آخر الأخبار
الانعطاف والاستواء (مؤشر-)
انعطاف واستواء (موشر)
Turn and bank (indicator-) - Indicateur de virage
الانعطاف والاستواء (مؤشر-)
موفق تقي الدين
مؤشر الانعطاف والاستواء turn and bank indicator جهاز يُثبَّت في الطائرة قبالة قائدها مباشرة ليزوّده بدلالات مهمة عن وضعية الطائرة في الهواء. يتحكم الطيار في الطائرة يدوياً، فيجعلها أفقيةً من دون انزلاق جانبي استناداً إلى معطيات هذا المؤشر، أو تُنقل المعلومات إلى حاسوب الطيران الآلي ليتحكم في وضعية الطائرة، وخاصةً عندما يفقد الطيار إمكانية الاستعانة بخط الأفق في الليل أو في بعض الأحوال الجوية التي تصعب فيها الرؤية المباشرة.
يتكون هذا الجهاز من مقياسين مستقلين بنيةً ودلالةً وفيزيائيةً، ولكلٍّ منهما مؤشر خاص به، ولا يمكن فهم دلالة أحدهما من دون الآخر في عملية التحكم بوضعية استواء الطائرة في أثناء الانعطاف.
للمقياس الأول مؤشر ميكانيكي (إبرة needle يمكن أن تكون على هيئة طائرة)، ويعتمد في عمله على مِدوار (جيروسكوب) gyroscope يدور في مستوٍ عمودي على خط الأفق، وينحرف المؤشر يميناً أو يساراً ليدل على زاوية ميل المحور العرضي للطائرة بالنسبة إلى المستوي الأفقي. أمّا المقياس الثاني فله كرة مُصْمتة، تتحرك في أثناء انعطاف الطائرة بتأثير القوة النابذة ضمن سائل يملأ أنبوباً زجاجياً منحنياً قليلاً وموازياً للمحور العرضي للطائرة ، كما هو مبيَّن بالشكل(1).
![]() |
الشكل(1) ثلاث وضعيات لمؤشر جهاز الانعطاف والاستواء. R يمين، L يسار. |
من أجل ميل جانبي محدَّد للطائرة؛ يزداد قطر الدائرة التي ترسمها في أثناء الدوران بزيادة سرعتها، وبذلك تستغرق زمناً أطول لإنجاز دورة كاملة (360 درجة). وفي طائرات الركاب يُفضّل أن تبقى الطائرة أفقية في أثناء الدوران، إذ تتسبب زيادة السرعة أو نقصانها بانزلاق للطائرة جانبياً بفعل القوة النابذة.
تُزوَّد طائرات الركاب التي تصل سرعاتها إلى 350 عقدة؛ بمؤشر انعطاف ذي معدَّل دوران معياري؛ أي أنه مدرَّج ليشير بوضوح إلى دوران مقداره ثلاث درجات في الثانية. ومن ثمَّ تُتِم الطائرة دورتها كاملة خلال دقيقتين، ويمكن للطيار التحكم في اتجاه الطائرة بضبط زمن الدوران، كأن يستغرق 30 ثانية لينعطف بالطائرة بمقدار 90 درجة. ويكون معدل الدوران المعياري للطائرات السريعة أربع دقائق لدوران 360 درجة، أمّا الطائرات المنخفضة السرعة فتُزوَّد - عادةً - بمؤشر ذي معدل دوران 6 درجات لكل ثانية.
يبيَّن الشكل (1) ثلاث دلالات لمؤشر الانعطاف والاستواء، تدل جميعها على وضعيات طيران غير معيارية، وتحتاج إلى استجابة من الطيار لتصحيح وضع الطائرة حتى تعود الكرة الواقعة في أنبوبة مؤشر الانعطاف لتتوضع بين الخطين المحدَّدين في منتصف الأنبوب.
يدل مؤشر الاستواء في الشكل (1-أ) على أن الطائرة تميل جانباً نحو اليسار في أثناء دورانها، في حين تدل الكرة على أن الطائرة تنزلق نحو الأرض لعدم كفاية سرعة الطائرة لهذا الانعطاف. في حين يدل المؤشر في الشكل (1-ب) على ميل الطائرة أيضاً نحو اليسار، ولكنها تنزلق نحو اليمين فيزداد قطر دورانها ويزداد ارتفاعها. وأخيراً يدل المؤشر في الشكل (1-ج) على أن الطائرة أفقية، لكن الكرة تدل على أن الطائرة تنزلق بفعل القوة النابذة نحو اليمين.
يبيَّن الشكل (2) حالة الدوران المعياري بالسرعة المناسبة لتصميم الطائرة حيث تنجز الطائرة دورة كاملة خلال دقيقتين من دون أن يميل محورها العرضي نسبةً إلى الأفق، ومن دون أن تنزلق الطائرة يميناً أو يساراً على مسارها.
![]() |
الشكل (2) مؤشر الانعطاف والاستواء في حالة دوران معياري |
تتباين مؤشرات الانعطاف والاستواء بعضها عن بعض من حيث دقة قياسها، والتي ترتبط مباشرة بثبات وضعية المدوار داخلها، وبثبات سرعة دورانه التي قد تتغير بسبب احتكاك محاور ارتكاز المدوار، كما تتأثر بتغير كثافة الهواء باختلاف ارتفاع الطائرة إذا كان المدوار يعمل بنفث الهواء.
تتوفر في الطائرة مؤشرات أخرى تعتمد في عملها أيضاً على المدوار، لتدل على زاوية الدوران ومعدل زاوية الدوران نسبة إلى الزمن حول المحور الشاقولي للطائرة، أو تدل على ميل المحور الطولي للطائرة نسبة إلى المستوي الأفقي.
طوَّر العالم الأمريكي إلمر أميروز سبيري E.A. Sperry في أوائل القرن العشرين أول منظومة قيادة آلية للطائرات باستخدام المدوار، وأجريت تطويرات عديدة على تصميم المدوار، ورافق ذلك تحسين مؤشر الانعطاف والاستواء، فبعد استخدام المدوار الميكانيكي ذي درجات الحرية الثلاث في أجهزة الأفق الصنعي artificial horizon في الطائرات إبان الحرب العالمية الثانية، ساد استعمال المدوار الكهربائي. ثم اختُرع في ستينيات القرن العشرين المدوار الليزري وحيد درجة الحرية، وهو عالي الدقة والموثوقية، فجرى تطوير مؤشر الانعطاف والاستواء باستخدام ثلاثة مدوارات ليزرية على المحاور x-y-z، وزُوِّدت به طائرات الركاب منذ عام 1978 ليعطي صورة دقيقة لوضعية الطائرة على شاشة رقمية واضحة.
يُستعمل أيضاً مؤشر الانعطاف والاستواء في توجيه المركبات الفضائية والسفن والغواصات وغيرها وقيادتها؛ فهو يقيس انحراف المركبة عن وضعها المرجعي، ومعدل ذلك الانحراف، وهذا يسمح بإصدار أوامر تصحيحية يدوية أو مؤتمتة محوسبة إلى أجهزة التوجيه والقيادة لإعادة الجسم إلى وضعه المطلوب.
مراجع للاستزادة: - D. J. Clausing, The Aviator’s Guide to Navigation, McGraw-Hill Professional, 2006. - M. F. Henderson, Aircraft Instruments and Avionics, Jeppesen, 1993. - E. H. J. Pallett, Aircraft Instruments, Pearson Education, 2009. |
- المجلد : المجلد الرابع مشاركة :
البحوث الأكثر قراءة
هل تعلم؟
- - هل تعلم أن الأبلق نوع من الفنون الهندسية التي ارتبطت بالعمارة الإسلامية في بلاد الشام ومصر خاصة، حيث يحرص المعمار على بناء مداميكه وخاصة في الواجهات
- - هل تعلم أن الإبل تستطيع البقاء على قيد الحياة حتى لو فقدت 40% من ماء جسمها ويعود ذلك لقدرتها على تغيير درجة حرارة جسمها تبعاً لتغير درجة حرارة الجو،
- - هل تعلم أن أبقراط كتب في الطب أربعة مؤلفات هي: الحكم، الأدلة، تنظيم التغذية، ورسالته في جروح الرأس. ويعود له الفضل بأنه حرر الطب من الدين والفلسفة.
- - هل تعلم أن المرجان إفراز حيواني يتكون في البحر ويتركب من مادة كربونات الكلسيوم، وهو أحمر أو شديد الحمرة وهو أجود أنواعه، ويمتاز بكبر الحجم ويسمى الش
- هل تعلم أن الأبسيد كلمة فرنسية اللفظ تم اعتمادها مصطلحاً أثرياً يستخدم في العمارة عموماً وفي العمارة الدينية الخاصة بالكنائس خصوصاً، وفي الإنكليزية أب
- - هل تعلم أن أبجر Abgar اسم معروف جيداً يعود إلى عدد من الملوك الذين حكموا مدينة إديسا (الرها) من أبجر الأول وحتى التاسع، وهم ينتسبون إلى أسرة أوسروين
- - هل تعلم أن الأبجدية الكنعانية تتألف من /22/ علامة كتابية sign تكتب منفصلة غير متصلة، وتعتمد المبدأ الأكوروفوني، حيث تقتصر القيمة الصوتية للعلامة الك
- عدد الزوار حالياً 12
- الكل 63300494
- اليوم 114
اخترنا لكم
التآثرات الأساسية في الكون
تتناول التآثرات الأساسية في الكون fundamental interactions in the universe تأثّر أجزاء المادة بأجزائها الأخرى صغرت هذه الأجزاء أم كبرت، ومن ثمّ فهي تتناول القوى التي تربط أجزاءها بعضها ببعض ووسطاء هذا الربط.
التغليف والتعليب
التغليف packaging هو تقنية حفظ المنتجات وحمايتها بغية تخزينها أو شحنها وتوزيعها أو بيعها للمستثمر جاهزة للاستخدام من دون عطب وبالجودة الكاملة التي صنعت بها. وهذا المصطلح شمولي جداً؛ إذ يمكن أن يبدأ من تغليف مُنتج صغير قليل الكلفة صغير الحجم والوزن إلى مُنتج كبير الحجم والوزن وعالي الكلفة. أما التعليب canning فهو تقنية تغليف؛ لكنها أكثر تخصصاً؛ كتعليب الأغذية وحفظها -لإطالة صلاحيتها- في علب وعبوات وإحكام إغلاقها منعاً لتلوثها أو تماسها مع الهواء الذي قد يفسدها بفعل الأكسدة.