تناضح وتنظيم تناضحي
Osmoregulation -

 

التناضح والتنظيم التناضحي

محمد علي الخطيب

 

الضغط التناضحي التنظيم المائي- الملحي والتناضحي في عالم الحيوان
دور التناضح والضغط التناضحي في تنظيم حجم خلايا الجسم الحي التناضح في النباتات
الإجهاد التناضحي الأغشية الانتقائية النفوذ
دور التناضح في تبادل المواد بين السائل الوعائي والسائل النسيجي تطبيقات التناضح
 

 

التناضح (الحلول)  osmosis هو الحركة التلقائية لجزيئات المذيب solvent عبر غشاء ذي نفوذ انتقائي selectively-permeable membrane من منطقة ذات جهد مائي مرتفع (تركيز المُذاب solute منخفض) إلى منطقة ذات جهد مائي منخفض (تركيز المُذاب مرتفع)، في الاتجاه الذي يعمل على معادلة تركيزيّ المذاب على جانبي الغشاء. ويُستخدم هذا المصطلح أيضاً لوصف العملية الفيزيائية التي يتحرك فيها أيّ مذيب عبر غشاء ذي نفوذ انتقائي (نفاذ المذيب solvent وليس المذاب  solute ) يفصل بين محلولين بتراكيز مختلفة (الشكل1).

التناضح عملية أساسية في النظم الحيوية، إذ تُعد الأغشية الخلوية biological membranes  شبه نفوذة semi-permeable؛ إذ تمنع هذه الأغشية بعض الجزيئات من المرور عبرها كالجزيئات الكبيرة والقطبية (الشوارد والبروتينات والسكريات المتعددة polysaccharides)، في حين تكون نفوذة للجزيئات غير القطبية أو الكارهة للماء hydrophobic (الدهون)، وكذلك الجزيئات الصغيرة (الأكسجين وثنائي أكسيد الكربون وأكسيد الآزوت). وتعتمد نفوذية الأغشية الحيوية على عدة عوامل، هي الانحلالية والشحنة أو التركيب الكيميائي، إضافة إلى حجم جزيئات المذاب.

الشكل (1) التناضح عبر غشاء ذي نفوذ انتقائي. تُمثل النقاط الزرقاء الجزيئات المذابة التي تُحرك جزيئات المذيب لمعادلة التركيز على جانبي الغشاء.

الضغط التناضحي

الضغط التناضحي  osmotic pressure هو القوة اللازمة لإيقاف التناضح عبر الغشاء القابل لنفوذ المواد على نحو انتقائي. فإذا وُضِع غشاء يفصل بين وسطين: يحتوي الأول على الماء، ويحتوي الآخر على محلول مؤلف من الماء وذائبة solute غير قادرة على اختراق الغشاء (الشكل 2)، عندئذ ينتقل الماء بالتناضح من الحجرة الأولى إلى الحجرة الثانية؛ مما يؤدي إلى اختلاف مستوى السائل في الحجرتين. ويزداد الفرق في مستوى السائل في الحجرتين مع مرور الزمن أكثر فأكثر؛ ليستقر في النهاية عند مستوى محدد. ويوافق هذا الفرق في مستوى السائل بين الحجرتين فرق الضغط بين الوسطين الذي يكفي لتعويق الأثر التناضحي. ويُعَبَّر عن فرق الضغط عبر الغشاء عند هذه المرحلة بالضغط التناضحي للمحلول المحتوي على الذائبة غير القابلة للانتشار والذي يَحول دون انتقال المزيد من الماء من الوسط الأقل تركيزاً إلى الوسط ذي التركيز الأعلى.

الشكل (2) نفاذية الماء عبر غشاء نَفوذ على نحو انتقائي يفصل بين وسطين مختلفين في التركيز.

 

لقد أُثبت تجريبياً وجود علاقة بين التركيز الجزيئي للمحلول والضغط التناضحي، تتمثل هذه العلاقة بعدد الجزيئات والشوارد (الإيونات) التي تمارس الضغط مقابل الغشاء غير النَفوذ للحيلولة دون استمرار تناضح الماء والحفاظ على قيمة الضغط التناضحي؛ إذ تتحدد قيمة الضغط التناضحي الذي تمارسه جزيئات المحلول وشوارده بعدد الجزيئات والشوارد في وحدة الحجم من السائل، وليس بكتلتها، وذلك بغض النظر عن الوزن الجزيئي للمادة. وتُقاس الفعالية التناضحية للمحلول بالأُسمول osmole الذي يُعرَّف بأنه العدد الكلي للجزيئات والشوارد النَشطة تناضحياً في لتر واحد من المحلول دون النظر إلى طبيعتها أو كتلتها.

يُعَبَّر عن التركيز الأُسمولي لمحلول ما بمصطلح الأُسمولية osmolarity إذا كانت الوحدات المستعملة في قياس التركيز مقدرة بالأُسمول/كغ ماء، في حين يُعبَّر عن التركيز الأُسمولي بمصطلح التناضحية osmolality إذا جرى القياس بالأُسمول/لتر من المحلول. وفيما يتعلق بالعلاقة بين الضغط التناضحي والتناضحية أثبتت الأبحاث المتعلقة بهذا الموضوع أن أي مادة يُقدَّر تركيزها بواحد أُسمول/لتر تُوَلِّد في المحلول ضغطاً تناضحياً مقداره   19300مليمتر زئبقي MMS.

إن الفرق بين المصطلحين الأُسمولية والتناضحية يكون قليل الأهمية في المحاليل عالية التمديد كما هو الحال في سوائل الجسم الحي، ولذلك غالباً ما يُسخدَم في نطاق الفيزيولوجيا مصطلح أُسمول/لتر للدلالة على التركيز الأُسمولي لسوائل الجسم بدلاً من أُسمول/كغ ماء. وبناء على ذلك يساوي الأُسمول غراماَ جزيئياً (مولياً) واحداً من ذائبة غير متشردة أو غير نفوذة. فإذا أُذيب مول واحد من الغلوكوز، الذي وزنه الجزيئي  180غراماً في لتر من الماء؛ يُقال حينها: إن تركيز السكر في الماء هو واحد مول/لتر، والأُسمولية عندئذٍ تساوي واحد أُسمول/لتر. أما الأملاح المتشردة مثل كلوريد الصوديوم NaCl ذي الوزن الجزيئي 58.5 غراماً، والذي يتشرد إلى شوارد الصوديوم وشوارد الكلور، وكلاهما فعّال تناضحياً؛ فإن واحد مول NaCl/ لتر يوافق أُسمولية تقدر بـ  2 أُسمول/لتر.

فيزيولوجياً، تُعَدُّ المحافظة على التوازن المائي الملحي وفروق الضغط التناضحي بين الأوساط المختلفة لسوائل الجسم عند الكائنات الحية من أهم وظائف أعضاء الجسم؛ لأنه عن طريقها يجري تبادل المواد بين خلايا الجسم والوسط الخارجي، كما تَضْمَن توفير الظروف الملائِمة لتفاعلات الاستقلاب (الأيض) metabolism في خلايا الجسم بما يلائم إنجاز أعضاء الجسم وأجهزته لوظائفها المختلفة، إضافة إلى إسهامها في تحديد حجوم خلايا الجسم، وإن أي خلل في هذا التوازن سيؤثر سلباً في وظائف الجسم وظهور أعراضٍ مرضية ناجمة عن هذا الخلل.

دور التناضح والضغط التناضحي في تنظيم حجم خلايا الجسم الحي

يوصَف غشاء الخلية بأنه نَفوذ للمواد على نحو اصطفائي؛ إذ يسمح لبعضها بالعبور بسهولة، مثل الأكسجين وغاز ثنائي أكسيد الكربون والماء، ولا يسمح لبعضها الآخر بالعبور، مثل البروتينات. وتخضع حركة الماء عبر الغشاء الخلوي لقوتين متعاكستين، هما قوة الضغط المائي الساكن hydrostatic pressure (التناضح) التي تعمل على دفع الماء من الوسط منخفض التركيز إلى الوسط مرتفع التركيز، وقوة الضغط التناضحي الفَعّال التي تُعوِّق حركة الماء. وترتبط قيمة الضغط التناضحي الفَعّال المُطبَق على الغشاء بتوزع الجزيئات والشوارد الفعالة تناضحياً وتركيزها في الوسط الداخلي للخلية ووسطها الخارجي.

غالباً ما يُدعى الضغط التناضحي لسائل الخلية بالضغط التناضحي الغرواني colloid، وهو الضغط الناجم عن الذوائب الكبيرة الحجم التي لا يمكنها أن تَعْبُر الغشاء الخلوي، ومثالها البروتينات والفسفات العضوية التي تبقى داخل الخلية، وهي بمعظمها جزيئات سالبة الشحنة، لذلك تجذب إليها بعض الشوارد موجبة الشحنة القابلة للانتشار عبر غشاء الخلية، وتطرد الشوارد سالبة الشحنة الصغيرة خارج الخلية. ويؤدي هذا الفعل إلى توزع غير متجانس للشوارد داخل الخلية وخارجها؛ مما يسبب فرقاً في التدرج (المدروج) الكهركيميائي electrochemical gradient على جانبي الغشاء الخلوي، يؤثر هذا الفرق في الضغط التناضحي بين داخل الخلية ومحيطها. ويرافق حركة الشوارد عبر الغشاء حركة لجزيئات الماء بحسب فرق الضغط التناضحي بين داخل الخلية وخارجها، وإذا عُلِم أن التناضحية الفعالة تتحدد بالعدد الكلي للجزيئات والشوارد النشطة تناضحياً الموجودة داخل الخلية؛ فإن هذا العدد يُحَدِّد محتوى الخلية من الماء، وهذا المحتوى من الماء يسهم في تحديد حجم الخلية. ولكن على الرغم من وجود كمية من البروتينات داخل الخلية أكبر مما في خارجها - ومن ثم فإن الضغط التناضحي داخل الخلية يكون أكبر- فإن الخلية لا تنتفخ (تنتبج) في الظروف العادية أكثر من حجمها الطبيعي بسبب المِضَخات الشاردية كالمضخة الصودية sodium pump التي تعمل على ضخ الصوديوم إلى خارج الخلية، وتمنع تراكمه في داخلها. وإذا ما توقفت هذه المضخة عن العمل فإن شوارد الصوديوم تعبر الغشاء بآلية الانتشار diffusion إلى داخل الخلية في محاولة لتحقيق كُمونِها التوازني بين داخل الخلية وخارجها. ويرافق عبورُ الصوديوم عبوراً لشوارد الكلور؛ مما يزيد عدد الشوارد النشطة تناضحياً والتي تستدعي دخول المزيد من الماء إلى داخل الخلية وانتفاخها؛ ومن ثم حصول وذمة edema خلوية.

ولبيان أثر المحاليل المختلفة في تركيزها في شكل الخلايا وحجمها يكفي وضع بعض الخلايا الجسمية -كالكريات الحمر- في محاليل مائية تحتوي على تراكيز مختلفة من كلوريد الصوديوم. فعندما يكون  تركيز محلول كلور الصوديوم 0.9%، تحافظ الخلايا على شكلها وحجمها، لأنه محلول متساوي التوتر isotonic مع خلايا جسم الإنسان؛ ولأن ضغطه التناضحي يساوي الضغط التناضحي للخلايا (الشكل3-أ).

 

الشكل (3).

 

أما إذا وُضِعَت الكريات الحمر في محلول ملحي من كلوريد الصوديوم منخفض التوتر hypotonic حيث يكون تركيزه أقل من 0.9%، أي إن ضغطه التناضحي أقل من الضغط التناضحي للخلايا؛ فإن جزيئات الماء -بحسب ظاهرة الحلول- تتدفق إلى داخل الخلايا لتحقيق التوازن في الضغط التناضحي بين الوسطين الداخلي للخلايا ومحيطها؛ مما يؤدي إلى انتباجها، وتزداد درجة الانتباج كلما انخفض تركيز المحلول الملحي، حتى إنها تنفجر، وتتمزق أغشيتها عندما يصبح التركيز الملحي الذي وضعت فيه أقل من  0.45% لعدم قدرة غشاء الخلية على استيعاب المزيد من الماء بداخل الخلية (الشكل3 - ب).

وعلى النقيض تنكمش الكريات الحمر، ويصغر حجمها إذا وضعت في محلول عالي التركيز hypertonic؛إذا تجاوز تركيز كلوريد الصوديوم في الماء  أكثر من 0.9% نتيجة فقدانها للماء (الشكل3 – ج).

الإجهاد التناضحي

بما أن طبقة الشحوم المضاعفة التي تتكون منها الأغشية السيتوبلاسمية للخلايا الحية تعد بمنزلة غشاء ذي نفوذ انتقائي، فهي تكون خاضعة للضغط التناضحي. فعندما ترتفع أو تنخفض تراكيز المواد المذابة حول الخلية؛ فإن الماء يتدفق إلى الخارج أو إلى الداخل لتحقيق التوازن بفعل الضغط التناضحي. يُثبط الإجهاد التناضحي الوظائف الخلوية المتعددة التي تعتمد فيها على الماء؛ كعمل أنظمة الحموض النووية DNA و RNA وتركيب البروتين وعمليات الاستقلاب المختلفة الخلوية وحتى التركيب السليم للغشاء السيتوبلاسمي. نتيجة لهذا الإجهاد قد يحدث صدمة تناضحية وموت الخلايا. ولدى الخلايا آليات للتنظيم التناضحي لمقاومة هذا الإجهاد، وذلك بطرائق مختلفة منها ناقلات حسية تناضحية موجودة في الغشاء تسمح بمرور شاردة البوتاسيوم وجزيئات أخرى عبره. (الشكل 4).

 

الشكل (4) تركيز الأملاح المرتفع خارج الخلية يسبب ضغطاً تناضحياً يدفع الماء نحو الخرج عبر طبقة الشحوم المضاعفة.

 

  دور التناضح في تبادل المواد بين السائل الوعائي والسائل النسيجي (الخلالي):

تتصف الشعيرات الدموية واللمفاوية بأنها أوعية دقيقة، قطرها بحدود 10 ميكرومتر، تتكون جدرانها من طبقة واحدة من الخلايا الظهارية الرصْفِيَّة الرقيقة، وهي تسهم في عمليات التبادل السريع للماء والذوائب التي يقل وزنها الجزيئي عن  70000 دالتون، وهذا يعني أن جميع الذوائب الموجودة في بلاسما الدم -ماعدا بروتينات البلاسما- يمكنها أن تَرْشَح عبر جدران الشعيرات الدموية بسبب وجود ممرات أو مسام كبيرة بين الخلايا الظهارية المتجاورة تضمن تواصل السائل الوعائي مع السائل النسيجي -باستثناء الشعيرات الدموية للدماغ حيث تنعدم المسامات بين الخلوية- ومن ثم لا تستطيع المواد الذوابة في الماء العبور من السائل الوعائي إلى السائل النسيجي للدماغ إلا عبر الخلايا الظهارية المُبَطِّنَة لها؛ بخلاف الشعيرات الدموية في النسج الأخرى (الشكل 5).

 
أ- اتجاه حركة السائل بين السائل الوعائي والسائل النسيجيفي الحالات الطبيعية.   
 
 ب-  اتجاه حركة السائل الوعائي ولُمعة التُبيب في الكلية.

الشكل (5).

 

يعتمد انتقال جزيئات الماء والذوائب بين السائل الموجود في الأوعية الدموية الشعرية وبين السائل النسيجي الذي تسبح ضمنه الخلايا واتجاه الحركة على فروق الضغط التناضحي والضغط المائي الساكن بين الوسطين، ويمكن شرحه وحسابه كما يلي:

-     الضغط التناضحي داخل الأوعية الدموية: سببه وجود البروتينات غير النَّفوذة عبر جدران الشعريات الدموية، وهي بمعظمها سالبة الشحنة تجذب إليها بعض الشوارد القابلة للنفوذ موجبة الشحنة، وتطرد الشوارد القابلة للنفوذ سالبة الشحنة؛ مما يُوَلِّد ضغطاً تناضحياً وعائياً يقدر بـ 28MMS يعمل على سَحْب قدرٍ من الماء من الحَيِّز الخلالي إلى داخل الأوعية الدموية.

-     الضغط المائي الساكن داخل الأوعية: وينجم عن قوة انقباض القلب واندفاع الدم في شبكة الأوعية الدموية ومدى استيعابها للدم. وتنخفض قيمة هذا الضغط كلما ابتُعد عن القلب، وهو بحدود MMS 35  في الأوعية الشعرية الشريانية و 15MMS في الأوعية الشعرية الوريدية. ويعمل هذا الضغط على دفع السائل إلى خارج الوعاء الدموي.

-     الضغط التناضحي للسوائل الخلالية: وينجم عن وجود بعض المركبات العضوية واللاعضوية ضمن السائل الخلالي. تُقَدِّرُه الأبحاث بحدود  4 MMS في الجانب الشرياني و 6 MMSفي الجانب الوريدي، ويسهم في سحب السائل إلى الحيز الخلالي. 

-     الضغط المائي الساكن للسائل النسيجي: وهو بحدود 1 MMS ، ويعمل على دفع السائل الخلالي إلى داخل الشعريات الدموية.

وإذا أُخِذَت محصلةُ التأثيرات المختلفة لهذه الضغوط وأثرها في حركة السائل بين السائل الوعائي والسائل النسيجي يُلاحَظ أن:

-       القوى التي تدفع إلى خروج السائل من الأوعية الدموية إلى السائل النسيجي تساوي مجموع ضغط الماء الساكن في الأوعية الدموية والضغط التناضحي للسائل الخلالي، وتقدر حسب المعادلة (1):

35 MMS  + 4 MMS  = 39 MMS           (1)

-       القوى التي تدفع إلى عبور السائل من السائل الخلالي إلى داخل الأوعية الدموية تساوي مجموع الضغط التناضحي للدم في الشعريات الدموية وضغط الماء الساكن الخلالي، والتي تقدر بـالمعادلة (2):

28 MMs  + 1 MMS  = 29 MMS           (2)

وبالمحصلة يلاحظ أن الفرق بين هاتين القوتين المتعاكستين (المعادلة 3):

39  - 29  = 10 MMS           (3)

  لمصلحة خروج الماء من الأوعية الشعرية إلى السائل الخلالي في الجانب الشرياني للشعريات الدموية بعملية الترشيح حاملاً معه المواد التي تحتاج إليها الخلايا لضمان حياتها كالماء والأملاح والغذيّات والأكسجين (الشكل 6).

 
الشكل (6) محصلة القوى المؤثرة في انتقال الماء بين السائل الوعائي والسائل النسيجي في سوية الشعيرات الدموية.

التنظيم المائي-الملحي والتناضحي في عالم الحيوان

يتحدد ثبات قيم الضغط التناضحي لسوائل أجسام الحيوانات بثبات تركيز الشوارد والمحتوى المائي لسوائل الجسم، وإن أي خلل في هذه الثوابت يؤدي إلى تنبيه الجمل المنظمة ودفعها للعمل على إعادة توازن هذه المتغيرات. وتختلف الآلية التي يجري عبرها التحكم بالمحتوى المائي-الملحي والتركيز الأسمولي osmolarity لسوائل الجسم باختلاف البيئة التي يعيش بها الحيوان.

تحتفظ حيوانات المياه العذبة بتركيز أسمولي داخلي أعلى مما هو عليه في الماء "العذب"، وبهذه الحالة يدخل الماء بالتناضح إلى أجسامها، في حين تفقد الأملاح من أجسامها بالانتشار. وللحفاظ على التركيز الأسمولي للوسط الداخلي للحيوان لا بد من وجود آليات فعالة تحد من خسارة الجسم للملح، وتحد من تدفق الماء إلى داخل جسمه أو تخليصه من الماء الزائد. فمعظم أنواع الحيوانات الدنيا من وحيدات  الخلية والإسفنجيات ومعائيات الجوف لا تمتلك آليات للحَدِّ من تدفق الماء إلى داخل خلايا الجسم، وهي تتخلص من الماء الزائد عن طريق جمعه بوساطة الفجوات الإطراحية المتقلصة contractile vacuoles وضخِّه خارج الجسم (الشكل 7). وقد أُثبِت تجريبياً أن فعالية الفجوة الإطراحية لدى البرامسيوم مثلاً تزداد باطراد كلما تناقصت كمية الأملاح في الماء، بمعنى آخر: كلما كان التركيز الأسمولي للماء أقل ازدادت سرعة انقباضات الفجوة الإطراحية. وعلى النقيض تتناقص سرعة الانقباضات كلما ارتفع التركيز الأسمولي للماء حتى تتوقف كلياً عند قيمة 120-80 ملي أسمول/ لتر(الشكل7).

 

 
أ. آلية عمل الفجوة الإطراحية في البرامسيوم. 
 
   ب. العلاقة بين التركيز الأسمولي للماء وفعالية الفجوة الإطراحية. 

الشكل (7).  

 

حدَّ التناضح من دخول الماء إلى أجسام فقاريات المياه العذبة عبر الجلد؛ وذلك بتكوين لِحافات جلدية كتيمة لا تسمح بنفوذ الماء وإيجاد آلية فعّالة لامتصاص الأملاح من الماء والاحتفاظ بها داخل أجسامها؛ وذلك للحفاظ على ضغط تناضحي داخلي أعلى مما هو عليه في الوسط المحيط بالحيوان، وتتمكن الكلى عندها من إعادة امتصاص معظم الأملاح وإنتاج بول ممدد.

التنظيم المائي والتناضحي في الحيوانات البحرية: يوجد في تركيب أجسام معظم اللافقاريات البحرية التي تعيش في أعالي البحار بنى أو سطوح نفوذة للماء والأملاح، تسمح بارتفاع تركيز سوائل جسمها أو انخفاضها بما يتناسب مع تغيرات تركيز ماء البحر؛ مما يوفر ما يسمى توافقاً تناضحياًosmoconformity ، في حين تتمكن بعض الأنواع البحرية التي تعيش في مصبات الأنهار من مقاومة التغيرات الكبيرة في درجة ملوحة ماء البحر باللجوء إلى ضبط الضغط التناضحي للوسط الداخلي لأجسامها عند انخفاض ملوحة الماء، وذلك بانتزاع الأملاح من مياه البحر بطريقة فَعّالة وطرح الماء الزائد عن طريق الغدد الخضراء green glands الموجودة في قاعدة قرني الاستشعار لدى القشريات والكُلَيّات nephridia لدى دودة النيريس Nereis.

تتمتع سوائل الوسط الداخلي لجسم فقاريات المياه المالحة بتركيز ملحي أقل من تركيزه في ماء البحر، لذا فإنها تميل إلى أن تخسر الماء بالتناضح. وتمتص الملح عبر السطوح النَّفوذة لديها وخاصة الغلاصم.

وتُعالَج مشكلة خسارة الماء وتدفق الأملاح إلى أجسام الأسماك العظمية، بإنتاج كميات قليلة من البول عالي التركيز، كما تسهم الغلاصم بطرح الأملاح عن طريق خلايا خاصة تدعى بالخلايا الكلورية.

أما الأسماك الغضروفية فتتميز بأن التركيز الأسمولي لسوائل أجسامها يوافق التركيز الأسمولي لماء البحر، وهذا التوافق لا يعود بالكامل إلى احتفاظها بالأملاح، وإنما يعود جزئياً إلى احتفاظها بتركيز عالٍ من البولة urea في الدم على الرغم من سميتها الشديدة، ولكن تزول هذه السمية نتيجة ارتباط هذه المادة (البولة) بأحد المركبات المشتقة من هدم البروتينات في أجسامها، وهو أكسيد ثلاثي متيل أمين trimethylamine oxide؛ الأمر الذي يرفع الضغط التناضحي للوسط الداخلي عند هذه الأسماك إلى مستوى الضغط التناضحي لمياه البحر. ويُتحكَم بطرح الأملاح -وخاصة كلور الصوديوم- بفَعّالية عن طريق الغدة المقذرية  cloacal glandبفعل الخلايا الكلورية.

أما الزواحف والطيور والثدييات البحرية، فإن سوائل الوسط الداخلي لديها ذات ضغط تناضحي منخفض. وتفقد كميات كبيرة من الماء عن طريق الكليتين والرئتين. وتعوض هذه الحيوانات خسارتها للماء بتناول ما تحتاج إليه من الماء عبر التغذية وشرب ماء البحر، ويرافق ذلك تناول كميات كبيرة من الأملاح. ويُطرح الملح الزائد من أجسام الطيور البحرية والزواحف  بواسطة الغدد الملحية الموجودة فوق كل عين عند الطيور، وتحت اللسان أو تحت الحجاج عند الزواحف (الشكل 8). أما الثدييات البحرية فلا تملك غدداً ملحية، ولا يمكنها التخلص من الأملاح الزائدة إلا عن طريق الكلى التي يمكنها تكوين بول عالي التركيز بالنسبة إلى الدم مثلما تفعل الكلية في باقي الثدييات.

 
الشكل (8الغدد الملحية لدى الطيور والزواحف البحرية وآلية طرحها للأملاح.

التناضح في النباتات

تمتص جذور النباتات الماء من التربة بفضل خاصية التناضح الذي يمكّن النباتات من امتصاص الماء من التربة. وتحتوي فجوات خلايا الأوبار الماصة root hairs على تركيز مرتفع من المواد المذابة (الإيونات والسكريات) مقارنةً بالتربة المحيطة؛ مما يجعل محتوى الماء داخل هذه الفجوات منخفضاً؛ الأمر الذي يجذب جزيئات الماء من  التربة نحو داخل خلايا الجذر، ومن ثم ينتقل هذا الماء الممتص إلى أعلى النبات عبر النسيج الخشبي إلى الأوراق حيث تجري عملية التركيب الضوئي. وتعدُّ الأوبار الماصة امتدادات لخلايا بشرة الجذر تخرج نحو التربة، وتتجدد باستمرار، كما تمتلك معدل مساحة سطح كبيرة مقارنة بالحجم S/V (Surface-to-Volume Ratio) لضمان امتصاص أكبر قدر ممكن من الماء من التربة. وينتقل الماء من التربة إلى الأوبار الماصة بالتناضح ومن ثم إلى نسيج الخشب الموجود في الجذر، حيث تنتقل إلى باقي أجزاء النبات (الشكل 9).

تحتوي فجوة vacuoleخلايا الأوبار الماصة الجذرية على تركيز عالٍ من الأملاح والسكريات، مما يجعلها وسطاً مفرط التوتر hypertonicمقارنة بالماء الموجود بين جزيئات التربة. ونتيجة لذلك تنتقل جزيئات الماء بالتناضح من التربة عبر الغشاء الانتقائي النفوذ للأوبار (الجدار الخلوي والغشاء السيتوبلاسمي) إلى الفجوة في الداخل، ويستمر امتصاص الماء ودخوله إلى الأوبار الماصة مادام تركيز الأملاح فيها أعلى من تركيزه في التربة. ومع استمرار دخول الماء إلى الأوبار الجذرية ينخفض ​​ضغطها التناضحي، ويزداد الضغط الانتباجي turgor pressure داخلها، بالمقابل فإن الخلايا المجاورة لها في قشرة الجذر cortex تتمتع بضغط تناضحي أعلى مقارنةً بالضغط داخل الأوبار الماصة؛ مما يؤدي إلى انتقال الماء من الأوبار إلى الخلايا المجاورة في نسيج القشرة، ومن ثم ينخفض الضغط لهذه الخلايا الأخيرة في حين تكون المجاورة ذات ضغط أعلى، فينتقل الماء نحوها، وهكذا يستمر انتشار الماء عبر طبقات خلايا القشرة؛ ليصل إلى الأدمة الباطنة endodermis المحتوية على شريط كاسبار Casparian strips الذي يمنع من عودة الماء بالاتجاه المعاكس نحو القشرة؛ واستمرار مروره إلى المحيط الدائر pericycle ومنه إلى الخشب xylem. يولِّد دخول الماء هذا ضغطاً يُعرف باسم الضغط الجذري root pressure داخل الخشب، مما يساعد على دفع الماء إلى ارتفاعات مختلفة في النبات.

 
الشكل(9) مسار انتقال الماء من التربة عبر خلايا الجذر بالتناضح.

الأغشية الانتقائية النفوذ

الأغشية الانتقائية النفوذ Semipermeable membrane هي أنواع من الأغشية البوليمرية polymeric الصنعية أو البيولوجية التي تسمح لجزيئات أو إيونات معينة بالمرور من خلالها بعملية التناضح. ويعتمد معدل المرور عبر هذه الأغشية على ضغط الجزيئات أو المواد المذابة على كلا الجانبين وتركيزها ودرجة حرارتها؛ إضافة إلى نفاذية الغشاء لكل مادة مذابة. كما تعتمد النفاذية لكل غشاء أيضاً على حجم جزيئات المذاب وانحلاليته وخصائصه وتركيبه الكيميائي. من ثم فإن طريقة تشكيل الغشاء هي التي ستحدد معدل نفاذيته.

يمكن تصنيف الأغشية الانتقائية النفوذ في مجموعتين أساسيتين، هما:

1-    الأغشية الحيوية biological membranes:

 أغشية طبيعية توجد في الخلايا الحية يتم يُتَحكم في مرور الجزيئات عبرها بطرائق عدة؛ أهمها الانتشار الميسر facilitated diffusion أو النقل المنفعل (السلبي)  passive transportأو النقل النشط (الفعال)active transport  والذي تنظمه البروتينات الموجودة في هذه الأغشية. المثال النموذجي عن هذه الأغشية هو طبقة الشحوم المضاعفة phospholipid bilayer.

طبقة الشحوم المضاعفة: تُعد طبقة الشحوم المضاعفة مثالاً على الأغشية الحيوية الانتقائية النفوذ؛ إذ تتكون من طبقتين متوازيتين ومتقابلتين من الشحوم الفسفورية المنتظمة الترتيب. يتكون كل شحم فسفوري من رأس فسفات وذيلين من الحموض الدسمة، ويمثل الغشاء السيتوبلاسمي المحيط بجميع الخلايا الحية مثالاً نموذجياً عن طبقة الشحوم المضاعفة. يتميز الغشاء السيتوبلاسمي بنفوذيته  العالية، ومن ثم فهو يتحكم بدقة في المواد الداخلة والخارجة من الخلية الحية. تتجمع رؤوس الفسفات على امتدادي السطحين الخارجي والداخلي للغشاء السيتوبلاسمي لأنها محبة للماء hydrophilic، في حين تتوضع ذيولها الكارهة للماءhydrophobic  في الطبقة المخفية داخل الغشاء. وتتميز طبقة الشحوم المضاعفة في الغشاء السيتوبلاسمي بنفوذيتها العالية للمواد المذابة الصغيرة غير المشحونة.

2       - الأغشية الصنعية artificial membranes :

تُستخدم الأغشية الانتقائية النفوذ الصنعية على نطاق واسع في مجالات البحث العلمي والمجال الطبي؛ إذ تشمل الأغشية الصنعية المستخدمة في تحلية المياه وتوصيل الأدوية، وغسل الكلى، والفصل البيولوجي.

‌أ-     أغشية التناضح العكسي reverse osmosis: في تحلية مياه البحر تُستخدم تقنية التناضح العكسي إذ يُطبق ضغط مرتفع على المحلول؛ ومن ثم يُدفع عبر غشاء ذي نفوذ انتقائي صناعي رقيق مصمم لهذا الغرض خاصة، ويكون هذا الغشاء على شكل غربال مكون من طبقتين أو أكثر من البولي أميد polyamide الذي يتميز بنفاذيته العالية للماء وعدم نفاذيته لمختلف الشوائب المذابة ومنها الأملاح والجزيئات الصغيرة. ومع الاستخدام الواسع النطاق لتقنية التناضح العكسي برزت مشكلة العمر الافتراضي للأغشية الانتقائية النفوذ الذي لا يتجاوز عادة خمس سنوات؛ مما يؤدي إلى زيادة الكلفة التشغيلية لمحطات المعالجة وتراكم النفايات الصلبة المتمثلة بالأغشية المنتهية الصلاحية. ويُعمل حالياً على إعادة تدوير هذه الأغشية لإعادة استخدامها عن طريق معالجات مختلفة منها الكيميائية أو التأكسدية.

ب- أغشية أنابيب غسل الكلى dialysis tubing: تُستخدم أنابيب غسل الكلى لتنقية الدم من الفضلات الآزوتية في حالات الفشل الكلوي. ويستخدم الأنبوب غشاء ذا نفوذ انتقائي لإزالة الفضلات قبل عودة الدم المنقى إلى المريض. يختلف هذا النوع من الأغشية بحجم المسام ومعدل الجزيئات المزالة ونوعيتها. كان تصميم هذا النوع من الأغشية من مادة السلولوز، ولكن لوحظ أنها قد تُسبب استجابات التهابية لدى المرضى. فطُوّرت أغشية صنعية تُشكِّل مادة البولي سولفون polysulfone أو البولي إيثر سولفون polyethersulfone أكثر من  90% من مكوناتها؛ وهي أكثر توافقاً حيوياً وتُقلل من الاستجابات الالتهابية.

ج- أنواع أخرى: تُصنع الأغشية ذات النفوذ الانتقائي من مثل مبادلات الإيونات والكاتيونات cation - anion - exchange membranes، وكذلك مبادلات البروتونproton-exchange membranes  للتطبيقات البحثية المختلفة.

تطبيقات التناضح

1-التناضح العكسي   reverse osmosis

عملية معاكسة للتناضح؛ إذ ينتقل فيها الماء من المحلول الأعلى تركيزاً نحو الأدنى عبر غشاء نفوذ على نحو انتقائي باستخدام الضغط؛ ومن ثم فإن التناضح العكسي عملية فصل تستخدم الضغط المرتفع لدفع المذيب عبر غشاء نفوذ على نحو انتقائي، وبذلك يُحفظ المُذاب على جانب واحد (محلول التغذية)، ويسمح للمذيب النقي بالمرور إلى الجانب الآخر، ويجب أن يكون الضغط المطبق يفوق الضغط التناضحي الأصلي. تُتبع هذه الطريقة لتنقية المياه وإزالة المواد المنحلة والعالقة فيها وحتى الأحياء الدقيقة كالجراثيم والفيروسات؛ مما يسهم في إنتاج مياه نقيه صالحة للشرب وخاصة تحلية مياه البحر. يكون الضغط التناضحي لمياه الشرب نحو 2 بار، وفي تقنية التناضح العكسي يُطبق ضغط يراوح بين 3 حتى 30 بار، وهذا يعتمد على نوع الغشاء ومصدر المياه وكذلك الجهاز. ولتحلية مياه البحر يُطبق ضغط بحدود 60-80 بار في حين الضغط التناضحي لمياه البحر يعادل نحو 30 بار. (الشكل 10).

 
الشكل (10) آلية عمل التناضح العكسي في تنقية مياه البحر والحصول على مياه الشرب.

2-التناضح الأمامي  forward osmosis

طريقة مرتبطة بالتناضح العكسي؛ إذ يُستخدم محلول سحب  draw  solutionذو ضغط حلولي أعلى من محلول التغذية لتحفيز تدفق صافٍ للماء عبر الغشاء ذي النفوذ الانتقائي، ونتيجة لذلك  يصبح محلول التغذية مركزاً  في حين يصبح محلول السحب مخففاً. ويمكن بعد ذلك استخدام محلول السحب المخفف مباشرة أو إرساله إلى عملية فصل ثانوية لإزالة مادة السحب المذابة. وتكمن أهمية التناضح الأمامي بأن هذا الفصل يتمتع بكفاءة أكبر من عملية التناضح العكسي وحدها، وذلك بحسب مادة السحب المذابة المستخدمة ومياه التغذية المعالجة.

3-التطورات المستقبلية في مجال التناضح

مع التطور المتسارع في مجالات العلوم يعد التناضح وتطبيقاته مجالاً واعداً في تلبية المتطلبات البشرية والتنمية المستدامة وخاصة في مجال تحلية المياه وتنقيتها، كما يُمثّل توليد الطاقة التناضحية osmotic power مصدراً مستداماً ومتجدداً للطاقة ذا إمكانات كبيرة. ويُستفاد اليوم من التناضح في مجال البحث الطبي لاختراع منظومات مبتكرة لتوصيل الأدوية معتمدة على مبادئ التناضح، مما يُتيح تناول الدواء تناولاً دقيقاً ومنضبطاً داخل الجسم.

 

مراجع للاستزادة:

   D. AnderssonM. Mastenbjörk et al., ,Fluids and Electrolytes: A Thorough Guide covering Fluids, Electrolytes and Acid-Base Balance of the Human Body, independently published, 2018.

    -John C. Crittenden, et al., Stantec's Water Treatment: Principles and Design, Wiley, 2022.

    -Rodney A. Rhoades, David R. Bell, Medical Physiology: Principles for Clinical Medicine Paperback, Wolters Kluwer Health, 2022. 

 

 


- التصنيف : علم الحياة (البيولوجيا) - النوع : علم الحياة (البيولوجيا) - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1