آخر الأخبار
البلورات الفوتونية
بلورات فوتونيه
Photomic crystals -
علاء الدين منيع
بعض التطبيقات الشائعة والمستقبليّة
البلُّورات الفوتونية photonic crystals بنية دورية مكانية لقرينة انكسار (أو لثابتة عزل كهربائية) أحد وسطين في وسط ثانٍ، تفيد التحكّم بالضوء -الفوتونات- الذي كان -ومازال- الشُّغلَ الشاغل للعلم والعلماء بسبب قُدرة الإشارات الضوئية على حمل كمٍّ كبيرٍ من المعلومات مقارنةً بالإشارات الكهربائيّة. ظهرت فكرة عُصابات الطاقة الفوتونيّة -بالتشابه مع عصابات الطاقة الإلكترونية في البلُّورات العادية- أولاً على يد العالم أُتاكا Ohtaka عام 1979، ومن ثمَّ صيغت على يد العالمين جون S. John ويابلونوفيتش E. Yablonovitch -على نحو منفصلٍ في عام 1987- بَعد تبنِّيهما لهذه الفكرة من أجل ابتكار بُنى تسمح بتَموضع الضوء localization of light، وبُنى تَكْبتُ ضوء الإصدار التلقائي inhibition of spontaneous emission.
تتميّز البلّورات الفوتونيّة من نظيراتها من الجسم الصلب ببنية ذات دوريّة مكانيّة لثابتة العزل الكهربائيّة dielectric constant ε من مرتبة طول موجة الضوء (الفوتونات)، أي من مرتبة مئات النانومترات بالنسبة إلى الضوء المرئي أو المكرومتر بالنسبة إلى الضوء تحت الأحمر أو الميليمتر/سنتيمتر بالنسبة إلى الأمواج المكرويّة.
وهذه الدوريّة إمّا أن تكون باتجاه مكاني واحد كما هو موضح بالشعاع c في الشّكل (1)، فعندها تُسمى بالبلّورات الفوتونيّة أُحاديّة الأبعاد one-dimensional photonic
crystal ()؛ وإما باتجاهين مكانيين المُمثّلين بالشعاعين
و
، فتُسمى بالبلّورات الفوتونيّة ثنائيّة الأبعاد (
)، وإما أن تمتلك دوريّة بالاتجاهات الثلاثة المُمثلة بالأشعة
و
و
، فتُسمى بالبلّورات الفوتونية ثُلاثيّة الأبعاد (
).
![]() |
الشّكل (1) الأنواع الثلاثة الأساسيّة للبلّورات الفوتونيّة: البلّورة الفوتونيّة أُحاديّة الأبعاد ذات الدوريّة (c)، والبلّورة الفوتونيّة ثنائيّة الأبعاد ذات الدوريّة (a،b)، والبلّورة الفوتونيّة ثُلاثيّة الأبعاد ذات الدوريّة (a،b،c). وتكون هذه الدوريّات من رتبة طول موجة الضوء المراد استخدامه. |
نظريّة البُنية البلّوريّة الفوتونيّة
تتطلب دراسة سلوك الفوتونات أو الأمواج الضوئيّة ضمن البُنى الدوريّة/ البلّوريّة الدمج ما بين الخصائص الموجيّة للضوء -المُوصَّفة رياضياً بمعادلات ماكسويل للحقل الكهرطيسي Maxwell- ونظريّة بلوخ Bloch لانتشار الأمواج في الجسم الصلب؛ القائلة: إنّه يمكن للأمواج -عموماً- أن تنتشر ضمن الأوساط ذات البنى الدوريّة من دون انتثار أو ضياع. وهذه الظاهرة تسمى بأمواج بلوخ Bloch waves ضمن نظريّة بلوخ.
عندئذٍ يجب من الناحيّة الرياضية حلّ مجموعة معادلات مكسويل ضمن إطار نظرية بلوخ للأوساط ذات الدوريّة لثابتة العزل الكهربائيّة ε(r) كتابع للموضع (r) على المراحل الآتية:
1- اختزال مجموعة معادلات ماكسويل إلى معادلة سائِدة master equation بالنسبة إلى شعاع الحقل المغنطيسي كتابع للموضع
ضمن البلّورة، كالتالي:
حيث و
يُمثلان تردّد الضوء وسرعته. ويمكن حساب الحقل الكهربائي
من العلاقة:
حيث عازلية الخلاء، مع الحفاظ على شرط عرضانيّة الموجة الكهرطيسيّة لكلا الحقلين وفق ما يلي:
2- وضع الحلول على شكل أمواج بلوخ:
حيث تابع بلوخ المُمثّل لظاهرة تَكيّف مطال الموجة المستويّة
المُنتشرة باتجاه الشعاع الموجي k وفق دوريّة ثابتة العزل.
3- إيجاد الحالات الذاتيّة eigenstates والقيم الذاتيّة eigenvalues
للمُؤثّر الهرميتي Hermitian operator
باستخدام طرائق التحليل العددي ، أي إيجاد حلول للمعادلة.
4- رسم الحلول أو القيم الخاصة المُمثلة لمنحنيّات التبديد الضوئي، أو بنية عُصابات الطاقة الفوتونيّة photonic band structure، إذ إن تردد الفوتون يتناسب مع طاقته؛ وفق الاتجاهات البلّوريّة المُختلفة في الشبكة العكسيّة الموافقة للشعاع الموجي k المُحدد لاتجاه انتشار الموجة، كما هو الحال بالنسبة إلى سويات الطاقة الإلكترونيّة في الجسم الصلب.
تستعمل عموماً أدوات التحليل العددي لإيجاد حلول جملة المعادلات السابقة، ويُذكَر هنا أكثر الطرائق شيوعاً في هذا المجال: طريقة الفرق المحدود في المجال الزمني Finite-Difference Time-Domain (FDTD)، وطريقة مصفوفة التمرير Transmission Matrix Method (TMM)، وطرائق العناصر المحدودة finite-elements methods، وطريقة نشر الأمواج المستويّة مع الخلية الفائقة plane wave expansion with a supercell، وطريقة كورينغا-كوهن-روستوكر Korringa-Kohn-Rostocker method، وطرائق كثير الأقطاب المُتعدد multiple multipole methods، وطريقة التحليل الصارم للأمواج المُقترنة Rigorous Coupled Wave Analysis (RCWA) والمعروفة أيضاً بطريقة تحليل فورييه الشكلي، Fourier- modal method.
يوضح الشكل (2) مخططاً لعُصابات طاقة الفوتونات من أجل شبكة بلّوريّة مكعبة cubic crystal ضمن منطقة بريلوانBrillouin zone. ويُلاحظ أنّ هذه البنية تمنع بعض التردّدات من الانتشار عَبرَها (هذه الأمواج الضوئيّة ذات التردّد والمُنتشرة باتجاه الشعاع k تنعكس انعكاساً كلياً عن البنية)، وهو ما يُعرف بالثغرة الطاقيّة، كما هو مُوضح بالمستطيل المظلّل في الشكل (2)، لذلك تُسمى هذه البلّورات بالبلّورات الفوتونيّة ذات الثغرة الطاقيّة Photonic Band Gap crystals (PBG). والجدير بالذكر أنّ البنية السابقة تتمتّع أيضاً بثغرة طاقيّة حول التردّد النسبي 1.55 (المُستنظم بالنسبة إلى ثابتة الشبكة البلّوريّة a) من أجل جميع الاتجاهات البلّوريّة المُختلفة، وهو ما يُسمى بالثغرة الطاقيّة الكاملة complete band gap or omnidirectional band gap، والتي يمكن الاستفادة منها في حصر الضوء ضمن تجويف مكروي ثُلاثي الأبعاد؛ وبالتالي يُتيح التحكم بالإصدار التلقائي اعتماداً على أَثر بيورسل Purcell effect.
![]() |
الشّكل (2) مخطط التبديد الضوئي أو عُصابات طاقة الفوتونات من أجل بلّورة ذات بنية شبكة بلوريّة مكعبة؛ حيث يُلاحظ وجود ثغرة طاقيّة كاملة (الجزء المظلل). |
بعض التطبيقات الشائعة والمستقبليّة
من أهم التطبيقات الشائعة صناعياً وبحثياً: البلّورات الفوتونيّة الليفية photonic crystal fibers التي تُستخدم في نقل الضوء كما تُستعمل بعض أنواعها في توليد الضوء فائق الاستمرار supercontinuum generation الذي قد يمتد طيفياً من 300 إلى 3400 نانومتر، وحديثاً ظهر استخدام البلّورة الفوتونيّة في خلايا شمسيّة حراريّة للتوليد الكهربائي thermo-photovoltaic solar cells بمردود مُشجّع يبلغ نحو 37% نتيجةً لاحتباس الطاقة الحراريّة ضمن طبقة مصنوعة من البلّورات الفوتونيّة. كما ظهرت صناعة الرقاقات المكرويّة الضوئيّة أو الدارات المُتكاملة الضوئيّة optical microchips or integrated circuits المشابهة للدارات المتكاملة الإلكترونية.
![]() |
![]() |
الشكل (3) رُّقاقة ضوئيّة مُكونة من عدة أنواع من البلّورات الفوتونيّة التي تقوم بالتحكم والتعامل مع مداخل ومخارج ضوئيّة مختلفة الأطوال الموجيّة إضافة إلى المداخل والمخارج الإلكترونيّة المُعتادة معاً، عبر الاستفادة من خصائص الربط الضوئي-الإلكتروني أو الضوئي-الضوئي ضمن البلورات الفوتونيّة بأبعاد المكرومتر. | الشكل (4) رقاقة ضوئية تحاكي الدماغ البشري. |
يُوضح الشّكل (3) رقاقات ضوئيّة تتيح التحكم والتعامل مع مداخل ومخارج ضوئية ذات أطوال موجيّة مختلفة؛ إضافة إلى المداخل والمخارج الإلكترونيّة التقليديّة، وذلك بالاستفادة من الخواص الضوئيّة-الإلكترونيّة (مثل: أثر بوكلس Pockels وأثر كِير Kerr الكهربائي) أو من الخواص الضوئيّة-الضوئيّة (مثل: أثر كير الضوئي) للبلّورات الفوتونيّة على مستوى المكرومتر، وهو ما يمثل اللبِنة الأساسيّة في بناء الأجهزة الضوئيّة المُصغرة miniature (الشكل 4).
مراجع للاستزادة: - Y. Carts-Powell, Better Solar via Photonic Crystals, Optics & Photonics News, Vol. 23, No. 3, 2012. - J. D. Joannopoulos, S. G. Johnson, J. N. Winn, R. D. Meade, Photonic Crystals: Molding the Flow of Light, Princeton University Press, 2008. - K. Sakoda, Optical Properties of Photonic Crystals, Springer, 2001. -W. Wadsworth, J. Knight, T. Birks, State-of-the-art of photonic crystal fiber, Optics & Photonics News, Vol. 23, No. 3, 2012. - E. Wolf, Progress in Optics, Volume 49, Elsevier, Amsterdam, 2006. |
- التصنيف : الكيمياء والفيزياء - النوع : الكيمياء والفيزياء - المجلد : المجلد الخامس مشاركة :
البحوث الأكثر قراءة
هل تعلم؟
- - هل تعلم أن الأبلق نوع من الفنون الهندسية التي ارتبطت بالعمارة الإسلامية في بلاد الشام ومصر خاصة، حيث يحرص المعمار على بناء مداميكه وخاصة في الواجهات
- - هل تعلم أن الإبل تستطيع البقاء على قيد الحياة حتى لو فقدت 40% من ماء جسمها ويعود ذلك لقدرتها على تغيير درجة حرارة جسمها تبعاً لتغير درجة حرارة الجو،
- - هل تعلم أن أبقراط كتب في الطب أربعة مؤلفات هي: الحكم، الأدلة، تنظيم التغذية، ورسالته في جروح الرأس. ويعود له الفضل بأنه حرر الطب من الدين والفلسفة.
- - هل تعلم أن المرجان إفراز حيواني يتكون في البحر ويتركب من مادة كربونات الكلسيوم، وهو أحمر أو شديد الحمرة وهو أجود أنواعه، ويمتاز بكبر الحجم ويسمى الش
- هل تعلم أن الأبسيد كلمة فرنسية اللفظ تم اعتمادها مصطلحاً أثرياً يستخدم في العمارة عموماً وفي العمارة الدينية الخاصة بالكنائس خصوصاً، وفي الإنكليزية أب
- - هل تعلم أن أبجر Abgar اسم معروف جيداً يعود إلى عدد من الملوك الذين حكموا مدينة إديسا (الرها) من أبجر الأول وحتى التاسع، وهم ينتسبون إلى أسرة أوسروين
- - هل تعلم أن الأبجدية الكنعانية تتألف من /22/ علامة كتابية sign تكتب منفصلة غير متصلة، وتعتمد المبدأ الأكوروفوني، حيث تقتصر القيمة الصوتية للعلامة الك
- عدد الزوار حالياً 6
- الكل 63300466
- اليوم 86
اخترنا لكم
الأستاتين
الأستاتين astatine عنصر كيميائي رمزه At من فصيلة الهالوجينات في الجدول الدوري، ويعني باليونانية «غير المستقر». صُنّع النظير المُشعّ للأستاتين At211 (عمرالنصف (t1/2) 7.5 ساعة ) للمرة الأولى عام 1940، في جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية من قبل الباحثين كورسون Corson وماكنزي Mackenzie وسيغري Segrè؛ بقذف البزموت209 بجسيمات ألفا داخل السيكلوترون، وبطاقة تقع بين 26 و29 ميغا إلكترون فولط، وفقاً للتفاعل (1):
أنابيب تكثيف الصورة
أنابيب تكثيف الصور(ITT) Image Intensifier Tubes (مكونات إلكتروبصرية (electro-optics، تسمح بالرؤية في ظروف الإضا ة الضعيفة. وقد طُورت هذه الأنابيب للاستخدام في منظومات الرؤية الليلية العسكرية بوجهٍ خاص، إلا أنها أصبحت تُستخدم الآن في مجالاتٍ أخرى كالطب والصناعة والفلك.