم البيئية وعلماء المناخ الخواص الحيوية والفيزيائية للبيئة، ويطورون الأساليب الخاصة التي تساعد على التنبؤ بعواقب الإخلال بتوازن النظم البيئية. ويحاول الصون الحيوي أن يقدم حلولاً عملية قابلة للتطبيق حقلياً لأسئلة محددة تتعلق بكيفية اختيار أفضل الآليات وأسس تحديد أولويات حماية الأنواع النادرة وقواعد تصميم المحميات الطبيعية وإنشائها وإدارتها، وبداية برامج الإكثار للإبقاء على التنوع الوراثي في المجموعات النادرة، وكيفية التوفيق بين اهتمامات الصون ومتطلبات السكان المحليين.

التنوع الحيوي في سورية

أشارت نتائج الدراسات الوطنية لدراسة التنوع الحيوي في سورية إلى غناها بالتنوع الحيوي قياساً بمساحتها، إذ تم تسجيل أكثر من 8000 نوع من مختلف الكائنات الحية. بلغت نسبة الطيور (360 نوعاً)  قرابة 4% من التنوع العالمي للطيور، والثدييات (125 نوعاً) قرابة 3% من التنوع العالمي للثدييات، وتساهم الأسماك (500 نوع) بنحو 2.5% من تنوع الأسماك في العالم. أما الطحالب فبلغت نسبتها 2.4%، والزواحف قرابة 2% من التنوع العالمي لكل منهما. ويعود غنى سورية بالتنوع إلى تنوع بيئاتها ووقوعها في المنطقة المعتدلة وفي منطقة البحر المتوسط التي تعد حتى الآن من أغنى مناطق العالم بالتنوع الحيوي لأسباب عديدة، أهمها التاريخ الطبيعي والجيولوجي لتلك المنطقة.

بعض العقبات التي تعترض الحفاظ على التنوع الحيوي:

أ‌-     أهداف التنمية الوطنية في معظم دول العالم لا تعطي قدراً أو قيمة للتنوع الحيوي.

ب‌-استغلال الموارد الطبيعية الحية من قبل مستثمرين أجانب وليس لتلبية الحاجة الملحة للسكان المحليين.

جـ - وجود جهل في المعارف الخاصة بالأنواع والنظم البيئية التي تعتمد عليها حياة الإنسان، وقصور في ثقافة البيئة والتربية البيئية رسمياً وشعبياً.

 د - عدم استغلال المعلومات العلمية في بناء خطط مدروسة لحل المشكلات البيئية وإدارة الموارد الطبيعية.

 هـ- عدم وجود هيئات كفيلةبأعمال الحماية وصيانة الموارد وتقصيرها في حماية التنوع الحيوي.

مراجع للاستزادة:

-       التوقعات العالمية للتنوع البيولوجي، http:// www. Cbd. Int الإصدار الثالث، 2010.

    - E. Marcon، Mesures de la biodiversité. Ecologie des forêts de Guyane، Unité mixte de recherche، 2010.  

 -   Living Planet Index, World. Our World in Data.Archived from the original on 8 October 2023. Data source: World Wildlife Fund (WWF) and Zoological Society of London 2022

   - UICN Red List of threatened species 2024. Lignes directrices pour l&https://mail.arab-ency.com.sy/scitech/details/170178#39;utilisation des Catégories et Critères de la Liste rouge de I&https://mail.arab-ency.com.sy/scitech/details/170178#39;UICN 2024.

  -   K. Whiting, 6 Charts That Show The State of Biodiversity and Nature Loss - and How We Can Go 'Nature Positive'". World Economic Forum. Archived from the original on 25 September 2023.

 


- التصنيف : علوم البيئة والتنوع الحيوي - النوع : علوم البيئة والتنوع الحيوي - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1