logo

logo

logo

logo

logo

منجك بن محمد بن منجك

منجك محمد منجك

Manjak ibn Mohammad ibn Manjak - Manjak ibn Mohammad ibn Manjak

منجك بن محمّد بن منجك

(1007ـ 1080هـ/1598ـ 1669م)

 

منجك بن محمد بن منجك بن أبي بكر بن عبد القادر بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن منجك الكبير، الأمير اليوسفي الجركسي الدمشقي الشاعر، واحد من أشهر شعراء بلاد الشام في العصر العثماني.

ينتسب إلى أسرة عريقة في الإمارة، بدأها جده الأعلى الأمير منجك اليوسفي الذي كان من الأمراء الكبار في الدولة المملوكية، تولى الوزارة وتقلب في الولايات المختلفة في أيام حكم السلطان محمد بن قلاوون.

ولد بدمشق، ونشأ في نعمة وترف، فقد كان أبوه الأمير محمد المنجكي والياً على الرقة والرها، عظيم المكانة والجاه في الدولة العثمانية، واسع الثروة كثير الممتلكات. لكن هذه الرفاهية لم تصرف الأمير الصغير عن طلب العلم وغشيان مجالسه، فحفظ القرآن الكريم بقراءاته، وسمع الحديث الشريف وعلومه، وحصل شيئاً من الفقه، وشُغف بالأدب فاختلف إلى شيوخه، يأخذ عنهم العربية وعلومها، وأخبار العرب وأدبهم وشعرهم، فجمع الموهبة الشعرية الفطرية إلى العلم والحفظ والدراية، وأتقن مع العربية اللغتين التركية والفارسية، ونظم الشعر بالتركية.

ظل الأمير منجك في دعة ورفاهية، يمضي وقته في شبابه بين مجالس العلم والأدب ومجالس اللهو والمتعة حتى توفي والده، وورث عنه مجداً تليداً ومالاً وفيراً، لكنه لم يرث أخلاقه وصفاته، فقد كان والده أميراً قاسي القلب داهية ظالماً، يدبر المكائد ويبطش من غير رحمة، كثير الإساءة إلى الناس، يحرص على جمع المال وبناء البيوت والقصور، في حين كان الأمير منجك متواضعاً خيراً، ليّن العريكة سهل الطبع، حسن الخلق والصورة، كريماً فاضلاً يميل إلى مصاحبة العلماء والأدباء ويحسن معاملتهم ويسد خلتهم، فأطلق يده في ميراثه هبة وعطاء وديناً وبذخاً في حفلاته المستمرة حتى أهمل ماله وأضاع ميراثه، فافتقر ولم يجد من يمد له يد العون أو يسد ما استدانه منه، فانزوى عن الناس، ثم ارتحل غلى بلاد الروم وحاضرة السلطنة العثمانية، لعله يجد في معارفه ومعارف والده من يعينه ويقيل عثرته بعمل يتولاه أو عطاء يخلصه من فاقته، وأمضى مدة في إصطنبول، اتصل في أثنائها بالسلطان ورجال الدولة، بيد أنه أخفق في مسعاه لاتهامه بالسفه في تبديد ثروته، فعانى الغربة والفقر وتنكر الأصحاب، فعاد إلى دمشق وإلى عزلته التي لم يخرج منها إلا قبل سنة من وفاته، فواصل أقرانه وأصحابه، وذاكرهم في الشعر والأدب إلى أن توفي عن ثلاث وسبعين سنة.

كان الأمير منجك شاعراً مبدعاً، وكان موضع تقدير معاصريه وإعجابهم، فأثنوا على مشاعريته ولطافة معانيه وإبداع صوره وتشبيهاته وعذوبة أسلوبه، وقد جمع شعره فضل الله المحبي والد محمد أمين صاحب «الخلاصة» و«النفحة»، ورتبه وقدّم له، لكنه لم يحصل شعره كاملاً، فديوان الأمير منجك المطبوع لا يعدو مختارات من شعره، أعجبت جامع الديوان، أو هي ما استطاع الوصول إليه منه. ويوجد للأمير منجك شعر متفرق في كتب الأدب والتراجم، لا يوجد في ديوانه.

نظم الأمير منجك في موضوعات الشعر المختلفة، فمدح السلاطين وأهل الدولة والعلماء وأصدقاءه والأدباء، وافتخر بنسبه ومحتده وبنفسه وأخلاقه وشعره، ورثى شيوخه وأصدقاءه وأهل بيته، وطارح أدباء عصره، ومال إلى الغزل والوصف، وقرنهما بذكر الخمر ومجالسها، وأجاد وصف مجالس اللهو والقصف في أحضان الطبيعة.

وله مجموعة قصائد ومقطوعات نظمها في غربته وإقامته بديار الروم، أطلق عليها اسم «الروميات» تشبهاً بروميات الأمير أبي فراس الحمداني التي نظمها وهو أسير في بلاد الروم، ذكر فيها شوقه إلى أهله وموطنه، ووصف معاناته في غربته وحسرته لترك أهله وندمه على سفره، واشتكى عناد الدهر وتغير الناس وانقلاب القيم.

تأثر الأمير منجك في شعره بالتراث العربي والشعر القديم، فكان يردد معاني القدماء ويولّد منها معاني جديدة. ويتابع القدماء في أساليبهم ويستعيد منهم بعض عباراتهم، لكنه كان قليل الاقتباس والتضمين. وأسرته طبيعة دمشق الجميلة فوصف متنزهاتها وقصورها. وجعلته يتعلق بالجمال، ويتأنق في أسلوبه ويراعي الرقة واللطافة.

ويحلّق في خياله مضفياً الوعي والإحساس على موجودات الطبيعة والمفاهيم المجردة، وسار على نهج شعراء عصره فمال إلى المبالغة في معانيه وإلى اصطناع ضروب البديع لكنه لم يصل إلى الثقل والتكلف في صنعته، وحافظ على صياغة رصينة ناصعة، واختار ألفاظه بعناية أعطت شعره شيئاً من السلاسة والتدفق بصنعة شعرية متمكنة جنبته التعقيد والتكلف فجاءت أشعاره على نمط واحد وسوية ثابتة، لا تفاوت فيها ولا اضطراب، وورد في ديوانه رباعيات ودوبيت ومواليا، أعطت شعره ضرباً من التنويع وأبعدته عن الرتابة، لذلك كله عُد الأمير منجك من أهم أعلام الشعر العربي في العصر العثماني.

من شعره قوله في إحدى رومياته:

أما في جلّق خلّ صديق                           ينبهه الوداد فيستفيق

يسائل عن فتى بالروم أضحى                    أسيراً دمع عينيه طليق

أذاب البين مهجته صروفا                        وحمّله الهوى مالا يطيق

وحيدا ما لوحدته أنيس                            غريباً ما لغربته شفيق

إذا ما راح يستسقي سحابا                        أجابته رعود أو بروق

وقوله في الفخر:

أنظم الشعر ما حييت وإني                        لابن بيت تُهدى له الأشعار

يتحلّى بيَ الزمان تحلّي الغصـ                   ن لّما يزينه النّوار

صقلتني يد التجارب حتى                         صحّ عزمي وطاب منه الغرار

ومكاني من الفخار مكان                          حسدته الشموس والأقمار

 

 

محمود سالم محمد

مراجع للاستزادة:

ـ الخفاجي، ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا، تحقيق عبد الفتاح الحلو (مصر 1273هـ).

ـ المحبي، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (مصر 1284هـ).

ـ المحبي، نفحة الريحانة، تحقيق عبد الفتاح الحلو (دار إحياء الكتب العربية، القاهرة 1967م).

ـ ابن معصوم، سلافة العصر (القاهرة 1324هـ).


التصنيف : التاريخ
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 542
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1061
الكل : 58492270
اليوم : 64784

الذكر

الذَكـَر   الذَكـَـر هو كل كائن حي يعطي أعراساً (خلايا تناسلية) صغيرة الحجم، تعطي لدى اندماجها مع أعراس أنثوية، كائنات جديدة تشبه الأبوين. ويتميز الذكر عن الأنثى بصفات وراثية وشكلية وفيزيولوجية ونفسية تميزه عن الأنثى عند البلوغ. ويكون الذكر منفصلاً عن الأنثى في الحيوانات وبعض النباتات (أحادية المسكن monoeceous)، لكن في بعض النباتات يكون الذكر والأنثى محمولين على كائنين مختلفين (ثنائية المسكن dioeceous).
المزيد »