التنامي النباتي
تنامي نباتي
Plant development -
سليم زيد، محمد بشير عرنوس
التآثرات المتبادلة بين مكونات النبات
التنامي النباتي developmentplant هو مصطلح يشمل جميع التغيرات التي يمر بها النبات خلال دورة حياته من لحظة الإنتاش للبذرة حتى الشيخوخة. ويكون نمو النبات بعملية متعددة المراحل يتعاقب فيها شكلان نباتيان مختلفان تدعى بتعاقب الأجيال alternating generations، فالجيل العروسي gametophyte يتميز بأن خلاياه أحادية الصيغة الصبغية haploid وتنتج فيه الأعراس gametes، في حين يبدأ الجيل البوغي sporophyte ذو الصيغة الصبغية المضاعفة diploid بعد التزاوج (الإخصاب) مباشرة، لتتشكل البيضة الملقحة zygote. يطرأ على النبات خلال دورة حياته - بدءاً من البيضة المخصبة zygote حتى موت المتعضية - نوعان من التغيرات:
1- تغيرات كمية تؤدي إلى زيادة الحجم والوزن وهذا ما يعرف بالنموgrowth الذي يكون نتاجاً لعمليتي الانقسام الخلوي cell division الذي يزيد عدد الخلايا بنوع الانقسام الخيطي mitosis، والاستطالة elongation التي تزيد من أبعادها.
2– تبدلات كيفية تتحقق بعد انقسام الخلايا وفي أثناء استطالتها وزيادة أبعادها، تبدو فيها كل الخلايا متشابهة الشكل، غير محددة الوظيفة، ذات تركيب وراثي واحد يؤهل أياً منها للقيام بأي دور وظيفي تحققه، وهذا ما يسمى بالكمون الكلي total latency للخلية. وبذلك يطرأ على هذه الخلايا بعد الاستطالة تغيرات شكلية تكسبها القدرة على أداء وظيفة معينة، وهذا ما يعرف بالتمايز differentiation، كما يطلق على مجموعة التغيرات الكمية والكيفية التي يمر بها النبات في مراحل تشكله الفردي التنامي النباتي.
يُمكن تمييز نوعين من تنامي الأعضاء النباتية:
- التنامي الجنيني داخل البذرة - انطلاقاً من البيضة المخصبة - الذي يعطي الجنين embryo المكون من جذير radicleوسويقة cotyle وفلقاتcotyledons وبريعم plumule (الشكل 1).
![]() |
|
الشكل(1) مراحل التنامي الجنيني في مغلفات البذور ثنائيات الفلقة. |
- التنامي ما بعد الجنيني الذي يعقب عملية إنتاش البذرة seed germination، والذي يؤدي إلى بناء الشكل النوعي للنبات (الشكل 2)، ويمثل نِتاج نشاط الخلايا المرستيمية الابتدائية primary meristems الموجودة في قمتي الجذر والساق، إضافة إلى المرستيم الثانوي secondary meristems في كل من عاريات البذور وثنائيات الفلقة من مغلفات البذور الذي يكون في مناطق محيطية من الجذر والساق.
![]() |
|
الشكل (2) التنامي ما بعد الجنيني. |
يعد النمو في النبات نموذجاً فريداً من نوعه؛ إذ تحتفظ النباتات بقدرتها على النمو غير المحدود طوال فترة حياتها. ويعود ذلك إلى وجود النسج الجنينية (المرستيمية) في قمم الجذر والساق (المرستيم القمي) وكذلك الكامبيوم cambium في الساق والجذر؛ إذتتمتع هذه الخلايا بالقدرة على الانقسام والاستمرار الذاتي، إلا أن الناتج من الخلايا المنقسمة سرعان ما يفقد القدرة على الانقسام مما يجعلها تعطي البنية الأساسية لجسم النبات. يطلق على هذا الشكل من النمو - الذي تُضاف فيه خلايا جديدة باستمرار إلى جسم النبات بفعل نشاط النسيج الجنيني (المرستيمي) - النمو المفتوح open growth.
تقسم فترة النمو لدى النباتات إلى ثلاث مراحل هي:
- المرستيمية (الجنينية) meristematic: تمثلها الخلايا المنقسمة باستمرار، سواء في قمة الجذر أم في قمة الساق. تتميز الخلايا في هذه المنطقة بغناها بالسيتوبلاسم كما تمتلك نوى كبيرة وواضحة، وجدران خلاياها أولية رقيقة وسلولوزية مع غناها بالواصلات السيتوبلاسمية plasmodesmata.
- الاستطالة elongation: تمثل الخلايا القريبة من المنطقة المرستيمية منطقة الاستطالة، والتي تتميز بزيادة الفجوات وتضخم الخلايا وترسب جدار خلوي جديد (الشكل 3).
![]() |
|
الشكل (3) كشف مناطق الاستطالة بطريقة الخط المتوازي.المناطق (1-7) الواقعة خلف القمة مباشرة، هي الأكثر استطالة. |
- النضج maturation: بعيداً عن القمة -أي أقرب إلى الاستطالة- يقع الجزء الذي يمر بمرحلة النضج. تصل خلايا هذه المنطقة إلى أقصى حجم لها من حيث سماكة الجدار والتعديلات الداخل الخلوية.
يوضح الشكل (4) تمثيلاً بيانياً لتسلسل العمليات التي تبدأ من الخلية المرستيمية لحظة تشكلها حتى شيخوختها ومن ثم موتها، وهذا ينطبق أيضاً على جميع النسج والأعضاء النباتية.
![]() |
|
الشكل (4) تسلسل عملية النمو في الخلية النباتية. |
يطلق على النمو المتزايد في واحدة الزمن بمعدل النمو. يمكن التعبير عن معدل النمو رياضياً، إذ يمكن للكائن الحي -أو جزء منه- إنتاج المزيد من الخلايا بطرائق متنوعة. وتكون الزيادة إما حسابية arithmetic وإما هندسية geometric (الشكل 5).
في النمو الحسابي - بعد الانقسام الخيطي للخلايا - تستمر خلية بنت واحدة فقط في الانقسام في حين تتمايز الخلية الأخرى الناتجة وتنضج. المثال الأبسط للتعبير عن النمو الحسابي هو استطالة الجذر بمعدل ثابت.
أما في النمو الهندسي يكون النمو الابتدائي بطيئاً (مرحلة التأقلم lag phase)، ثم يزداد بسرعة بعد ذلك بمعدل أسي (مرحلة النمو اللوغاريتمي log phase). تحتفظ كلتا الخليتين الناتجتين من الانقسام الخيطي بالقدرة على الانقسام والاستمرار في ذلك، ومع محدودية الإمداد الغذائي يتباطأ النمو مما يؤدي إلى مرحلة ثبات stationary phase.
![]() |
| الشكل (5) تمثيل بياني للنمو الحسابي والهندسي والمراحل في أثناء نمو الجنين التي توضح الانقسام الهندسي والحسابي. |
تحتاج النباتات عدداً من عوامل النمو التي تتضمن الماء والأكسجين والمغذيات nutrients. تنمو الخلايا النباتية في الحجم من خلال استطالتها وتضخمها نتيجة لدخول الماء إليها (الضغط الانتباجي)، كما يساعد أيضاً على تصلب الجدر الخلوية وجعل النبات قاسياً والزيادة غير قابلة للعكس، مما يربط نمو النبات وتطوره –على نحو وثيق- بحالة الماء داخله، ويكوِّن وسطاً مناسباً للأنشطة الإنزيمية اللازمة للنمو. ويساعد الأكسجين بدوره على إطلاق الطاقة الاستقلابية الضرورية للنمو. كما تحتاج النباتات إلى العناصر الغذائية (العناصر الأساسية الكبرى والصغرى) لتكوين البروتوبلاسم، وتعمل أيضاً مصدراً للطاقة. إضافة إلى ذلك يتمتع كل نبات بنطاق حراري مثالي يناسب نموه وأي انحراف عن هذا النطاق قد يضر ببقائه. تؤثر الإشارات البيئية - مثل الضوء والجاذبية - أيضاً في مراحل معينة من النمو.
تتمايز الخلايا الناجمة عن انقسام النسيج المرستيمي للبراعم أو الجذر أو الكامبيوم وتنضج لأداء وظائف محددة. وتخضع خلال التمايز لتغيرات هيكلية تراوح بين البسيطة والكبيرة في جدارها الخلوي والبروتوبلاسما. ولتكوين القصبات في النسيج الخشبي ستفقد الخلية البروتوبلاسما وتصبح ذات جدار خلوي ثانوي صلب ومرن مكون من الخشبين لنقل الماء داخل النبات.
يمكن للخلايا النباتية الحية المتمايزة التي فقدت القدرة على الانقسام؛ أن تستعيد قدرتها على الانقسام في ظل ظروف معينة، تسمى هذه الظاهرة بفقدان التمايز dedifferentiation. يتشكل الكامبيوم بين الحزم الوعائية؛ وكذلك الكامبيوم الفليني من خلايا برنشيمية متمايزة. وفي الزراعة النسيجية يتم استخدام خلايا برنشيمية تدعى بالكالوس callus يتم تحفيزها على الانقسام في شروط المختبر.
تتبع النباتات مسارات مختلفة استجابة للبيئة أو لمراحل حياتها المختلفة عن طريق تكوين تراكيب وبنى مختلفة لنمط وراثي genotype واحد، تسمى هذه القدرة بالمرونة plasticity. مثال ذلك تغاير الأوراق heterophylly في القطن والكزبرة والحوذان، إذ تختلف أوراق النبات الصغير في شكلها عن أوراق النبات الناضج. كما يمثل ذلك اختلاف أشكال الأوراق التي تمتلكها أنواع الحوذان في اليابسة عن تلك التي تمتلكها الأنواع المائية بسبب البيئة الشكل (6). تعد ظاهرة تغاير الأوراق هذه مثالاً على اللدونة.
![]() |
| الشكل (6) تغاير الأوراق في نبات (أ) العائق Delphinium و (ب) في الحوذان .Ranunculus |
وهكذا فإن النمو والتمايز والتنامي أحداث مرتبطة – على نحو وثيق - بحياة النبات، وبصورة عامة يعد التنامي مجموع لعمليتي النمو والتمايز، وتخضع هذه العملية لسيطرة مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية. تشمل العوامل الداخلية المورثات والمواد الكيميائية بوصفها منظمات نمو النبات؛ في حين تشمل العوامل الخارجية الضوء ودرجة الحرارة والماء والأكسجين والتغذية...
تمتلك الخلية القدرة على تحديد جميع الخصائص المميزة للكائن الحي، ويكون الشكل النهائي للنبات حصيلة للعمليات التي تطرأ عليها، إذ تحتوي نواة البيضة الملقحة ذخيرة وراثية كاملة تمكنها من تحديد التفاعلات الكيميائية والحيوية طوال حياة النبات. وفي الانقسام المتساوي تتلقى كل من الخليتين البنتين بالانقسام المتساوي نصيباً متماثلاً من المادة الوراثية؛ وهكذا تُبدي خلايا الكائن الحي مع تكرار الانقسامات تشابهاً وراثياً تاماً، بيد أنها تُبدي اختلافاً كبيراً من الناحيتين الشكلية والفيزيولوجية، فهناك خلايا تتجمع ضمن نسيج ما لتكوَن الساق، في حين تتجمع خلايا في نسيج آخر لتكوين الأوراق أو الجذور، ويُعبر عن مفهوم التمايز بتشابه البرنامج الوراثي لهذه الخلايا، واختلافها في الأشكال والوظائف.
والسؤال الذي يُطرح هو: كيف تستطيع خلايا متشابهة أساساً أن تعطي نسجاً وأعضاءً مختلفة في أثناء تنامي النبات؟ إن تشكل النسج والأعضاء المختلفة بدءاً من خلايا متشابهة، ومن ثمّ بناء الشكل النهائي للنبات يقعان تحت إشراف المورثات ويخضعان لتأثير عوامل الوسط المحيط التي تعدل في بناء الشكل، إضافة إلى تدخل مجموعة من العوامل الأخرى التي تحرِّض وتساعد على بناء الشكل النهائي للمتعضية. ومن أهم هذه العوامل قطبية الخلايا والأعضاء التي تحدد تناظر المتعضية، ومنظمات النمو سواء المحرضة أم المثبطة، والتأثيرات المتبادلة بين مكونات النبات من خلايا ونسج وأعضاء.
1- القطبية polarity:
يحصل التنامي في النباتات وفق محور معين يُدعى محور الاستقطاب، وتعرف هذه الظاهرة بالقطبية. ويلاحظ محور الاستقطاب بوضوح في النباتات الراقية، مثل: محور الجذر والساق وكذلك محور الورقة، وتكون القطبية في الجنين شديدة الوضوح؛ فهناك القطب الورقي الذي ينمو منه البريعم، والقطب الجذري الذي ينمو منه الجذير. كما يمكن ملاحظتها بوضوح عند طحلب الكلادوفورا Cladophora لدى قطع قمتيه أو عزل إحدى خلاياه، مما يؤدي إلى تجديد خيط يخضوري في القطب العلوي وتشكل جذريد rhizoid مثبت في القطب السفلي.
تبدو القطبية جلية عند البادرات seedling، إذ يتشكل عليها عند وضعها بشكل أفقي على تربة رطبة براعم في الجهة العلوية وعدد من الجذور في الجهة المقابلة. وتتحدد القطبية عند النباتات من اللحظات الأولى لتشكل البيضة الملقحة أو البوغة، وهي ضرورية لتعضي النبات، ويكون مستحيلاً من دونها، ولو أمكن تجريبياً تعويق ظهور هذه القطبية لكان تنامي النبات فوضوياً، بشكلٍ يبدو عندها بهيئة كتل من النسج غير المتمايزة الشكل (7). تتجلى القطبية أيضاً في الخصائص الفيزيولوجية بما في ذلك حركة هرمون الأوكسين hormone auxin في اتجاه واحد وظهور الجذور والبراعم العرضية من العقل، إذ تنبثق الجذور العرضية من الطرف الأقرب للجذر؛ في حين تنبثق البراعم من الطرف الأقرب للساق.
![]() |
|
الشكل (7) القطبية (القمة – القاعدة) في النباتات. |
تكون القطبية التي تكتسبها الخلية غير عكوسة بعد فترة من تنامي البيضة الملقحة، إذ تحافظ على وجودها في جميع مراحل التنامي وتزول فقط مع تشكل البذيرة ovule؛ ولاكتسابها القطبية من جديد لا بد من محرِّضات مناسبة؛ مثل بعض العوامل الفيزيائية والكيميائية وعوامل أخرى.
من أهم منعكسات القطبية المميزة لكثير من النباتات والحيوانات وجود محور التناظر الذي تتوزع حوله الأعضاء الجانبية بانتظام؛ الأمر الذي يؤكد ارتباط مفهوم التناظر ارتباطاً وثيقاً بمفهوم القطبية. ويكون التناظر نموذجياً في البلورات المعدنية، حيث تتميز بوجود خطوط مستقيمة وسطوح مستوية؛ في حين تتميز الكائنات الحية بوجود خطوط وسطوح منحنية، لكونها تحتوي مادة سائلة تكون بحالة تغير مستمر. ويلاحظ أربعة أنماط رئيسة للتناظر وفقاً لعدة مستويات:
- التناظر الشعاعي radial symmetry: يُحدد جزأين متشابهين تماماً لدى قطع العضو النباتي بأي محور وهمي يمر من سطحه قطرياً، ويصادف هذا النموذج في معظم الأزهار وفي المقاطع العرضية للسوق وفي بعض الثمار.
- التناظر ثنائي الجانب symmetry bilateral: يتمثل بترتيب أجزاء الجسم باتجاهين اليمين واليسار، وبذلك يتصف بتشكيل جزأين متشابهين لدى قطع العضو النباتي بمحور وهمي واحد يقسمه قسمين فقط. يُصادف هذا النمط في بعض الأزهار والأوراق وسوق الصباريات.
- التناظر الظهري البطني dorsiventral symmetry: يشبه هذا النمط التناظر ثنائي الجانب؛ لكن المحور الوهمي يقسم العضو قسمين متناظرين على مستوى البطن – الظهر. يُلاحظ هذا النموذج عند بعض الأزهار مثل نباتات الفصيلة الشفوية Labiatae ومعظم مقاطع الأوراق النباتية.
- التناظر الحلزوني helical/spiral symmetry: يشير إلى ترتيب أجزاء النبات في نمط حلزوني حول محور مركزي. يلاحظ في ترتيب الأوراق على طول الساق phyllotaxy، وكذلك في التفاف المحلاق tendrils، كما يُلاحظ في ترتيب بتلات بعض الأزهار وطريقة التفاف بعض السوق النباتية.
2- منظمات النمو النباتية plant growth regulators:
هي مركبات عضوية طبيعية تنتجها النباتات، وتؤثر في عملياتها الاستقلابية وفي أنشطتها الفيزيولوجية والمظاهر المختلفة لنموها. تتميز هذه المنظمات بأنها غير نوعية non-specific التأثير؛ إذ يُمكن لكلٍّ منها أن يتحكم بصفات عدة، إذ يؤثر الأوكسين في تكوين الجذور ونموها، وسقوط الأوراق والثمار وتشكيل ثمار عديمة البذور (تكون بكري طبيعي)، وكذلك السيادة القمية apical dominance في الأشجار، ويؤثر الأوكسين في أجزاء نباتية بعيدة عن مكان تركيبه وبتراكيز ضعيفة جداً، ويصبح الأوكسين مثبطاً للنمو عندما يستعمل بتراكيز مرتفعة.
وقد وُضعت هذه المواد ضمن خمس مجموعات تختلف بتأثيرها في مراحل التنامي المختلفة وفي تركيبها الكيميائي، وهي:
أ- الأوكسينات: يمثلها حمض الإيندول الخلي indole-3 -acetic acid الذي يؤثر تأثيراً واضحاً في أثناء استطالة الخلايا؛ نتيجة لتأثيره في زيادة مرونة الجدار الخلوي في هذه المرحلة الشكل (8)، في حين تتمدد الغلف الخلوية تلقائياً عند دخول الماء إلى الخلية، كما أن للجدار دوراً واضحاً في عملية تشكل الجذور.
![]() |
| (أ) |
![]() |
| (ب) |
| الشكل (8) مراحل استطالة الخلية النباتية بتأثير الأوكسين. |
ب- السيتوكينينات cytokinins: ومنها الكينيتين kinetin تؤثر في انقسام الخلايا في البراعم والجذور، وتنشطتشكل البراعم نتيجة لتأثيرها الواضح في السيادة القمية الشكل (9). كما تعمل على تعزيز حركة العناصر الغذائية إلى النسج النامية، وكذلك تحفز إنتاش البذور وتأخير شيخوخة الأوراق.
![]() |
| (أ): نبات ببرعم قمي سليم. (ب) نبات ببرعم قمي منزوع. |
|
الشكل (9) السيادة القمية في النباتات، يلاحظ نمو البراعم الجانبية في الفروع بعد قطع القمة . |
ج-الجبرلينات gibberellins: يمثلها حمض الجبرليك gibberellic acid، وتؤثر في استطالة السوق والأوراق وأعضاء التكاثر الشكل (10)، وترفع معدل إنتاش البذور، وتعمل منشطةً أحياناً، ومثبطةً أحياناً أخرى.
![]() |
![]() |
|
الشكل (10) تأثير معالجة النباتات بالجبرلينات. |
د- حمض القطع (الأبسيسيك) abscisic acid: منظم نمو تُنتجه الأوراق، وله دور كبير في عملية تساقطها؛ إذ لوحظ ازدياد تركيزه بدخول الأوراق مرحلة الشيخوخة فتتجه الأوراق إلى السقوط نتيجة لضعف منطقة العقدة (مكان ارتباط الأوراق على النبات). تنتج الأوراق الكهلة حمض القطع الذي ينتقل عبر المعلاق ليؤثر في منطقة العقدة فيخرب الصفائح المتوسطة، مما يؤدي إلى تساقط كميات كبيرة من الأوراق بنسمات الهواء الخفيفة. كما يعزز إغلاق المسام في أثناء الإجهاد الناتج من الجفاف؛ وبالتالي يعزز تحمل الجفاف لدى النباتات الشكل (11).
![]() |
|
الشكل (11) إغلاق المسام في أثناء الإجهاد الناتج من الجفاف بتأثير حمض الأبسيسيك. |
هـ- غاز الإتلين ethylene gas: يمكن إنتاج هذا الهرمون الغازي من قبل معظم أجزاء النبات، ويتجلى دوره بوضوح في أثناء عملية نضج الثمار،ولذلك تزدادنسبته ازدياداً ملحوظاً في الثمار الناضجة.،كما يزيد من معدل تساقط الأوراق، ويعزز معدل الشيخوخة، وتكوين الأوبار الماصة في الجذر.
إضافة إلى المنظِمات المحرضة على النمو، يُنتج النبات مواد تناقض بتأثيرها عمل هذه المواد أطلق عليها مثبطات النمو growth inhibitors.
التآثرات المتبادلة بين مكونات النبات
إضافة إلى التأثيرات المنوَّه بها، والتي تعمل على تحديد الشكل الهندسي للنبات؛ هناك تآثرات interaction بين الأجزاء المختلفة للنبات، إذ ترتبط الخلايا والنسج والأعضاء المكونة له بشبكة من التآثرات المتبادلة التي لها أهمية خاصة في بناء الشكل النوعي للنبات. ومنها مثلاً التآثر بين الجملتين الجذرية والفارعية؛ وهكذا تُثبط الجملة الجذرية تشكل جذور عَرَضية على الساق، ويكفي لإثبات ذلك قطع جزء من الساق عن الجملة الجذرية ليصبح هذا الجزء قادراً على تشكيل الجذور. وهناك التآثرات المتبادلة بين حمض القطع والأوراق والثمار التي تؤدي إلى تساقطها. ومن التآثرات الواضحة تلك الموجودة بين البراعم، حيث يُلاحظ تأثير واضح للبرعم القمي في نمو البراعم الجانبية، وهذا ما يطلق عليه اسم السيادة القمية التي تكون مسؤولة عن تحديد شكل النبات، فإذا كانت السيادة قوية فسيأخذ النبات شكل السهم؛ في حين يبدو تاج الشجرة كروياً عندما تكون السيادة ضعيفة. وثمة فرضيات عديدة لتفسير ظاهرة السيادة، منها الغذائية أو تلك المتعلقة بمنظمات النمو وغير ذلك.
مما سبق تبدو عملية تنامي النبات حصيلة لمجموعة التبدلات الكمية والكيفية التي تطرأ على البييضة المخصبة، والتي تتأثر بمجموعة من العوامل الداخلية، إضافةً إلى تأثير عوامل الوسط المحيط والتآثرات المتبادلة بين جميع مكونات النبات من خلايا ونسج وأعضاء.
|
مراجع للاستزادة: - عبد الرحيم توفيق الرفاعي، سمير عبد الرزاق الشوبكي، تقنيات القرن ال 21 لتحسين النبات باستخدام زراعة الأنسجة، سلسلة الفكر العربي لمراجع العلوم الأساسية،2002. - عبد العزيز البيومي، يسرى صالح، أسامة سيد، أساسيات علم النبات، الدار العربية للنشر والتوزيع، القاهرة 2000. - C. Chern, Nuclear Power Plant Development: Contract Issues, Claims and Disputes,Informa Law from Routledge 2021. - L. Taiz, I. M. Møller et al., Plant Physiology and Development,Sinauer Associates is an imprint of Oxford University Press 2022. - R. N. Trigiano, D. J. Gray, Plant Development and Biotechnology,CRC Press 2019.
|
- التصنيف : علم الحياة (البيولوجيا) - النوع : علم الحياة (البيولوجيا) - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :












