توجيه وملاحه وتحكم فضايي (منظومات)
Satellite guidance navigation and control system -

التوجيه والملاحة والتحكم الفضائي (منظومات ـــ)

محمد خالد شاهين

أهمية منظومات التوجيه والملاحة والتحكم

التوجيه وتقاناته

الملاحة وتقاناتها

التحكم وتقنياته

الأبحاث والدراسات الراهنة

 

منظومات التوجيه والملاحة والتحكم الفضائي space Guidance, Navigation and Control (GN&C) systems جزء أساسي وحيوي من أي مركبة فضائية spacecraft؛ إذ تتحكم هذه المنظومة في اتجاه المركبة الفضائية في أثناء سفرها عبر الفضاء، وتحافظ على معرفة مواضع الأجسام السماوية (كالأرض والشمس على سبيل المثال) من جهة، وعلى موقعها على مدارها من جهة أخرى. وتُعدّ هذه المعلومات ضرورية لإجراء المناورات المناسبة للوصول إلى المدار (أو الهبوط على سطح كوكب)، والإبقاء على الصفيفات الشمسية solar arrays موجهة نحو الشمس للحصول على الطاقة الضرورية لعملها، والإبقاء على الهوائيات موجهة نحو الأرض للمحافظة على الاتصالات، وكذلك المحافظة على توجيه الأجهزة العلمية على متن المركبة الفضائية نحو أهدافها بدقة. وقد تطورت تقانات التوجيه والملاحة والتحكم للمركبات الفضائية باستمرار منذ إطلاق أول صاروخ. ومع ازدياد تعقيد المهمات الفضائية وَجَبَ على تقانات منظومات التوجيه والملاحة والتحكم مواكبة هذا التطور ومواجهة التحديات الجديدة المطروحة على الدوام.

ويُعرّف التوجيه والملاحة والتحكم المتني onboard بأنه تخطيط مسار المركبة الفضائية وتحسسه والتحكم فيه بهدف تحقيق المناورات المرغوبة وتوجيه المركبة المنشود. وتجرى وظائف التوجيه والملاحة والتحكم بصورة عامة على متن المركبة الفضائية.

أهمية منظومات التوجيه والملاحة والتحكم

يُعدّ مجال التوجيه والملاحة والتحكم متعدد الاختصاصات، وهو أحد أهم المساهمين في التطورات الهائلة لاستكشاف الفضاء التي أحدثت ثورة في العلوم والاتصالات انعكست على حياة مليارات الناس. ومع الازدياد الكبير لتعقيد المهمات وتتاليها يستمر السعي نحو حلول مستدامة فعالة ونحو برامج فضائية أكثر طموحاً في صياغة استكشاف الفضاء.

يتطلب إيصال مركبات الهبوط landers إلى سطح جسم كوكبي - مثل متجول استكشاف المريخ Mars Exploration Rover، ومركبة الفضاء فينيكس Phoenix، والمختبر العلمي المريخي Mars Science Laboratory - ملاحقة وتوجيهاً وملاحة وتحكماً بالغ الدقة بغية خفض وقود الدفع propellant اللازم لإدخال العربة المدارية orbiter إلى المدار المنشود إلى الحد الأدنى، والمحافظة على معرفة المدار والتحكم فيه؛ مثل متجول استطلاع المريخ Mars Reconnaissance Orbiter (MRO) والمهمة كاسيني Cassini إلى زحل Saturn. كما تتطلب مهمات مقاربة flyby missions الأجسام الجاذبة أيضاً ملاحقة وتوجيهاً عاليي الدقة، إذ إن أخطاء التخليص delivery errors حتى الصغيرة جداً منها تُضخم بصورة كبيرة عند الأجسام المتوسطة - بفعل التغيرات الحيزية spatial في حقل جاذبية الجسم -، ويجب تصحيحها بعد المقاربة بإجراء مناورات مكلفة على الأغلب.    

يحتاج تحقيق الأهداف الملاحية إلى إجراء قياسات ملاحقة ملاحية متنوعة (تُجرى حالياً بوساطة منظومة اتصالات المركبة في المجال الترددي  Xالذي يمتد من 7 إلى 12 غيغاهرتز)، وتشتمل أيضاً على رصد إزاحات دوبلر Doppler shifts في الاتجاهين، وتحديد المدى ranging بالاتجاهين، ورصد الزيحانات offsets الزاويّة من منابع راديوية خارج المجرة. وسيسهم كل من الانتقال الترددي المنظور إلى المجال الترددي Kaالذي يمتد من 19 إلى 36 غيغا هرتز، وتشكيل صفيفات arrays من هوائيات أرضية، والملاحقة من مركبة فضائية لأخرى، واستخدام الاتصالات البصرية في طرح تحديات جديدة وفي توفير فرص لتحسين دقة قياسات الملاحقة. ويتمثل أحد الأهداف القريبة الأمد في تحقيق دقة ملاحية من رتبة متر واحد في جوار جسم صغير؛ وسيسمح هذا بالدوران orbiting والتحليق hovering قريباً جداً من الجسم، والهبوط الآمن على سطحه وأخذ العينات. كما ستسمح المركبات الفضائية المستقبلية ذوات الإمكانات المتقدمة بالهبوط على سطح جسم كوكبي له غلاف جوي بدقة عشرات الأمتار عوضاً عن عشرات الكيلومترات. وسيجري تمكين تفادي الأخطار hazard بفضل التحكم الفعال في توجه attitude المركبة ومسارها trajectory في أثناء مقطع الغلاف الجوي من الرحلة، والذي سيوجب تطوير أدوات تحليل لتصميم مثل هذه المسارات. ويحتاج الهبوط الآمن والدقيق على سطح القمر إلى تقدم تقاني مشابه.

يمكن تقسيم وظائف التوجيه والملاحة والتحكم إلى خوارزميات وبرمجيات، ومعدات التحليق، والكيان الصلب للتحليق غير المتحسس non-sensing، ومرافق الاختبار الأرضية. ويمكن تقسيم الخوارزميات والبرمجيات إلى توجيه وتحكم متني عطالي inertial، وإلى تقدير متصل بالأهداف target-relative.  ويشتمل التوجيه والملاحة والتحكم المتني العطالي على وظائف مثل تقدير الموقع والتوجه attitude والتحكم في المسار، وتخطيط مسار المركبة الفضائية، ومنظومات الاستقلال الذاتي، والتوجيه المنخفض الدفع low-thrust. ويمكن تقسيم معدات التحليق إلى مُحِسّات sensors متصلة بالأهداف، ومحسات عطالية. وتشتمل المحسّات المتصلة بالأهداف على تقدير الموقع نسبة إلى المعالم landmark، والملاحة الجوية، والليدار LIght Detection And Ranging (LIDAR)، وكشف الأخطار وتفاديها، والتحكم في التوجيه pointing الدقيق. أما المحسّات العطالية فتشتمل على المتتبعات النجمية star trackers، ومقاييس التسارع وتحديد الزمن الدقيق. أما الكيان الصلب للتحليق غير المتحسس فيتضمن منظومات التوجيه والملاحة والتحكم في المركبات الفضائية الصغرية microspacecraft، والعناصر المتحملة للإشعاع radiation-tolerant، وآليات التحكم في الملاحة الجوية والأشرعة الشمسية، وحواسيب التحليق المتقدمة. وأخيراً تتضمن مرافق الاختبار الأرضية منصات الاختبار testbeds مثل محاكيات التحليق الحر، ومرافق التحميل الهوائي air-bearing، ومحاكيات المركبات الجوية المأهولة وغير المأهولة، ومنصات اختبار دخول الغلاف الجوي.

التوجيه وتقاناته

يُعرّف التوجيه بأنه إجرائية التحكم في مسار رحلة مركبة فضائية للوصول إلى الوجهة المنشودة. ويُستخدم التوجيه في المنظومات الفضائية مقترناً بمنظومات الملاحة والتحكم بغية تزويد المركبة الفضائية بالأوامر التي تسمح لها بالوصول إلى الهدف. وتعتمد إجرائية التوجيه على قياسات لموقع المركبة الفضائية وسرعتها، وحساب إجراءات التحكم الضرورية لضبط الموقع والسرعة بدقة، وتقديم أوامر تصحيح مناسبة إلى منظومة التحكم في المركبة. وقد تصدر أوامر التوجيه عن (الطاقم) على متن المركبة، أو عن حاسوب متني، أو عن مصادر خارجية بوساطة أوامر راديوية. وإذا كان دفع المركبة الفضائية متغيراً وقابلاً للتحكم تكون أوامر تعديل الدفع من وظائف التوجيه. وثمة ثلاثة أطوار عادةً لعمليات توجيه المركبات الفضائية: الطور الابتدائي initial للرحلة، والطور الأوسط midcourse، والطور النهائي terminal.

تُصنف منظومات التوجيه في فئات متعددة، منها التوجيه غير الفعّال passive، والتوجيه الفعّال active. ويستخدم التوجيه غير الفعّال مصدراً خارجياً لكشف الهدف وحساب الأوامر المرتبطة لبلوغ الهدف،في حين يعتمد التوجيه الفعَّال على مُحِسّات sensors ملاحية متنية في كشف الهدف وحساب الأوامر للوصول إلى الهدف. ولمنظومات التوجيه غير الفعّالة أداء جيد بيد أنها عرضة لأخطاء الملاحقة. أما التوجيه الفعّال فيوفر أداء محسناً لكنه يتطلب إمكانات تحسّس متنية. وتعتمد المنظومات الفعَّالة عادةً - مع تقدم تقانات الحاسوب - على نسخ محدَّثة من حالة المنظومة والهدف.

على أن منظومات التوجيه المفتوحة الحلقة open-loop لا تأخذ بالحسبان معلومات عن دينامية رحلة flight dynamics المركبة عند حساب الأوامر للمنظومة، بل تطير المركبة وفق مجموعة مجدوَلة scheduled من الأوامر، في حين تتحسّس منظومات التوجيه المغلقة الحلقة closed-loop لحالة المركبة وتعدل أوامر التوجيه تعديلاً مناسباً. وتكون خوارزميات التوجيه المفتوحة الحلقة عادة أبسط وأيسر اختباراً وتنفيذاً. ولما كانت المنظومات المفتوحة الحلقة لا تأخذ بالحسبان الارتيابات في بيئة التشغيل أو أداء المركبة أو الهدف، فإنها تعطي دقة منقوصة. أما المنظومات المغلقة الحلقة فتستقبل معلومات تخص تلك الارتيابات في أثناء التحليق؛ وهذا يحسن الدقة عادة، لكن تنفيذ هذه المنظومات يكون أكثر تعقيداً.

يمكن تصنيف خوارزميات التوجيه المغلقة الحلقة وفق تطور قدراتها الحسابية. فيسعى التوجيه القائم على نموذج  model-basedإلى التنبؤ بالدينامية المستقبلية اعتماداً على نماذج متنية باستخدام نسخ محدَّثة من هذه النماذج تحصل عليها منظومة الملاحة في أثناء الرحلة، في حين يسعى توجيه المسار المرجعي reference path إلى اتباع مسار (أو مسارات) مرجعي معرَّف سلفاًa priori defined . وتكون خوارزميات المسار المرجعي عادة أقل كثافة حسابية من الخوارزميات القائمة على نموذج، بيد أنه قد يكون ثمة حاجة إلى تخزين عدد كبير من المسارات المرجعية. كما أن حلول التوجيه القائمة على نموذج أكثر تكلفة من نظيرتها، لكن بإمكانها عادة التكيّف مع طيف عريض من الشروط الابتدائية وارتيابات الرحلة.       

طُوِّرت أول منظومة توجيه عملية في الصاروخ الألماني "في – 2" V-2 إبان الحرب العالمية الثانية، وشهد قطاع التوجيه منذ ذلك الحين تطويرات عديدة. وكانت مراقبة توجيه المركبات تجري غالباً اعتماداً على بوصلات دوارة (جيروسكوبات) gyroscopes من أشكال مختلفة. وقد صُممت كل منظومة فرعية بهدف تحسين مراقبة الحركة الزاوية للمركبة، وذلك بتعزيز دقة المكوّنات الدوّارة أو بإزالتها كلياً. وكانت تجري مراقبة التسارع الخطي غالباً باستخدام مقاييس تسارع accelerometers من أشكال متنوعة. وكانت أولى المنظومات الملاحية جذابة لأن الكثير منها كانت له القدرة على مكاملة التسارعات ميكانيكياً (اعتماداً على انحراف الكتل المعلقة) لحساب السرعة. وسمح تقدم الإلكترونيات الصغرية microelectronics في السبعينيات من القرن العشرين بالانتقال من الحسابات القائمة على الميكانيك إلى الحسابات على متن حاسوب الرحلة. وسمح ذلك بالانتقال من تقنيات الاضطراب perturbation إلى معادلات توجيه محددة قادرة على استخدام المعطيات الخارجية كمعطيات السمت azimuth من المحسّات النجمية، ومعلومات الحالة من المنظومات الرادارية بغية تحديث المسارات في أثناء الرحلة. وتركزت الأبحاث في الثمانينيات من القرن العشرين على زيادة الدقة، وذلك بتحسين نماذج التوجيه المتنية، بعد أن كان كل من شعاع السرعة الزاوية للأرض وثقالة gravity موقع الإطلاق والإحداثيات الفلكية والسرعات العطالية للهدف ولموقع الإطلاق حتى ذلك الوقت تعد ثوابت. ووفَّرت رحلات مكوك الفضاء وسيلة لاختبار منظومات الملاحة العطالية العالية الدقة في بيئة سرعات وحمولات ملائمة. واقتُرِحت في التسعينيات من القرن العشرين وحدات قياس عطالية غير جيروسكوبية سمحت بقياس التسارعات الخطية والزاوية على حد سواء. وأجريت في القرن الحادي والعشرين تحسينات إضافية على منظومات التوجيه المتنية، كما أُدخلت تحسينات على موثوقية reliability تشغيل منظومات التوجيه، ومع ذلك تبقى التكرارية redundancy شائعة نظراً لحرج منظومات التوجيه المتنية. وتتطلب التطبيقات الفضائية المستمرة التطور خوارزميات أكثر تعقيداً وزيادة القوة الحسابية للحواسيب المتنية ومكاملة تقانات تحسّس متطورة، وفي طليعتها التقانة الكهرميكانيكية الصِّغريَّة microelectromechanical بهدف زيادة القدرات والاستقلالية.

الملاحة وتقاناتها

تُعرّف الملاحة  navigationبأنها العلم الذي تستند إليه إجراءات نقل السفن والطائرات والمركبات الفضائية من مكان إلى آخر، ولاسيما الطرائق التي تسمح بتحديد الموضع والمسار والمسافة المقطوعة. وقد سمحت الملاحة في الفضاء العميق deep space بإرسال مهمات إلى أجسام بعيدة في المنظومة (المجموعة) الشمسية solar system بدقة، وإلى مواقع معينة على سطح تلك الأجسام. وتُنفذ الملاحة في الزمن الحقيقي للتحكم في المركبة الفضائية وتشغيلها، كما يجري في الكثير من الحالات أيضاً إعادة بناء المسار بدقة عالية لأغراض علمية و/أو تشغيلية.

استُخدمت التقانات المتوفرة (مثل دوبلر Doppler، والمدى range، والمدى الوحيد الاتجاه التفاضلي دلتا delta-differential one-way range (Delta-DOR)، والبصري على متن المركبة onboard optical)، بدرجات مختلفة منذ مطلع الستينيات من القرن العشرين من أجل ملاحة المركبات الفضائية بدقة وإحكام متزايدين على الدوام. كما طُوِّرت نماذج أعلى دقة للمنظومة الشمسية وديناميَّتها dynamics، إضافةً إلى ديناميَّة مسار المركبة الفضائية، مما يفرض احتياجات حوسبة computing أعلى بكثير من حيث السرعة والدقة معاً. إضافةً إلى ذلك تفرض طرق تصميم المسارات الأكثر تعقيداً والمرتبطة بفهم أوسع لديناميَّة المركبة الفضائية متطلبات صارمة على تصميم المركبة الفضائية.

سمحت الخبرات المكتسبة في تصميم مهمات الفضاء العميق وملاحتها من قبل وكالات الفضاء ولاسيما إدارة الطيران والفضاء الوطنية (ناسا) (NASA) National Aeronautics and Space Administration بتنفيذ الكثير من المهمات الكوكبية الناجحة مثل مهمات المقاربة flyby، أو المهمات المدارية orbital للمريخ Mars والزهرة Venus وعطارد Mercury، ومهمات الهبوط على المريخ، ومهمات المقاربة وسبر الغلاف الجوي والدوران حول منظومات المشتري Jupiter وزحل Saturn، ومهمات مقاربة  أورانوس Uranus ونبتون Neptune ، والمهمات إلى المذنبات والكويكبات، بما فيها إحضار العينات إلى الأرض. كما نجحت أيضاً المهمات التي استخدمت التفاعل التجاذبي (التثاقلي) المعقد للشمس والأرض بغرض إنجاز أهداف وقيود محددة للمهمة مثل المهمة جنيسيز Genesis، التي كانت مهمة  إعادة عينات من الريح الشمسية solar-wind التي جمعت إيونات على ركائز substrates عالية النقاوة بين 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2001 و1 نيسان/أبريل 2004 في النقطة إل1L1، والتي أُعيدت إلى الأرض في كبسولة في 8 أيلول/سبتمبر 2004.

تعتمد تقانات الملاحة الرئيسة للمهمات العلمية الكوكبية المستقبلية على التحسينات في القياسات والنمذجة الديناميّة والاستقلال الذاتي autonomy.

1-  التحسينات في النمذجة الديناميّة والقياسات:

أ - الملاحقة الدقيقة بالقياس الراديوي الوحيد الاتجاه:

تُعدّ الساعات الذرية الأرضية ground-based حجر الزاوية في ملاحة المركبات الفضائية ولاسيما في مهمات الفضاء العميق. إذ لم يكن بالإمكان حتى وقت قريب إنتاج مراجع للزمن وللتردد على متن المركبات الفضائية في تطبيقات الكواكب البينية interplanetary تقارب في دقتها واستقرارها المراجع المتوفرة في مرافق ملاحقة شبكة الفضاء العميق Deep Space Network (DSN)، في حين يمكن للساعة الذرية للفضاء العميق  Deep Space Atomic Clock (DSAC) التي هي في قيد التطوير توفير الدقة الزمنية والترددية غير المسبوقة اللازمة للجيل القادم من ملاحة الفضاء العميق وعلم الراديو. وسيكون بإمكان هذه الساعة الذرية للفضاء العميق تشكيل معطيات ملاحقة بالقياس الراديوي الوحيد الاتجاه one-way radio metric (أي المدى ودوبلر والطور) على متن المركبة الفضائية مماثلة في دقتها للمعطيات الثنائية الاتجاه المولّدة على الأرض ground generated. ولما كانت الساعة الذرية للفضاء العميق تمتاز بانحراف آلن Allan deviation من رتبة -1014×2 في اليوم (وهو قياس لاستقرار التردد في الساعات والمهتزات والمضخمات الناجم عن إجراءات الضجيج)، فسيكون لها دقة واستقرار طويلا الأمد مكافئان للمراجع الزمنية والترددية لشبكة الفضاء العميق الحالية. وقد حققت النسخة المخبرية الأولية من هذه الساعة انحراف آلن أقل من -1015 في اليوم. وبحذف أخطاء ساعة المركبة الفضائية افتراضياً ستسمح الساعة الذرية للفضاء العميق بالانتقال إلى بنيان architecture ملاحة وحيد الاتجاه أكثر فاعلية ومرونة وقابلية للتوسيع.وتقدم الملاحة الوحيدة الاتجاه - مقارنة بالملاحة الثنائية الاتجاه - معطيات أكثر؛ قد تبلغ ضعفين أو ثلاثة أضعاف حجم المعطيات، وبدقة أكثر  قرابة عشرة أضعاف. كما تسمح بتحقيق الملاحة الراديوية المستقلة ذاتياً المستقبلية وهذا يضمن تحسين الأداء والمتانة robustness والأمان للأحداث الحرجة زمنياً مثل هبوط مسبار probe أو المقاربة flyby. ويمكن تحقيق هذه الفوائد بتعديل طفيف -أو من دونه- على نموذج جمع المعطيات ومعالجتها على الأرض. كما تسمح الساعة الذرية للفضاء العميق بالانتقال نحو الملاحة الراديوية المستقلة ذاتياً حيث تُجمع معطيات الملاحقة؛ من الوصلة الصاعدة uplink لشبكة الفضاء العميق. وتعالج على متن المركبة. ففي نموذج المعالجة الأرضية الراهن تكون أكثر حلول المسار ملاءمة على متن المركبة قديمة من رتبة عدة ساعات نتيجة تأخير الانتشار وزمن معالجة الملاحة الأرضية. وتسمح المعالجة المتنية onboard للساعة الذرية للفضاء العميق بالحصول على حلول مسار أكثر دقة وبإمكان توجيه وملاحة وتحكم مستقل ذاتياً، ويسهم ذلك في تحسين كبير لأحداث التوجيه والملاحة والتحكم في الزمن الحقيقي مثل الدخول entry والنزول descent والهبوط landing والإيلاج المداري orbit insertion والمقاربة وتخفيض السرعة بالكبح الجوي aerobraking، بفضل تقديم المعرفة المحسّنة بالمسار اللازمة لتنفيذ تلك الأحداث بمتانة وفعالية وبدقة أعلى.

ب - التحسينات الأخرى اللازمة:

 ثمة حاجة إلى تحسينات متنوعة أخرى في النمذجة الرصدية observational والديناميّة للملاحة الأكثر فعالية للمهمات الكوكبية المستقبلية. فلنوى المذنبات cometary nuclei ولمعظم الكويكبات حقول جاذبية غير منتظمة بدرجة كبيرة نتيجة أشكالها الشاذة والتغيرات الممكنة في الكثافة الكتلية. ويُصعّب هذا الارتياب في حقل الجاذبية إجرائية التنبؤ بالسلوك المداري لمركبة فضائية قريبة. إضافةً إلى ذلك تقذف نوى المذنبات مواد طيّارة بالقرب من نقاط الحضيض الشمسي perihelia؛ وهذا يجعل الحركة الطويلة الأمد لهذه الأجسام أقل قابلية للتنبؤ، كما يمكن أن تؤثر في الحركة المدارية النسبية لمركبة فضائية قريبة. وتعد نمذجة أشكال الأجسام الصغيرة بهدف اشتقاق معلومات ملاحية دقيقة من قياسات الزوايا أو المسافات بين المركبة الفضائية وتلك الأجسام تحدياً آخر. وقد تكون تقنيات الملاحة وتحسين حقل الجاذبية التي طُورت للاستخدام في حالة جسم واحد في المنظومة الشمسية مثل المهمة غريس Gravity Recovery and Climate Experiment (GRACE)، التي أطلقتها ناسا NASA في 17 آذار/مارس 2002 بهدف مسح تغيرات حقل الجاذبية الأرضية بدقة طوال خمس سنوات، علماً أن المهمة مكونة من مركبتين فضائيتين تحلقان حول الأرض بتباعد قرابة 220 كم على مدار قطبي على ارتفاع 500 كم عن سطح الأرض، التي تستخدم وصلة قياس راديوي عربة لعربة vehicle-to-vehicle، وهي مفيدة للغاية عند تطبيقها على مهمات مماثلة في حالة أجسام أخرى مثل المهمة GRAIL التي تدور حول القمر، والتي أطلقتها ناسا في أيلول/سبتمبر من العام 2011 والمكوّنة من مركبتين إيب Ebb وفلو Flow بهدف مسح دقيق جداً لحقل الجاذبية القمري.

2-  تحسينات الملاحة المستقلة ذاتياً:

استخدمت عدة مهمات كوكبية الملاحة المتنية المستقلة ذاتياً. وقد استُخدم هذا النهج عندما يستحيل على أزمنة تأخير الانتشار ذهاباً وإياباً تحقيق الدقة الملاحية المطلوبة مع معالجة أرضية للمعطيات. وتُستبدأ initialized منظومة أوتوناف AutoNav (ذات رِمَاز code أبسط من رماز المنظومة الأرضية) بأفضل المعلومات المتوفرة من الأرض ثم يسمح لها بالعمل بصورة مستقلة مدة محددة بهدف تحقيق المقاربة المطلوبة أو ظروف الهبوط الهيّن soft landing. ويمكن لتحسينات عديدة على منظومة أوتوناف الحالية أن تزيد كثيراً من إمكاناته وفائدته لطيف واسع من المهمات الفضائية.

أ - تخفيض السرعة بالكبح الجوي المستقل ذاتياً:

استخدمت عدة مهمات من التي اشتملت على دوران حول المريخ أو الزُهرة قوة السحب الدينامي الهوائي aerodynamic drag في أعالي الغلاف الجوي للكوكب بقصد استنزاف الطاقة من مدار المركبة الفضائية ومن ثمَّ خفض حجم المدار ودوره. وتستخدم المهمة طوال عدة شهور الكثير من اجتيازات passes الغلاف الجوي لتحقيق هذا الخفض في دور مدار المركبة الفضائية. ويجب أن يحدث كل اجتياز للغلاف الجوي ضمن مدى ارتفاع بحيث لا ينجم عن الآثار الدينامية الهوائية قوى أو معدلات تسخين مفرطة، ولكن مع إنتاج أثر دينامي هوائي كافٍ لإتمام إجرائية تعديل المدار الكلي بالوقت المناسب. وبذك ينبغي أن يحدث كل اجتياز للغلاف الجوي ضمن مجاز corridor غلاف جوي محدد، ويكون تابعاً لكثافة الغلاف الجوي أكثر من تبعيته للارتفاع. وسيسهم تطوير وسيلة لأتمتة وظائف تحديد المدار والتحكم في ارتفاع القبوة الحضيضية periapsis على متن المركبة الفضائية المدارية بتحقيق الدقة المطلوبة مع تخفيض القوة العاملة في إجراءات الملاحة إلى الحد الأدنى في الوقت ذاته. وسيؤدي استخدام معطيات مقياس تسارع accelerometer المركبة الفضائية دوراً مهماً في السماح بهذه الإمكانات.

ب - السفر إلى الكواكب الخارجية:

ستسهم الملاحة المتنية المستقلة ذاتياً في مهمات من صنف مهمة العربة المدارية ليوروبا Europa قمر المشتري - وهي مهمة منظورة مشتركة بين ناسا ووكالة الفضاء الأوربية إيزا (ESA) European Space Agency - في خفض عدد مرات الذهاب والإياب لعمليات الملاحة وسيسمح هذا باستغلال مسارات معقدة تخفض استهلاك الوقود وتحسن العائد العلمي؛ إذ ينجم عن الملاحة الأرضية التقليدية والإجراءات التعاقبية والعملياتية - في حالة مركبتي الفضاء كاسيني Cassini وغاليليو Galileo - على سبيل المثال أزمنة ذهاب وإياب للملاحة والمناورة طويلة، وتقييد لعدد المقاربات بمساعدة الجاذبية gravity-assist. ويمكن لمكاملة وظائف حسابات الملاحة والمناورة والانعطاف وتصميمها وتنفيذها في مهمة إلى كوكب خارجي من صنف يوروبا خفض أزمنة الانتشار والتأخيرات الأخرى المرتبطة بالملاحة.

3-  ما بعد شبكة الفضاء العميق الحالية:

أ - التحسينات في دقة معطيات القياس الراديوي لشبكة الفضاء العميق:

نجم عن تطور ترددات اتصالات الفضاء العميق من المجال S (2.1 غيغا هرتز للوصلة الصاعدة و2.3 غيغا هرتز للوصلة الهابطة) إلى المجال X (7.2 غيغا هرتز للوصلة الصاعدة و8.4 غيغا هرتز للوصلة الهابطة) تحسينات مهمة في دقة معطيات القياسات الراديوية. فبعض مصادر الخطأ ترتبط مباشرة بتردد الاتصال وتقل بازدياد التردد، في حين تتقلص مصادر خطأ أخرى بازدياد عرض مجال الإشارة الذي يمكن جعله أكبر بزيادة تردد الحامل. وستسهم الهجرة التصاعدية المستمرة في ترددات الاتصالات من المجال X إلى المجال Ka في تحسين إضافي لدقة معطيات القياس الراديوي. وقد استخدمت المهمة الفضائية كاسيني وصلات ترددية متعددة في المجالين X وKa، سمحت بإلغاء كلي للأخطاء الناجمة عن البلازما الشمسية solar plasma وعن الغلاف الجوي المتأين (الإيونوسفير) ionosphere. وإضافةً إلى ذلك استُخدم مقياس إشعاع بخار الماء في المحطة الأرضية لمعايرة calibrate تغير تأخير خط النظر line-of-sight نتيجة تقلبات بخار الماء. وجرى تحقيق دقة دوبلرية من رتبة 0.001 ميليمتر بالثانية في حالة مجال 1000 ثانية. وسيسمح توفر هذا النوع من المعطيات بتحقيق فوائد علمية كثيرة، منها على سبيل المثال تحسين الملاحة ورسم خرائط أفضل لحقل الجاذبية.

ب - اشتقاق معطيات الملاحقة من وصلات الاتصالات البصرية:

اعتمدت ملاحة المركبات الفضائية الكوكبية بصورة عامة على إمكانات المنظومة الراديوية المستخدمة للاتصال بالمركبة الفضائية، مع عدة زيادات معينة أُجريت لتحسين قياسات الملاحة؛ مثل النغمات الجانبية side tones لقياس المدى، ونغمات ضبط المدى الوحيد الاتجاه التفاضلي Differential One-way Ranging (DOR). وقد أجريت دراسات كثيرة، وتحقق تقدم تقاني مهم في الاتصالات الليزرية (البصرية) المتعلقة بالمهمات الكوكبية المستقبلية، إذ تسمح الاتصالات الليزرية بإرسال أفضل للمعطيات عند مقدار معين من استطاعة المركبة الفضائية، كما تقدم رزمة الاتصالات الليزرية تحسينات محتملة في الملاحة.

ج -  الملاحة النجمية النابضية  بالأشعة السينية:

تشبه الملاحة النجمية النابضية pulsar بالأشعة السينية  X-rayإلى حدٍّ بعيد الملاحة بالمنظومة الشاملة لتحديد الموقع Global Positioning System (GPS).  ويقوم المبدأ على استخدام عدد كبير من النجوم النابضة بالميلي ثانية millisecond pulsars (أي التي يكون دورها الدوراني في المجال الواقع بين 1 ميلي ثانية و10 ميلي ثانية) ذات الاستقرار الشديد، وانتظام أزمنة وصول النبضات الذي يسمح بتحديد موقع مسبار فضاء عميق وزمنه نسبة إلى المركز الكتلي barycenter للمنظومة (المجموعة) الشمسية. وتسمح هذه التقانة الملاحية بالوصول إلى ملاحقة مضبوطة من رتبة 1 كم، مع ارتباط ضعيف نسبياً بالمسافة التي تفصلها عن المركز الكتلي للمنظومة الشمسية.

التحكم وتقنياته

يُعرّف التحكم control بأنه التعامل على متن المركبة مع أجهزة قيادة المركبة بغية ملاحقة أوامر التوجيه مع المحافظة على توجيه المركبة بالاتجاه المطلوب. يؤمن التحكم التراصف الفضائي  spatial alignmentللمركبة واستقرارها في أثناء تنفيذ مهام التوجيه والملاحة، ويشتمل على المعالجة المتنية وتوجيه الأوامر إلى الأجهزة - مثل صواريخ الدفع التحكمية thrusters وعجلات رد الفعل وجيروسكوبات عزم التحكم والسطوح الدينامية الهوائية - التي تسمى المستفعلات effectors، والتي تنتج قوى رد فعل على المركبة.   

عادة ما يُقصد بالتحكم بالمركبة الفضائية spacecraft control التحكم بالتوجه attitude control، أي المحافظة على المركبة الفضائية (أو الساتل) موجهاً في الاتجاه الصحيح. لكن مظلة التحكم بالمركبة الفضائية توسعت في السنوات الأخيرة لتشمل التحكم المحكم بالمدار ومن ذلك التلاقي الفضائي rendezvous والالتحام docking الآليان والتحليق التشكيلي والمناورات المحكمة. ويشتمل التحكم بالمركبة الفضائية على تصميم منظومة التحكم، ونمذجة المنظومات وديناميتها، وتصميم البرمجيات، وتصميم التواجه interface مع المستخدم، وعمليات المركبة الفضائية. ويطلق على هذه المجالات مجتمعة منظومة التحكم بالتوجه وبالمدار Attitude and Orbit Control System (AOCS).

تعتمد أحدث التطويرات في منظومة التحكم بالتوجه وبالمدار للمركبات الفضائية الصغيرة على تقانات التصغير miniaturizing من دون التسبب بتدهور الأداء. وعلى الرغم من أن خوارزميات منظومة تحديد التوجه والتحكم المستخدمة على المركبات الفضائية الصغيرة هي من حيث المبدأ الخوارزميات ذاتها المحمولة على المركبات الفضائية التقليدية تبقى المركبات الفضائية الصغيرة منصات جيدة لاختبار خوارزميات جديدة وبرمجيات متقدمة؛ نظراً لانخفاض التكلفة وسرعة التطوير؛ على سبيل المثال:

1- عجلات رد الفعل:

يوصف أداء عجلات رد الفعل بالعزم الزاوي الأعظمي وعزم دوران torque الخرج الأعظمي والاستطاعة الكهربائية ومستوى الاهتزازات الصِغريَّة الناجمة عن العجلات. وتركز الأبحاث الحالية على زيادة المعاملين الأوليين وخفض المعاملين الأخيرين. ويتناسب أداء العجلة من حيث العزم الزاوي وعزم دوران الخرج مع حجم العجلة.

2- مزدوجة الدوران المغنطيسية:

تتمثل الغاية من مزدوجات التدوير المغنطيسية magnetorquers في تطوير حقل مغنطيسي يواجه الحقل المغنطيسي الأرضي بحيث توفر القوى المضادة counter-forces الناتجة عزم دوران مفيداً. ولا تعتمد المركبات الفضائية الكبيرة عادة على مزدوجات الدوران المغنطيسية (نظراً لعدم ملاءمة أحجامها)، في حين تُبنى هذه المزدوجات للمركبات الفضائية الصغيرة اعتماداً على نوعين من التقانة: ملفات ذوات قلب هوائي air core coils، وملفات ذوات قلب معدني، ويتعلق أداء مزدوجة الدوران المغنطيسية ذات الملف ذي القلب المعدني بالمادة المستخدمة، إذ تسمح المواد ذات النفاذية permeability المغنطيسية العالية بالحصول على عزم مغنطيسي أعلى.

3- المفعِّلات الأخرى:

تتطلب مهمات الرشاقة العالية high-agility الفعالة مثل رصد رشقات أشعة غاما gamma rays burst، أو رصد الاجتياز العابر fly-by للكويكبات مفعِّلات عزم دوران خرج عالٍ، وفي هذه الحالات تمثل جيروسكوبات عزم التحكم Control Moment Gyroscopes (CMG) الخيار التقاني الأفضل.

وتتضمن تقانات تثبيت (استقرار) التوجه attitude stabilization غير الفعالة باستخدام البيئة الفضائية المحيطة تقانات الجناح الدينامي الهوائي aerodynamic wing (التي تستفيد من السَّحْب الجوي atmospheric drag)، والتثبيت المتدرج الثقالة gravity gradient، والمغانط الدائمة في حالة التحكم المراصف للحقل المغنطيسي. وتُستخدم هذه التقانات غالباً مع مفعِّلات تحكم فعال أو مثبطات السرعة rate dampers.

4- المتعقبات النجمية:

تُعدّ المتعقبات النجمية star trackers محسّات التوجه المهمّة ولاسيما للمركبات الفضائية الصغيرة. ويُقاس أداء متعقب نجمي بالدقة ومعدل خرج المعطيات وزمن التعقب الأولي ومعدل مناورة التوجه. وتتناسب دقة متعقب نجمي مع حجم مجال الرؤية.

5- محسّات الشمس:

ثمة نوعان من محسّات الشمس sun sensors للمركبات الفضائية الصغيرة: محسّات الشمس ذات الدقة المتوسطة أو العالية، ومحسّات الشمس التقريبية coarse.

استخدمت محسّات الشمس ذات الدقة العالية تقليدياً مجموعتين من الخلايا الشمسية مرتبتين بصورة متعامدة مع شقوق طولية ضيقة على الخلايا، وبقياس التيار التماثلي الناتج من الخلايا يُكشف اتجاه الشمس. وحديثاً تُستخدم المحسّات العالية الدقة صفيفتين سطريتين  line arrayمن المحسّات للحصول على قيمة رقمية لاتجاه الشمس. أما محسّات الشمس التقريبية فتتألف من خلية شمسية أو ثنائي ضوئي photodiode.

6- محسّات الأرض:

تعتمد غالبية محسّات الأرض earth sensors المصغَّرة على محسّات المدخرة (البطارية) الحرارية thermopile أو الثنائيات الضوئية في تحديد تقوس curve الأرض من دون استخدام آليات مسح. ولما كانت درجة حرارة محيط contour الأرض تختلف اختلافاً ملحوظاً بين المناطق القطبية وخط الإستواء، فإن مجموعة من صفيفات المدخرات (البطاريات) الحرارية تقيس درجة حرارة حواف الأرض والفضاء، وتحسب وحدة المعالجة المركزية بحساب الإزاحة عن نظير nadir السمت.

7- محسّات السرعة الزاوية:

يمكن تصنيف الجيروسكوبات وفق درجة الدقة ومتطلبات موارد المنظومة من الأعلى إلى الأدنى كما يأتي: الجيروسكوبات الميكانيكية، فجيروسكوبات الألياف البصرية، ثم جيروسكوبات المنظومات الكهرميكانيكية الصغرية Microelectromechanical Systems (MEMS). وتستخدم السواتل الصغرية جيروسكوبات الألياف البصرية، في حين تسستخدم السواتل النانوية الجيروسكوبات القائمة على المنظومات الكهرميكانيكية الصغرية.

8- مستقبلات المنظومة الشاملة لتحديد الموقع:

لا تُستخدم مستقبلات المنظومة الشاملة لتحديد المواقع  Global Positioning System (GPS)للتحكم في المدار فحسب، بل تُستخدم أيضاً ضمن منظومة تحديد التوجه والتحكم فيه Attitude Determination and Control System (ADCS).

الأبحاث والدراسات الراهنة

ينصب تركيز الباحثين بصورة خاصة على تطوير مكوّنات منظومات التوجيه والملاحة والتحكم مثل إنقاص الكتلة والاستطاعة وزيادة أمد التشغيل و/أو الضبط accuracy. وهذا ينطبق بصورة خاصة على المكوّنات المصممة لمهمات الفضاء العميق. وتعكف بالفعل عدة جامعات على تطوير منظومات التوجيه والملاحة والتحكم للمركبات الفضائية. إذ أن تقنيات التوجيه والملاحة والتحكم التقليدية الناضجة -والتي قدمت مكوّنات ذات مستويات جهوزية تقانية عالية واستعملت في المركبات الجوية والفضائية التي تحلق حول الأرض- هي عموماً نصف مستقلة ذاتياً semi-autonomous أو حتى غير مستقلة ذاتياً تعتمد في عملها على معونة محطات التحكم الأرضية. إلا أنه ومع النمو المتزايد لمهمات استكشاف الفضاء العميق يتوجب تحقيق تقدم في منظومات المستقلة ذاتياً كلياً. ولدعم هذا التوجه شهدت صناعة المركبات الفضائية الصغيرة تقدم ملحوظ في تقانة الموقع والملاحة والتوقيت في مجالات المحسّات العطالية والساعات الذرية والملاحة المغنطيسية للبيئات القريبة من الأرض. وتشتمل التطويرات الأخرى على أبحاث تخص السواتل الصغيرة التي تنفذ عمليات تجاور في المدار on-orbit proximity. ويعدّ مشروع إثبات عمليات التجاور للسواتل المكعبة CubeSats مثال على مهمات السواتل المكعبة لمحاولة توصيف تقانات عمليات التجاور منخفضة الاستطاعة. وعلى الرغم من أن المهمة أوقفت نهاية العام 2023 من دون تحقيق الغاية المنشودة، إلا أنها نجحت في تحقيق عدة فوائد لتحسين المهمات المستقبلية.

من ناحية أخرى ينصب اهتمام الباحثين في مجال الفضاء حالياً على تطويع تقنيات الذكاء الصنعي وبخاصة طرائق التعلّم العميق deep learning والشبكات العصبونية الصنعية في المنظومات الفضائية. ولعل التطبيقات الأكثر تشويقاً في مجال تحريك المركبات الفضائية وتوجيهها وملاحتها والتحكم بها هو استخدام المعطيات المحسوسة لاستخراج البنى ومقاربة الاضطرابات وكبسلة encapsulate السلوك الدينامي أو إجراء تعيين هوية وسيطي للمنظومة.  وعادة ما تظهر الشبكات العصبونية التكرارية recurrent أداء أفضل في مقاربة السلاسل الزمنية، إلا أن ذلك يكون على حساب تعقيد تدريب أعلى. ويُستخدم طيف متنوع من الشبكات العصبونية التلافيفية  convolutionalفي معالجة الصور الناتجة عن المحسّات البصرية وتسخيرها في الملاحة البصرية، من أجل تقدير الوضعية pose والهبوط الكواكبي. كما يُستخدم التعلّم المعزّز العميق في تطبيقات التوجيه المستقل ذاتياً في سيناريوهات مختلفة منها الهبوط الكواكبي وعمليات التقارب proximity. إلا أنه ثمة تحديات مرتبطة بتطبيق خوارزميات الذكاء الصنعي على منظومات التوجيه والملاحة والتحكم الفضائية ينبغي إيجاد حلول لها منها: عدم ملاءمة مجموعات المعطيات للتدريب، والمعرفة النظرية بسلوك أي منظومة ذكاء صنعي ونمذجته، وتعميم السمات المتعلّمة على سيناريوهات مختلفة وإقرار صلاحيتها.      

مراجع للاستزادة:

-    V. Pesce, A. Colagrossi, S. Silvestrini, Modern Spacecraft Guidance, Navigation, and Control: From System Modeling to AI and Innovative Applications, Elsevier, 2023.

-    M. Sever, T.Y. Erkec, Rendezvous and Docking for Space Vehicles, Springer, 2022.

-    Z. Song, D. Zhao, S. Theil, Autonomous Trajectory Planning and Guidance Control for Launch Vehicles, Springer, 2023.

-    Y. Xie, C. Chen T. Liu, M. Wang, Guidance, Navigation, and Control for Spacecraft Rendezvous and Docking: Theory and Methods, Springer, 2021.

-    L. Yan, H. Duan,  X. Yu, Advances in Guidance, Navigation and Control, Springer, 2020.

 


- التصنيف : تقانات الفضاء والفلك - النوع : تقانات الفضاء والفلك - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1